.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
انتظر اللبنانيون أكثر من عام لتأليف الحكومة، ليتم تعطيلها بُعيد ولادتها، مع استمرار عراقيل انعقادها، فباتت السلطة تستكمل مسيرة الضياع، إذ لا عودة قريبة إلى جلسات مجلس الوزراء قبل هدوء “العاصفة”.
وإذا كان التدهور الذي يشهده لبنان، بعدما بات الفقر مصير فئات اجتماعية كثيرة، والارتفاع الجنوني بالأسعار إثر ارتفاع الدولار ليتجاوز عتبة الـ27 ألف، فإن الإصرار الدولي الضاغط لإخراج الحكومة من الظلام لم يعد كافٍ، ما ينذر بحالة كارثية كبرى. فما مصير اللبنانيين في ظل أسوأ ظروف يعيشونها؟
القيّمون على الحكومة يسلّمون بأنها لن تستفيق من سباتها خلال هذا الشهر، بحسب معلومات “الجمهورية”، لأسباب عدة اولها التعطيل الجامد والشروط التي يطرحها “الثنائي الشيعي” لعودة وزراء حركة أمل وحزب الله الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.
وثانيها ان لبنان يوشك ان يدخل في فترة الاعياد التي تتقدّم على سواها، الا انهم يرفضون أن توصف الحكومة بأنّها دخلت في حالة موت سريري تمهّد لانتقالها الحتمي والقريب الى حالة موت فعلي.
بدورها، كررت مصادر قريبة من التيار الوطني الحر، اتهامها لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بتعطيل جلسات مجلس الوزراء بالاتفاق مع حزب الله، بهدف افشال عهد الرئيس ميشال عون ومنعه من تحقيق اي انجازات خلاله.
وتساءلت المصادر، “كيف يسمح رئيس السلطة التشريعية لنفسه بتعطيل اعمال السلطة التنفيذية، في الوقت الذي يدعي فيه الحرص، على انتظام اعمال المؤسسات الدستورية والفصل بين السلطات؟”.
وإذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يتصرف بما يرضي حزب الله عبر تبريد أرضية مجلس الوزراء و”تبنيج” الأزمة الحكومية ريثما يصار إلى “فك الاشتباك” نيابياً مع المحقق العدلي طارق بيطار، فإنّ أوساطاً مراقبة ترى أنه يُحسن في المقابل ممارسة سياسة “الذبح بالقطنة” مع حزب الله في ملف العلاقات مع دول الخليج، مشيرةً إلى أنّ “عوارض الانزعاج بدأت تظهر في الآونة الأخيرة بين أوساط حزب الله من أداء ميقاتي، لا سيما على خلفية مجاراته الاحتجاج البحريني وذهابه بعيداً في التماهي مع الإدانة الخليجية لأداء حزب الله في لبنان والمنطقة”.
وبحسب مصادر موثوقة لـ”الجمهورية”، فإنّ عون يشدد على وجوب إنهاء هذا الوضع التعطيلي وتداعياته، وهو تبعاً لذلك يشدّ في اتجاه دفع ميقاتي الى توجيه دعوة الى انعقاد مجلس الوزراء ولو بمَن حضر، مع بقاء كلّ طرف على موقفه، ويؤيّده بذلك “الوطني الحر”.
إلا أنّ موقف عون، وكما تشير المصادر، لم يتناغم معه ميقاتي، وهو امر اثار بعض الغيوم على خط القصر الجمهوري والسرايا الحكومية، وقالت إنّ “ما هو مؤكّد ان ميقاتي مستعجل أكثر من عون على عقد جلسات مجلس الوزراء، لكنّه لن يدعو الى انعقاد مجلس الوزراء قبل بلوغ توافق سياسي. كما انه لن يبادر الى اتخاذ اي خطوة من شأنها ان تولّد توترات، او تشكّل استفزازا لأي طرف، والمقصود هنا حركة أمل وحزب الله”.
وحول عودة النازحين السوريين، علمت “اللواء” أن “مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون لم يحمل أي افكار أو مقترحات أو خطط دولية حول عودة النازحين، ما يعني أن الموقف الدولي لا يزال ذاته ولن يأخذ بصعوبة الوضع اللبناني الاقتصادي والمعيشي الصعب”.
من جهتها، حرصت مصادر بعبدا على تحجيم مهمة الموفد الرئاسي الفرنسي السفير بيار دوكان والتقليل من أهمية عدم طلبه موعداً لزيارة عون، معتبرةً أنّ “مهمته بطبيعتها تقتصر على الشق التقني من المعالجات المطلوبة، وبالتالي فإنّ لقاءاته محصورة بالوزراء المعنيين بملفات الكهرباء والمياه والتربية والملفات المالية ومفاوضات صندوق النقد”.
وأضافت، “أما عن زيارته السراي الحكومي، فمن البديهي أن يلتقي ميقاتي لاستكمال النقاش معه حول المراحل التي قطعتها الحكومة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى الوعود التي كان ميقاتي قد قطعها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سواءً في لقاء الإليزيه أو عبر اتصال جدة”.
وأكدت مصادر دبلوماسية من باريس لـ”الجمهورية”، أن “زيارة دوكان تندرج في سياق الجهود التي بدأها ماكرون كعامل مساعد للبنان في الاستفادة من الفرص التي تفتح امامه آفاق الحلول للأزمة الصعبة التي يعانيها”.
ولفتت المصادر الى أنّ “زيارة دوكان ليست استطلاعية خصوصاً ان خريطة الازمة وسبل الخروج منها واضحة لدى باريس وكل اصدقاء لبنان، بل هي مسعى فرنسي جدي لإحياء فرصة انقاذ أمام لبنان، جوهرها التأكيد من جهة على الالتزام الفرنسي بعدم التخلي عن لبنان والوقوف الى جانب الشعب اللبناني، وتوفير كلّ مساعدة للحكومة اللبنانية تمكّنها من القيام بمهمّاتها وتخطي الازمة الصعبة في لبنان، والشروع سريعا في تنفيذ برنامج الاصلاحات. ومن جهة ثانية، دفع الحكومة في لبنان الى أخذ المبادرة في هذا الاتجاه، وعدم تضييع الوقت”.
وأشارت الى ان باريس على بيّنة من “ايجابيات جدية” يبديها صندوق النقد الدولي، حيال توجّه لبنان اليه، في اشارة الى تأكيدات متجددة لممثلي الصندوق على الاستعداد الكامل للدخول في برنامج تعاون مع لبنان وخلال فترة زمنية قصيرة”، وقالت إنّ “صندوق النقد يوفر فرصة جديدة للبنان لتقديم برنامج عاجل يتّسِم بالوضوح والشفافية والدقة للاتفاق على أساسه”.