
كتب المحلل السياسي الياس الزغبي، “هل يخطّط “حزب اللّه” لفرض حالة تقسيم فعلي للبنان؟”.
هذا السؤال بات مشروعاً بعد تهديد نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم كلّ من لا يقبل بمشروعه، بأن يتخذ “خياراً آخر”، أي الانفصال أو الرحيل.
وهو يعلم أن مشروعه القديم الجديد والدائم، والمثبت في وثيقة تأسيسه سنة ١٩٨٥ وفقاً لمشيئة راعيه ” الوليّ الفقيه” الإيراني، بإقامة “الجمهورية الإسلامية في لبنان”، غير قابل للتحقيق بحكم التركيب التعددي التاريخي للبنان، وبفعل المقاومة اللبنانية الحيّة والمستمرة، وقد اصطدمت محاولاته كلّها بالفشل، فانكفأ إلى تعطيل الدولة والانتقام من وحدة لبنان واللبنانيين.
ولذلك، وبقوة الواقع، تكون دعوته معارضيه إلى الرحيل هي دعوة سافرة لضرب قاعدة العيش المشترك، وتقسيم اللبنانيين بين “فسطاطين” على نهج المجموعات التكفيرية من “القاعدة” إلى “داعش” وما ومن بينهما، وتالياً هي حضّ مكشوف على التقسيم السياسي والاجتماعي والجغرافي والديمغرافي.
وفي أيّ حال، هي تعبير عن مدى التقوقع والتشرنق اللذَين يعانيهما، ونتيجة إخفاقاته المتراكمة في السياسة والقضاء وعلى الأرض في المرحلة الأخيرة.
وقد بات التحدّي هو إنقاذ “حزب اللّه” من انتحاريته، كشرط لازم وضروري لإنقاذ لبنان من محنته، وكلّ ما عدا ذلك من وعود بالاصلاح والمساعدات ليس سوى مرهم على داء عضال.