عن عيون والدة دجو نون التي لا تعرف الفرح

قبل 4 آب لم نكن نعرف دجو نون. كان شابّاً عاديّاً في ربيع العمر، يناضلُ كغيره من أبناء جيله ليبنيَ حياةً كريمةً له، في بلدٍ سلب أبناءه أبسط حقوقهم. أسّس عملاً صغيراً له ولأخيه في بلدته مشمش الجُبيلية، وكان يبني بيتَه الخاص بعرق جبينه وبقدر ما سمحت له الحياة القاسية بالادخار.

عند الدقيقة السابعة بعد الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم، أصبحَ دجو ورفاقُه أيقونةَ اللبنانيين، وتحوّل من شابٍّ مفعمٍ بالحياة والكفاح، إلى رمزٍ صارخٍ للتضحية ودليلٍ مكتوبٍ بالدّم، يشهدُ على أبشعِ جريمة هزّت لبنان بتاريخَيهِ القديم والحديث.

لم يرسلوا دجو ورفاقَه إلى الموت فحسب، بل رموا بأهلهم وأحبائهم في آتونٍ من الألم لا تعرف نارُه الانطفاء لولا رجاء القيامة، وأرسلوا بأحلام دجو إلى الفناء، لكنَّ دجو نفسه ذهبَ الى حيث لا بكاء ولا ألم.

من رحم كلّ ذلك الوجع، وُلدَ ويليام شقيق دجو، ويليام الشجاع “الرجال” الذي لا يهابُ القتلة ويريد الاقتصاص منهم وانتزاع حقّ أخيه لو على دمائهِ، ووُلدَ والداه طوني وزينة، بقدَرٍ جديد ووجوه جديدة وأحلام جديدة؛ الحلم الوحيد أصبحَ معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة لدم دجو البريء ولو بعد ألف عام.

مرَّ هذا الشريط في رأسي وأنا أتصفّح وجوه أهل دجو، وأرى عيونهم الغارقة بالألم والحداد، والشاخصة إلى الوجع الدائم. فكلُّنا عشنا جروح الفقدان التي لا تُشفى، جُلّ ما فيها أنّنا نعتادُ عليها ونتعلّم كيف نواجهها ونغيّر الضماد الذي يلفّها مع صباح كل يوم!

“عمّو” طوني وستّ زينة، يكفي أن تعلما أنّ عين الربّ لا تنام عن العدالة وأنّ دجو ورفاقه يعيشون في بيوتنا وفي قلوب وضمائر كلّ شباب لبنان، وأنّ دجو سيكون سنداً لأكتافكم، واقفاً خلفكم طيلة حياتكم، تماماً كما يقف في تلك الصورة المعلّقة وراءكم، وسيكون النّور الذي سيستقبلكما يوماً ما أمام باب السماء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل