كأس القوات “مقفَّا” للوطن!

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1723

حارسة الكرامات ورأس حربة ضد المنظومة

كأس القوات «مقفَّا» للوطن!

في ليلة كانون باردة، يجلس مناضل الى دفء كأس نبيذ، يفلفش تواريخ سنة عبرت، «شو عملت «القوات» بهالسنة؟ شو يا رفاق راضيين عن أدائكم؟ شو قولك حكيم قصّرنا بمكان ما أو تقاعسنا؟». لا ينتظر الرفيق، إبن الضيعة الجبلية الرامشة على عنفوانها، الجواب من أحد، يوقد بابور الحطب، يسكب المزيد من نبيذ بلادنا، يفتح صفحات نشاطات رجالات وصبايا «القوات اللبنانية»، ويبدأ في سردها واحدة تلو الأخرى، «شو يا رفيق نجحنا بالفحص؟». يبتسم بضحكة من القلب «عيب هالسؤال نحنا «قوات» يا رفيقة عايشين للناضل وننجح، وإذا مش مصدقتيني اسألي نوابنا بالبرلمان، رفاقنا في الهيئات والمصالح النقابية، طلابنا، شبابنا وصبايانا في القرى والمدن… اسألي الساحات عن «القوات اللبنانية» وإرجعي خبريني شو بيقولوا عنا». وذهب يمزمز كأسه على وقع كأس «القوات»… لـ»القوات اللبنانية» كأس؟ لا، كؤوس معتقة جعلناها خابية النضال. على رغم كل ما فيها من مآسي، نشرب كأس سنة آفلة، نلعنها دائمًا، حملت إلينا أكثرمما نتوقع، واكثر مما نستطيع أن نتحمّله من مصائب، لكننا تحمّلنا ولا نزال. حسبنا أننا مناضلون، حسبنا أننا شجعان في المواجهة، حسبنا أننا نواجه المستحيل، حسبنا يا عالم أننا «قوات لبنانية» على سنّ ورمح. «أختصر أداء «القوات اللبنانية» بإعلاء سقف المواجهة مع «حزب الله»، وتمتين مقوّمات صمود شعبنا، لأن المواجهة طويلة مع خصم قوي جدا»، يقول النائب جورج عقيص. كأن «القوات اللبنانية» كائن غريب هجين عن كل ما يحيط به. الكل ضدها، والكل في النهاية يعود إليها، ولا يعترف بصوابية قراراتها السيادية الكبيرة.

لم تكن سنة مريحة على الإطلاق، بل سنة شاقة شاقة بكل ما للكلمة من أبعاد، واجهت «القوات اللبنانية» في خلالها أساطين تلك السلطة الفاسدة، والأهم، واجهت ميليشيا إيران في لبنان بكل ما أوتيت من قوة. ليس سلاحنا بارود وصواريخ، بل عمل واجتهاد وانتخابات وقوانين وتشريعات ومواجهات شرسة متواصلة وصلت في مرحلة ما الى الشارع، حين نصب الحزب كميناً لأهالي عين الرمانة وهاجموا بيوتهم في محاولة لتطويعهم والنيل من كراماتهم، فكانت المواجهة المدوية التي حاول الحزب قلب الحقائق فيها ليصبح المعتدى عليه هو المعتدي، وما نجحوا، كانت الحقيقة أقوى من كل شيء

ليس السرد هنا بالتواريخ المتسلسلة لإنجازات «القوات» في سنة، بقدر ما هو تذكير بأن لا يزال في لبنان مناضلون وثوار فعليين، يواجهون بكل السبل الديمقراطية سلطة فاسدة متواطئة، وحزبًا يسعى لتغيير وجه لبنان وإغراقه بما بعد بعده للجحيم، ولا يجد في وجهه سوى «القوات اللبنانية.

«كل يوم يتضاعف الضغط على «القوات اللبنانية»، خصوصًا مع اقترابنا من موعد الانتخابات النيابية، لأن وقت يمشي الحزب بمسار المحافظة على العمل الديمقراطي أكيد رح يلاقي صعوبة بالغة من منظومة الحكم»، يقول عقيص الذي يعوّل على حكم الشعب اللبناني الحر في اختيار نوابه الشرفاء في الدورة المقبلة. «أهم إنجازاتنا أننا بقينا على مواقفنا بزمن اللعب على الحبال، وجازفنا بعدم دخول حكومة انتخابات مع ما يحمله ذلك من مخاطر.

تمكنت «القوات» من صد أي محاولة لتعديل قانون الانتخاب الحالي ومنعت تعديله في أن يكون دائرة انتخابية واحدة»، يقول عقيص الذي كان طوال هذه السنة مع رفاقه نواب «الجمهورية القوية»، نجوم المعارضة البناءة في مجلس النواب، ما جعلهم محط هجوم متواصل من الكتل النيابية «الممانعة». «أحد أهم أكبر إنجازاتنا هو إحالة قانون إستقلالية القضاء الى الهيئة العامة ما سيشكل علامة فارقة في المسار القضائي في لبنان، وهو ثمرة جهد متواصل منذ العام 2019 حتى اليوم، ودعم المحقق العدلي وكذلك دعم حقوق الإنسان وحقوق المعتقلين والمساجين، هذا ما نحاول ترسيخه في الحياة القضائية في لبنان»، يقول عقيص. نقول القضاء نقول تفجير المرفأ الإرهابي، وصراع «القوات» المستميت مع تلك السلطة لتحقيق العدالة لأهالي الشهداء، ودعم القاضي طارق البيطار. 4 آب، هو أسوأ تواريخ لبنان القديم والحديث على الإطلاق. دوّي الموت المروّع في قلب بيروت، دوي الجريمة والإرهاب والإهمال والتواطؤ القاتل بين من يحكمون ويتحكّمون بالأرض والعباد في لبنان. ماتت بيروت، تشلّع قلب لبنان، فانتفضت «القوات» مع من انتفضوا لأجل النجدة، لأجل الإنسان الجريح في لبنان، فكانت مؤسسة Ground-0، التي أعادت إعمار مئات البيوت المدمرة، ونزل شبابنا وعمالنا ومهندسونا وصيادلتنا وصحافيونا وطلابنا ومحامونا، الى الشوارع لمساعدة المنكوبين، وكانت آلاف الإعانات الغذائية والطبية والمعيشية، لأهالي المناطق المتضررة من التفجير. وعلى أثر 4 آب نجحت «القوات اللبنانية» في إقرار قانون رقم 212 على 2020، الذي يفرض على الدولة حماية المناطق المتضررة وإعادة إعمارها»، بحسب عقيص. هي معركة متواصلة إذن بين الحق والباطل تخوضها «القوات اللبنانية» منذ نشأتها.

الـ2021 لعلها من أصعب السنين، لأن المواجهة بين الطرفين صارت على حدّ السكين، والسكين هنا ليس سلاحًا أبيض، أبدًا، إنما عوز الناس وفقرهم وضيقهم ومرضهم وسرقة جنى أعمارهم، وتحقيق العدالة لهم ولبيروت، وأكثر المعارك ضراوة، هي تلك التي يخوضها نواب «القوات» من قلب المجلس. «نحن دائمًا رأس حربة في مجلس النواب، حققنا الكثير على رغم كل الحصارات الخانقة من حولنا، كنا حرّاس الطبقة الوسطى المسحوقة، وحراس المودعين بوجه ممارسات مالية طويلة عريضة أدت الى إنهيار النظام المالي، قدمنا مشروع قانون البطاقة التمويلية، قدمنا طعنا بسلفة الإقتراض لأجل تمويل كهرباء لبنان، وقامت القيامة علينا، كل قانون مشبوه تصدينا له وتصدّوا لنا وحاربوننا بشراسة، ولم نبالِ، نحن هنا لنحمي المال العام ولنحمي مصالح الناس وهي معركة حق وباطل بكل ما للكلمة من أبعاد»، يؤكد عقيص.

لم تجلس «القوات اللبنانية» يومًا في برج عاجي تعدد إنتصاراتها، وانتصاراتها لم تكن يوما إلا إنتصارًا لأجل كرامة لبنان، إنتصارًا مبللاً دائمًا بدم الشهداء وعرق الأبطال. جبهة «القوات» ليست فقط متراسًا وبارودة، جبهة «القوات» النضال لأجل سيادة لبنان، والنضال لأجل كرامة الشعب أيضًا، ولأجل وجه لبنان الحضاري، شوّهوا لبنان في كل الإتجاهات، وآخر ما افتعلوه أزمة ديبلوماسية لا مثيل لها مع المحيط العربي، بسبب تصريحات وزير الإعلام، معرّضين مصالح الأمة والناس لأكبر ضرر في تاريخ العلاقات الديبلوماسية بين لبنان ومحيطه، فتصدّت «القوات»، تصدت لديبلوماسية تريد عزل لبنان عن محيطه، تريد للبنان ديبلوماسية الإرهاب والسلاح والتشويه والتخلّف والتقوقع. تحوّلت «القوات» على أثر تلك الأزمة، الى وزارة خارجية تعمل ما كان يجب أن تفعله بالأساس وزارة خارجية لبنان وتمنعت. «حاولت «القوات اللبنانية» ترطيب الأجواء مع الدول العربية لأجل صادرات لبنان إليها، ولأجل الاقتصاد اللبناني ولأجل مصالح آلاف اللبنانيين العاملين في منطقة الخليج. بمكان ما فيكي تقولي كنا وزارة خارجية، وكنا الجهة الوحيدة في لبنان التي تواصلت معها الدول العربية، والجهة الوحيدة التي تزور وتُزار من أصدقائنا العرب، ما يثبت أننا في المسار الصحيح، وأن عيون العرب علينا دائمًا لأن سلوكنا السياسي ثابت وصريح ونظيف، وأن السلطة السياسية في لبنان لا تمثل الشعب اللبناني والعرب يعرفون تمامّا هذه الحقيقة» يقول عقيص، ويشدد على هذه النقطة تحديدًا إذ يريد أن يوضح للجميع أن العلاقات الجيدة لـ»القوات اللبنانية» مع المحيط العربي لم تأتِ من عبث «ما في شي ببلاش بالسياسة»، يقول عقيص، إذ إنها ثمرة سنين من العمل الديبلوماسي الصعب والصحيح، الذي حاولت من خلاله «القوات» إقناع العرب، أن وجه لبنان الخارحي ليس هو نفسه وجه السلطة المتحالفة مع «حزب الله»، وأن «حزب الله» ليس لبنان بل نقيضه تماما.

لم تقف الأمور عند هذا الحدّ، فكما هي حارسة المال العام، وحارسة الكرامات، كان لا بد لـ»القوات» أن تكون على مسافة واحدة من بكركي، فالكنيسة و»القوات» واحد طالما المشروع هو سيادة لبنان، تماهت «القوات» مع البطريرك الماروني ودعمته في دعوته الحارة لحياد لبنان، فزادت حدة الهجوم عليها وعلى بكركي الى درجة اتهامهما بالطائفية حيناً وبالتحضير لمشروع تقسيم لبنان أحيانا، «مرتاحين كتير لعلاقتنا بـ بكركي ومع قيادة الجيش ومع الشعب ومع العرب، وهي أساسات للإنطلاق منها لتحقيق سيادة لبنان»، يقول عقيص. في سنة كيف تختصر عملاً حزبيًا شاقاً، يتعرّض فيه لبنان كل يوم على مدار الساعات الى أزمات حادة لا توصف ولم يتعرّض لها شعب في التاريخ الحديث؟ خضنا كل المعارك بشرف وثبات.

في الانتخابات الطالبية حققت «القوات» إنتصارات متلاحقة في الجامعات كافة، وخصوصًا جامعة الروح القدس. في الطبابة كنا أول من سعى لتأمين اللقاحات ودواء كورونا، في النقابات خضنا معاركنا، ربحنا بعضها وخسرنا سواها ولكن حسبنا أننا نخوض كل معاركنا كما يجب أن تكون ولسنا آلهة، ممكن أن نخسر أيضًا حين لا تتوافر تماما شروط الفوز». تعرّضنا ونتعرّض لأكبر حصار سياسي كحزب، ووصلت المواجهة مع «حزب الله» وحلفائه تقريبًا الى الشارع، بتعرفي ليش فيرا؟ لأننا رأس حربة مواجهة المشروع الإيراني في لبنان ونحن نتفرّد بهذه المواجهة ولن نهدأ الى حين تحقيق إستقرار هالبلد لـ هو قطعة من قلبنا»، يؤكد عقيص.

أصغر البلدان مساحة، يخوض فيها حزب معارض غير مسلّح، ترسانته الوحيدة الحق ودعم الشعب، يخوض أشرس معركة لأجل الكيان اللبناني، مع حزب مهيمن بالسلاح والعتاد، تقوده إيران وتتحالف معه السلطات الرسمية، هذا ما يحصل بين «القوات اللبنانية» و»حزب الله» والسلطة اللبنانية، «وهيدا الأمر نادرًا ما يحصل حتى بأعرق الدول الديمقراطية. «القوات» خلقت حالة معارضة عظيمة، كبرت وتعاظمت بالسنة الأخيرة بسبب تفاقم الأزمات وبسبب آداء الحزب والسلطة في لبنان، ونعدهم أننا لن نتوقف ولن نتراجع»، يقول عقيص.

وبعد؟ عما نحكي؟ ثمة الكثير مما لم نقله بعد ولا تتسع له صفحات «المسيرة»، لكن من يتابع أداء «القوات»، يعرف أن شبابها وصباياها هم روح الوطن وعبق نضاله. من يتابع مسيرة سمير جعجع، يعرف أن ثمة قائدًا فعليًا لمسيرة الإستقلال الثالث، رجل سياسة وإنسان من الطراز الأول، دافع عن لبنان باللحم الحي، وتستمر مسيرته السياسية بالتصاعد، لأنه كسر قاعدة السياسيين في لبنان، وأظهر وجهًا آخر، وجه رجل سياسي شفاف نظيف يسعى للكرامة وليس للكراسي، وهو ومن معه من مناضلين رفاق، سطّروا في مسيرة «القوات» حكاية ناصعة عن النضال المشرّف لأجل القضية، وهم الآن خلايا نحل لأجل الانتخابات النيابية التي تعتبرها «القوات» خلاص لبنان الوحيد من سلطة الإحتلال الإيراني للبنان.

شو خلصت قنينة النبيذ رفيقي؟ يضحك، «نبيذ «القوات» ما بيخلص، كلما شربتي كلما سكرتي كرامة»، يقول الرفيق الذي خاض مع زملائه معركة طالبية هي الأجمل في جامعة هوفلان، وقبل أن يسكب في كأسه آخر الجرعات «القوات مش كاس ومزاج صديقتي، القوات قلب بيدق لهالأرض وإذا وقف يدق انتهى لبنان»… كاسك.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل