باسيل “زادها”… فشل “بازاره” مع بري يُحمّل العهد النتائج

على ضفاف الأزمة الوزارية ـ القضائية التي أدخلت الحكومةَ في “كوما” تصريفِ الاعمال بالحد الادنى فيما هي لا تزال طرية العود، نما خلافٌ بدأ صامتاً ويبدو سيتحوّل صاخباً في قابل الايام، بين الحليفين اللدودين التقليديين: الفريق الرئاسي من جهة، وعين التينة من جهة اخرى.

تقول مصادر سياسية مطّلعة، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، “القصّة” بدأت عندما لم يهضم رئيس مجلس النواب نبيه بري، رفضَ بعبدا وميرنا الشالوحي، التعاونَ معه لنقل الحلّ الذي قال انه اتفق عليه والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لمعضلة التحقيقات في قضية انفجار المرفأ، من النظري الى العملي. المخرج قام على تفعيل دور المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، فيُحال المُستَدعون من هؤلاء في جريمة 4 آب، للتحقيق امام المجلس العتيد ـ وهو ما ينص عليه الدستور وفق بري ـ ويُسحب ملفُّهم من يد المحقق العدلي القاضي طارق بيطار. وبعد ذلك، يتم احياء العمل الوزاري.

“نامت” القضية هذه اسابيع، خصوصاً ان الازمة الدبلوماسية اللبنانية ـ الخليجية خطفت منها الاضواء في الفترة الماضية. غير انه واثر استقالة وزير الاعلام جورج قرداحي، عاد بري ليسوّق التسوية نفسَها. هذه المرة، تضيف المصادر، لم يصدّه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل سريعاً، بل فتح باب “بازار” ـ وهي الهواية الأحبّ الى قلبه ـ مع عين التينة. فراح يسأل عن الأثمان التي سيتقاضاها اذا هو شارك في جلسةٍ نيابية لتفعيل المجلس الاعلى وأمّن الميثاقية لها. طرح رئيس “لبنان القوي” مقايضةً قوامها تطيير رأس بيطار وتطويق صلاحياته، في مقابل تصويت “التنمية والتحرير” لصالح تأخير موعد الانتخابات النيابية من جهة، وحصر التصويت الاغترابي بـ6 نواب فقط، من جهة ثانية. الا انه طلب أيضاً “التخلّص” من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين بديل منه، واضعاً هذه الشروط في “سلّة” واحدة: take it or leave it. ففي رأي باسيل، تداعياتُ ازاحة بيطار على التيار، شعبياً عشية الانتخابات، لا يمكن احتواؤها إلا بقرارات “كبيرة” جداً، تُرضي الناس، من قَبيل “إحراق ورقة” سلامة. كما ان تقليص التأثير الاغترابي على الاستحقاق النيابي، مفيدٌ للوطني الحر وقد دفع أداؤُه وعهدُه، بمئات الآلاف، الى الهجرة في الاعوام القليلة المنصرمة.

عند هذا الحد، رأى “الاستيذ” ان باسيل “زادها” ورفع السقف كثيراً، فارتأى تعليق المفاوضات معه، وكان في الوقت ذاته يستقبل الخميسَ الماضي، حاكمَ “المركزي”، في “لقاء ـ رسالة” الى ميرنا الشالوحي، يبدو فَهِمها جيدا رئيسُ “لبنان القوي”، فغرّد أمس غامزاً من قناة تعاون بين بري وسلامة قائلاً “اللعبة صارت مكشوفة؛ المنظومة بتقرر ورأسها المالي بينفذ. هيك صار برفع الدعم وبالتدقيق الجنائي وبتحويل الأموال… وهيك بالتعاميم الجهنمية ورفع سعر الدولار ! ما بيتخلص البلد إذا المسؤولين عن ماليته هم رأس المؤامرة لإفلاسه وافقار شعبه… ما في حل بوجودهم!”

وفق المصادر، بري الذي أطفأ حالياً محرّكاته، أعلنها مواجهة “ضمنيّة” مع الفريق الرئاسي. فهو يعتبر ان اكبر المتضررين من الشلل الوزاري هو العهد في عامه الاخير، على مسافة اشهر قليلة من الانتخابات، وعليه، “فليتحمّل الفريقُ الرئاسي نتائج تصلّب “الصهر”!

ازاء هذا “الكباش”، حزب الله يتفرّج. هو يتمسّك بمطلب اطاحة بيطار ولا يأبه لـ”آلية” هذه الاطاحة. وقبل تحقيق هذا الهدف، لن يفرج عن مجلس الوزراء. الفريق الرئاسي طبعاً منزعج من أداء حليفه “الاصفر”، أكان لناحية وقوفه على الحياد بينه وبري، أو لناحية تعطيله مجلسَ الوزراء والعهدَ استطراداً.. الا انه، وفق المصادر، يفضّل ان ينام على هذا “الضيم” لحسابات انتخابية نيابية ورئاسية ايضاً… اما تصويب باسيل على قرار وزير العمل مصطفى بيرم فتحَ بعض القطاعات العمالية امام الفلسطينيين، فأغراضُه شعبوية لا اكثر، كون هذا الملف “بيّيعاً” مسيحياً.

المعطيات هذه تقود الى الاسئلة التالية: هل سيرضى التيار بـ”وضع بعض الماء في نبيذ” شروطه، في سبيل تحرير الحكومة وإنقاذ العهد، ام يبقى على سلّته التعجيزية؟ هل يمكن ان تدفع التطورات الاقليمية المتسارعة في المنطقة، حزبَ الله، في لحظةٍ ما، الى التنازل وفك أسر مجلس الوزراء؟ أم أن إخفاق “فيينا” ومصالحَ ايران سيفرضان عليه، مزيداً من التشدد داخلياً؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل