الصندوق الائتماني “الموعود”… إغاثي إنساني لا أكثر

من الفطنة، وفق محللين كثيرين، ومنعاً لإعطاء آمال كاذبة للّبنانيين، سواء عن حسن نيّة لدى البعض أو لأهداف سياسية “خبيثة” عند بعضهم الآخر، بقرب الفرج، عدم التسرُّع في البناء على ما كشفته السفيرة الفرنسية آن غريو، حول البحث القائم في إنشاء صندوق ائتماني مع شركاء خليجيين لتمويل مشاريع تساعد الشعب اللبناني. واشتراط السعودية، بالتوافق مع المجتمع الدولي، استمرار “القاعدة” السارية حالياً بألا يمرّ أي نوع من المساعدات للبنان عبر الحكومة والمؤسسات الرسمية، يمنح هذا الاستنتاج مصداقية عالية.

وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك فارقاً كبيراً ما بين المساعدات ذات الطابع الإنساني الاجتماعي لإغاثة الشعب اللبناني، والمساعدات والقروض والمشاريع الهادفة إلى إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية”.

ويلفت، إلى أن “هناك توافقاً حول الحالة الأولى، وهو أمر قائم على قدم وساق، يقوم به الأوروبيون والأميركيون، والخليجيون أيضاً. فبعد انفجار المرفأ في 4 آب 2020 أرسلت دول الخليج بالإضافة إلى مصر، مساعدات عينية وغذائية وطبية وأقامت مستشفيات ميدانية. بالتالي هذا الأمر لا خلاف عليه، على ألا يتجاوز الإطار الإنساني الإغاثي للشعب اللبناني، ومباشرة إلى الشعب أو عبر بعض المنظمات غير الحكومية الموثوقة وذات الصدقية العالية”.

ويشير، إلى أنه “في هذه الحالة، لا خلاف في وجهات النظر السعودية الفرنسية. ولا مشكلة في إعطاء المسألة عنواناً تحت مسمَّى الصندوق الائتماني الذي يجري البحث في إمكانية إنشائه، والذي يتعلق بالناحية الإنسانية فقط. فالفرنسيون يعرفون تماماً الموقف السعودي، والخليجي بشكل عام، بأن لا مساعدات ذات طابع اقتصادي مالي أو داعمة للحكومة اللبنانية أياً كانت، أو لأي مشاريع ذات طابع عام في لبنان، ما دامت هناك مشكلة سياسية أساسية مع هذه الدول”.

ويشدد حمادة، على أن “الشأن الإنساني الإغاثي بكل نواحيه متفق عليه. والسعوديون لم يوقفوا أساساً مساعداتهم الإغاثية للشعب اللبناني خلال الفترة الماضية، وجرى توزيع مساعدات إغاثية وغذائية في مناطق كثيرة في الشمال وطرابلس والبقاع وصيدا وغيرها. بالإضافة إلى المساعدات التي تقدِّمها الإمارات وقطر والكويت ومصر، وغيرها من الدول العربية”.

ويؤكد، على أن “حدود الموقف الفرنسي الذي عبَّرت عنه غريو حول الصندوق الائتماني، هي في هذا الإطار. أما إذا كان المطلوب أكثر من ذلك، فلا يمكن للعرب أن يدخلوا طرفاً في أي صندوق ائتماني يتجاوز الإطار الإنساني، لا بإرادة أو ضغط أو تمنٍّ فرنسي، ولا بزيارة لرئيس فرنسا إلى السعودية ودول الخليج، لأن موقف هذه الدول حاسم لهذه الناحية. علماً أنه عملياً، وللتذكير، هو موقف حاسم من فرنسا أيضاً، التي لم تقدِّم حتى الآن أي مساعدة ذات طابع اقتصادي مالي”.

ويشير، إلى أن “باريس، منذ انفجار الأزمة الاقتصادية العام 2019 وحتى الآن، قدَّمت مساعدات إغاثية إنسانية، أما الباقي فمشروط بالإصلاحات المعروفة والتي عاد وأكد عليها أمس السفير بيار دوكان من بيروت. والمساعدات الفرنسية في ترميم المناطق المتضررة في محيط المرفأ أو للقطاع التربوي، تتم من خلال بعض الجمعيات غير الحكومية، أو عبر بعض وكالات الأمم المتحدة. لكن أي أمر له طابع استثماري اقتصادي مالي يتعلق بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، غير وارد على الإطلاق”.

ويلفت، إلى أن “شروط المساعدات المالية والاستثمارات والقروض، الفرنسية والعربية وغيرها، باتت واضحة، ولن تأتي قبل الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج إصلاحي إنقاذي مالي شامل”، لافتاً إلى أن “تصريح السفيرة الفرنسية، حدوده حدود الموقفين العربي والفرنسي المشار إليهما”.

ويعتبر حمادة، أن “المسألة مرحَّلة إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وتصريح النائب علي فياض الذي نعى بالأمس المفاوضات مع صندوق النقد يصبّ في هذا الإطار”، مشيراً إلى أن “تسريبات رئاسة الحكومة أيضاً حول الاجتماعات القائمة حالياً مع الصندوق، وبأنها لا تزال في إطار تبادل الأفكار العامة الأولية والعناوين، يعني أننا لا نزال فعلياً في مستوى أقل من مباحثات، فما بالك كم نحتاج لكي نصل إلى مرحلة المفاوضات ومن ثم الاتفاق مع الصندوق؟”.

بالتالي، يضيف حمادة، “الاتفاق إلى العام المقبل، إن حصل، إذ لا شيء يضمن حصوله، تبعاً للقواعد والإجراءات الروتينية التقليدية المعروفة التي يطرحها صندوق النقد ويطلب تطبيقها في مفاوضاته مع كل الدول المتعثرة التي تطلب مساعدته، فهل ستلبِّي السلطة الحاكمة هذه الإجراءات الإصلاحية؟”، معتبراً أنه “من شبه المستحيل أن يقبل أطراف كثيرون في لبنان بهذه الإجراءات”.

وبرأيه، أنه “من الصعب تفاهم أطراف السلطة على تطبيق إجراءات الصندوق المتعلقة بالضرائب، والكابيتول كونترول، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والتدقيق في حسابات مصرف لبنان والمؤسسات العامة، وإعادة هيكلة القطاع العام وخفض العمالة الرسمية، بالإضافة إلى التهرُّب الضريبي والتهريب عبر المرفأ والمطار والحدود البرية. فمن سيضبط كل ذلك؟”.

بالتالي، “الأمور صعبة وطويلة”، وفق حمادة، “ومرهونة إلى ما بعد الانتخابات النيابية في العام المقبل، لعلّ وعسى يفرز الشعب اللبناني طبقة سياسية مختلفة جداً بغالبيتها عن الحاكمة اليوم، وتتمتع بالمصداقية، بحيث يمكن للمجتمع الدولي أن يتعاطى معها بثقة ويقدِّم المساعدات المطلوبة، لكي تبدأ بعدها مرحلة الأمل بإمكانية النهوض والإنقاذ ووقف مأساة الشعب اللبناني والخروج من هذا النفق”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل