إشاعة عودة الطوابير كاذبة… وانقسام بين السائقين

لم يشكل إضراب اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، أمس الخميس، رداً على عدم التزام الحكومة بتعهداتها للسائقين، علامة فارقة لافتة. علماً أن رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري في لبنان، بسام طليس، ألمح، في مؤتمر صحفي، قبل أيام، أن الخميس هو موعد انطلاق الإضرابات والتجمعات، بشكل أوحى أنه لن يكون يوماً يتيماً، مبقياً باب التحركات والاعتصامات مفتوحاً. مع الإشارة إلى أن يوم أمس، لم يخلُ من مظاهر انقسامات بين السائقين أنفسهم حول جدوى التحركات والمطالب تجاه هذه الحكومة.

وعلى وقع اعتراض السائقين، سرت مخاوف من عودة الطوابير إلى محطات المحروقات، في ظل استمرار إقفال عدد منها في مناطق مختلفة، منذ فترة، والخشية من تمدد هذه الظاهرة التي أثارت الشكوك لدى المواطنين بأزمة محروقات محتملة على الأبواب. خصوصاً بعدما ترافق ذلك مع إضراب نقابة عمال ومستخدمي مؤسسة كهرباء لبنان، وقرارها بعدم استلام وتسليم المحروقات بما فيه تفريغ البواخر، ثلاثة أيام اعتباراً من أمس الخميس، إذ حاول البعض الربط بين المسألتين.

وقطعاً لدابر الإشاعات، يؤكد ممثل شركات توزيع المحروقات ومستشار نقابة أصحاب المحطات، فادي أبو شقرا، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “البضاعة موجودة في المحطات، ولا مشكلة أبداً على هذا الصعيد”، مشدداً على أن “لا علاقة لنا كموزعي محروقات وأصحاب محطات بإضراب نقابة عمال الكهرباء، ولا تأثير لهذا الأمر على عملنا إطلاقاً”.

ويلقي أبو شقرا الضوء، على مسألة إقدام عدد من أصحاب المحطات في بعض المناطق على إقفالها، وامتناعهم عن استلام مادة البنزين، موضحاً أن “السبب يعود لأن مبيعات البنزين على المحطات تراجعت إلى مستوى 50%، في مختلف المناطق، عن المعتاد. بالإضافة إلى مسألة الجعالة المحدَّدة لأصحاب المحطات، التي لا توفي صاحب المحطة حقه”.

ويشير، إلى أن “أصحاب المحطات يتكبَّدون خسائر جرّاء تقلُّب الأسعار، تبعاً للتذبذب المتواصل لسعر الدولار في السوق السوداء”، مشدداً على أنه “بصفته ممثلاً لموزعي المحروقات، بالإضافة إلى نقابة أصحاب المحطات ممثَّلة بأمين سرّ النقابة حسن جعفر، نطالب تكراراً وزير الطاقة وليد فياض بحلّ مشكلة الجعالات في جدول أسعار المحروقات، الذي يصدر تباعاً عن الوزارة، في أسرع وقت”.

ويؤكد أبو شقرا، أن “مخزون البنزين في مختلف المحطات على الأراضي اللبنانية، متوفّر ويكفي حاجة السوق، ولا داعي للقلق على الإطلاق”، مع التشديد على أن “لا أزمة بنزين، ولا صحة للإشاعات التي ترمى حول عودة الطوابير إلى المحطات، والتي تبقى أسبابها مجهولة ولا علاقة لنا بها”.

وبالعودة إلى المسألة المتصلة بأزمة ارتفاع أسعار المحروقات على خلفية سعر الدولار، وعدم تنفيذ الحكومة لتعهداتها بتلبية مطالب السائقين وتقديم مساعدات لهم، نفَّذ عدد من أصحاب سيارة الأجرة والشاحنات إضرابات واعتصامات في مختلف المناطق، جنوباً من النبطية وصولاً إلى طرابلس شمالاً، وما بينهما في الدورة، ومناطق أخرى. لكن يبدو أن نقابات النقل والسائقين لم تكن على الموجة ذاتها بالنسبة لإضراب الأمس، وإن كانت تتفق على عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها.

ويؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل في لبنان، مروان فياض، لموقع “القوات”، أن “اتحادنا لم يشارك بإضراب أمس الخميس، الذي لم يكن سوى شبه تظاهرة”، معتبراً أنه “مجرد عرض عضلات”.

ويسأل فياض، “هل أصحاب الشاحنات الذين تظاهروا بالأمس، في الدورة والكرنتينا يمثلون قطاع النقل في لبنان بأكمله؟ وهل يمثلون سائقي الأجرة والتاكسي الذين ينقلون الركّاب؟”، موضحاً أنهم من “أصحاب الشاحنات الذين يشغّلون سائقين من غير اللبنانيين بنسبة 90%، معظمهم من السوريين. وهؤلاء هم المستفيدون الأكبر من هذه التظاهرة”.

ويضيف، “ضد من نتظاهر، وضد أي حكومة لنطالبها بتأمين مطالبنا، فهل هناك حكومة موجودة تعقد اجتماعاتها أم هي معطَّلة ومشلولة وغائبة؟ وماذا يمكن أن تقدِّم لنا حكومة فاشلة لا تجتمع ولا تنفِّذ القرارات التي سبق واتفقنا عليها مع رئيسها ووزيري الأشغال والنقل والداخلية والبلديات والمالية؟”.

ويرى فياض، أن “لا أمل بالطبقة الحاكمة بأكملها”، كاشفاً عن أنهم بصدد “درس خطوات تصعيدية قد تصل إلى حدِّ إيقاف سياراتنا في منتصف الطرقات، ونقفلها ونغادر إلى بيوتنا، في سبيل الضغط على الحكومة الفاشلة، لكي ينتفض الشعب بأكمله على الحاكمين وأخذ مطالبه”.

ويشير، إلى أن “السرفيس اليوم بـ35.000 ليرة لبنانية، فهل يتحمَّل المواطن اللبناني هذه التعرفة، وهل يمكن أن نرفعها أكثر؟ أين الدولة اللبنانية الغائبة عن وضع الخطط والحلول والالتزام بتطبيقها؟”.

وإذ يشدد، على أن “المسؤولين لم يلتزموا بأي تعهُّد ولم يُطبِّقوا أي وعد من وعودهم على الإطلاق”، يكشف فياض، عن أن “لا مواعيد مقرَّرة، في وقت قريب، مع أي من المسؤولين المعنيين الغائبين عن السمع، للاجتماع بهم وبحث سبل معالجة الأزمة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل