#dfp #adsense

مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي… كنوز وروائع وإبداعات

حجم الخط

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1723

يبدو أن ختام الشهر الأخير من سنة 2021 سيكون مسكاً سينمائيًا، مع إنطلاق الدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، من 6 الى 15 كانون الأول الجاري في المملكة العربية السعودية. هذه الإنطلاقة المرتقبة جدًا والتي تأخرت سنة ونصف السنة تقريبًا بسبب جائحة كورونا، تَعِد بمتعة سينمائية إستثنائية، من خلال واحدة من أهم وأضخم التظاهرات الثقافية العربية.

جدّة المدينة المصنّفة إرثاً عالمياً وفق اليونيسكو وعروس البحر الأحمر، والتي لطالما قيل عنها أنها «غير»، تتحضّر لعرس سينمائي «غير» باستثنائيته وتنظيمه ومسابقاته الرسمية وكنوزه وضيوفه وعروضه لباقة من أهم وأحدث الإنتاجات السينمائية العربية والعالمية، إلى جانب مختارات كلاسيكية لعمالقة الإخراج، وبرامج أخرى لتعريف الجمهور بأصوات جديدة من المنطقة وخارجها. هذا إضافة الى عروض السجادة الحمراء، والندوات وورش العمل والتكريمات، وبرامج سوق البحر الأحمر. يضم برنامج المهرجان 138 فيلماً طويلاً وقصيراً من 67 بلداً بـ34 لغة، لمخرجين معروفين وأصوات جديدة واعدة تُكتشف لأول مرة، منها 25 فيلماً في عرض عالمي أول، و48 فيلماً في أول عرض عربي، و17 فيلماً في عرضها الأول في منطقة الخليج. أما مسابقتا المهرجان الرسميتين للفيلم الطويل (يشترك 16 فيلماً ضمن هذه الفئة)  والقصير (18 فيلماً) من آسيا وإفريقيا والعالم العربي، فسيكون ختامها توزيع «جوائز اليُسر» للفائزين في حفل توزيع الجوائز يوم 13 كانون الأول. كما يستضيف المهرجان مجموعة من البرامج هي «إختيارات عالمية» و«سينما السعودية الجديدة» و«كنوز البحر الأحمر» و«روائع عربية» و«روائع العالم» و«جيل جديد»، إضافة إلى عروض «السينما التفاعلية» و»حلقات البحر الأحمر». وينفرد مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بالعرض الأول في مصر والعالم العربي لفيلم «بره المنهج» للمخرج عمرو سلامة ومن بطولة  ماجد الكدواني، عمر شريف، روبي ودينا ماهر. وقد تم اختياره ليكون فيلم ختام الدورة الإفتتاحية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي.

وطبعا ستزيّن سماء مهرجان البحر الأحمر، مجموعة من أشهر نجوم عالم السينما في العالمين العربي والأجنبي، نذكر منهم الأيقونة الفرنسية كاترين دونوف والنجمة الأميركية ماغي جيلينهول والنجمتان المصريتان ليلى علوي ويسرا والنجمة التونسية المصرية هند صبري والنجم العربي العالمي ظافر العابدين وغيرهم.

 

روائع عربية

ومن أبرز محطات مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في نسخته الأولى، برنامج «روائع عربية» الذي سيسلط الضوء على أهم الأعمال السينمائية الحديثة من جميع أنحاء العالم العربي، من لبنان والعراق وفلسطين والجزائر وتونس والمغرب ومصر، إضافة الى مخرجين مخضرمين وواعدين، وروّاد السينما العربية.

ويضم برنامج «روائع عربية» أفلاما عديدة، والبداية مع الفيلم اللبناني «دفاتر مايا» للزوجين المخرجين جوانا حاجي توما وخليل جريج، الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائي الدولي سنة 2021، ليكون بذلك أول فيلم لبناني ينافس على جائزة المهرجان الكبرى منذ أربعة عقود. الفيلم مقتبس عن وقائع حقيقية قامت جوانا حاجي توما بكتابتها، وتبدأ احداث الفيلم من مونتريال، كندا، خلال فترة أعياد رأس السنة، مع أليكس (بالوما فوتييه) المراهقة التي تعيش مع والدتها مايا (ريم تركي) المنفصلة عن والدها، وجدتها. أثناء استعدادها لاحتفالات عيد الميلاد، سيصل ليد اليكس صندوق ضخم مُرسل إلى أمها كانت قد خبأته الجدة. وما أن تفتحه  حتى يظهر الماضي الغامض من خلال المذكرات الشخصية وتسجيلات وصور لحياة أمها مايا بين سن الـ13 و18، قامت بتسجيلها لصديقتها ليزا التي هاجرت إلى باريس هرباً من الحرب الأهلية في لبنان. هذه المذكرات ستهزّ كيان البيت وتصيب الجدة بالذعر والأم بالصمت والإبنة بالحشرية. وللتذكير، سبق أن قدم الثنائي اللبناني حاجي توما وجريج أفلاماً عديدة نذكر منها «البيت الزهر» سنة 1999 الذي يعالج الوضع اللبناني في فترة ما بعد الحرب وتحديداً فترة إعادة الإعمار، وهو من بطولة جوزف بو نصار وفادي أبي سمرة، و»يوم آخر» مع جوليا قصار سنة 2005، و»النادي اللبناني للصواريخ» سنة 2012، و»بدي شوف» مع كاثرين دونوف وربيع مروة عام2008. وتدور القصة حول فرنسية تزور لبنان أثناء حرب تموز 2006 وتلتقي بشاب فيقومان برحلة للبحث عن جدته في الجنوب. «بدي شوف» سبق أن عرض في البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي وحصل على جائزة أفضل فيلم من نقابة النقاد الفرنسيين.

أيضا من أفلام برنامج «روائع عربية» فيلم «إستعادة» للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، ومن الجزائر فيلم «هيليوبوليس»للمخرج جعفر قاسم الذي يتناول الأسباب التي أدّت إلى اندلاع التظاهرات في الجزائر إبّان الحرب العالمية الثانية.

ومن المغرب فيلم «رؤوسهم خضراءوأيديهم زرقاء» للمخرج المرشّح لجائزة الإيمي جاي بلقر. أيضا سيتم عرض فيلم المخرج نبيل عيّوش «علّي صوتك» الذي شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي، وتم اختياره لتمثيل المغرب في جوائز الأوسكار المقبلة، ويروي الفيلم قصة مغني راب سابق تم تعيينه للعمل في مركز ثقافي في الدار البيضاء، حيث يلتقي بمجموعة من الشباب الموهوبين في الموسيقى والغناء، ويساعدهم على تحرير أنفسهم من قيود التقاليد والتعصّب الديني، من أجل التعبير عن أنفسهم ومواهبهم. أيضا ضمن هذا البرنامج، يشارك النجم التونسي ظافر العابدين  (بطل مسلسل «عروس بيروت») في أول تجربة إخراجية له مع فيلم «غدوة»، (شارك في تأليفه والتمثيل فيه أيضًا)، ويروي الفيلم قصة علاقة غير متوقعة بين أب وابنه، تنقلب فيها الأدوار رأساً على عقب، حين تتدهور الحالة الصحية للأب، فيلجأ إلى ابنه من زوجته الأولى الذي لا يتجاوز عمره 15 عاماً. أما فيلم «الإمتحان» للمخرج العراقي الكردي شوكت أمين كوركي، فيروي قصة فتاة تعيش في كردستان العراق وتحاول تجنّب إجبارها على الزواج بمساعدة أختها التي تعاني هي الأخرى من حياة زوجية غير سعيدة، فتبذل جهدها للنجاح في امتحان القبول في الجامعة، بهدف تأجيل الزواج ومحاولة استعادة حياتها. وأخيرا ضمن هذه الفئة، الفيلم الوثائقي «خذوني إلى السينما» للمخرج الباقر جعفر، وهو أحد الأفلام التي حصلت على دعم صندوق البحر الأحمر، ويروي قصة جندي هرب من الحرب في العراق واحتمى بالسينما.

 

كنوز البحر الأحمر

من البرامج اللافتة أيضا ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في نسخته الأولى، برنامج «كنوز البحر الأحمر» الذي  سيعرض 8 أفلام كلاسيكية سبق أن حصلت على جوائز، وتركت بصمتها في ذاكرة المشاهدين. هذه الأفلام  تعرض على الشاشة الكبيرة لأول مرة في المملكة، وبهذا فإن البرنامج هو للإحتفاء بهذه الأعمال الخالدة، ولتقديمها أمام الجيل الجديد من المشاهدين والمبدعين والمخرجين، لتلهمهم كما فعلت في نفوس الأجيال السابقة.

هذا البرنامج لن يقتصر على الكلاسيكيات العربية، بل سيضم أيضاً روائع سينمائية من جميع أنحاء العالم، حسب أنطوان خليفة مدير البرنامج العربي والأفلام الكلاسيكية، الذي أكد «أن مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي  تهدف إلى المحافظة على الموروث السينمائي، لذا يسعدنا المساهمة في ترميم وإعادة إحياء العديد من الروائع العربية والعالمية، فيما يوفّر المهرجان فرصة للإحتفاء بهذه الأعمال، وإعادة اكتشافها، والإستلهام من روح التجديد والإبتكار التي قدّمتها، فهي جديرة بالمشاهدة والإعجاب اليوم، تماماً مثلما كانت حين عُرضت لأول مرة».

ومن الأفلام المدرجة ضمن هذا البرنامج،  الفيلم المصري الشهير»دعاء الكروان» (1959) للمخرج هنري بركات، عن رواية للأديب الكبير طه حسين، ومن بطولة سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة. وقد شارك الفيلم في المسابقة الرسمية للدورة العاشرة من مهرجان برلين السينمائي الدولي، كما تم اختياره لتمثيل مصر في الدورة الثانية والثلاثين من جوائز الأوسكار.

أيضاً من مصر  فيلم «حرب الفراولة»من إنتاج سنة 1994 للمخرج خيري بشارة، ومن بطولة يسرا ومحمود حميدة وسامي العدل، ويمتاز  بلغة الفانتازيا وأسلوبه الساخر، وقد أعيد ترميمه بدعم من مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي.

بدوره سيعرض فيلم «قليل من الحب كثير من العنف» (1995) للمخرج رأفت الميهي ومن بطولة ليلى علوي ومحمود حميدة ويونس شلبي. والفيلم مقتبس عن رواية للأديب فتحي غانم، ويعتبر واحداً من أكثر الأفلام جرأة في تاريخ السينما المصرية.

أما الفيلم المصري الأخير ضمن هذه الفئة فهو «الاختيار» (1971) للمخرج الراحل يوسف شاهين عن رواية للأديب الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ، وقد قامت مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي بإعادة ترميم الفيلم بدعم من وزارة الثقافة المصرية عام 2020. الفيلم بطولة سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، ويسلّط   الضوء على الحالة السياسية من خلال الواقع الشخصي لكاتب شهير يحاول تسلّق قمة الهرم الإجتماعي، لكن حياته تنقلب حين يتم إكتشاف جثة أخيه التوأم.

أيضا ضمن هذه الفئة، واحد من أجمل الأفلام السعودية الذي سبق أن شاهدناه في بيروت ضمن فعاليات «أيام بيروت السينمائية» سنة 2012، فيلم «وجدة» المؤثر وهو أول شريط روائي طويل للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، وفيه تروي قصة إنسانية وتناقش قضايا خاصة بالمرأة مثل الزواج القسري وتعدد الزوجات، من خلال تسليطها الضوء على الحياة اليومية لفتاة صغيرة تعيش في ضواحي الرياض. حصل الفيلم على عدد من الجوائز العالمية، كما كان أول فيلم يمثّل السعودية في جوائز الأوسكار، إضافة إلى ترشيحه لجائزة أفضل فيلم أجنبي في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية (بافتا) لعام 2014.

 

تكريمات

أخيرًا وليس آخرًا، تكرّم  الدورة الإفتتاحية لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي  النجم الراحل جان-بول بيلموندو، الذي يعتبر من أشهر الممثلين الفرنسيين بفضل أدواره الخالدة  التي تزيد عن 80 عملاً. وتأكيداً على سعي المهرجان للإحتفاء بدور المرأة في صناعة السينما، سيتم تكريم موهبتين كانت لهما بصمات كبيرة، وهما النجمة المصرية ليلى علوي والمخرجة والمنتجة السعودية هيفاء المنصور. جدير ذكره أن المنصور هي أول مخرجة سعودية، استطاعت كسر كافة الحواجز وترسيخ مكانة المرأة في صناعة السينما السعودية، حيث قامت بإخراج فيلم «وجدة»  (2012)، وهو أول فيلم طويل يتم تصويره في السعودية.

وعلى الصعيد الدولي يكرّم المهرجان جاك لانغ تقديراً لإسهاماته في تعزيز العلاقات الثقافية والفنية بين الممكلة العربية السعودية وفرنسا، ولدوره في مدّ الجسور الثقافية بين العالم العربي وفرنسا. وقد شغل لانغ منصب وزير الثقافة الفرنسي ووزير التعليم، ويشغل حالياً منصب رئيس معهد العالم العربي في فرنسا.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل