أبانا مار بشارة بطرس الحملاوي

حجم الخط

كتب ميشال يونس في”المسيرة” – العدد 1723

أبانا مار بشارة بطرس الحملاوي

الشاهد الأثبت للبنان المحايد… والثابت على الجبهة الوجودية

بعد مرور عشرة أعوام على جلجلة جبهة سيدة حصن أهدن صيف 1283 التي انتهت بصلب قائد الأُمّة المارونية قيدوم أنطاكيا وثائر كنيسة الشرق والغرب البطريرك الشهيد مار دانيال بطرس الحدشيتي وأستشهاد المقاومين بين جبهتي جبل السيدة وكتلة مار جرجس وعاصي سيدة حوقا وعاصي مار دانيال حدث الجبّة على أيدي جزّاري السفّاح المملوكي قلاوون وأطماع أبن الصبحا بالخَلعةِ والعمامة ومجلسِ الديوان، نهضَ ثلاثون ألف من نخبة فرسان جبل لبنان بقيادة ثلاثين مُقدَّم على رأسهم المقدم بنيامين الحرديني والمقدم عنتر العاقوري والمقدم خالد المشمشاني لمواجة ومجابهة 90 ألفاً من جحافل المماليك تجهّزوا للزحف وهدم آخر معاقل عُصاة الجبل اللبناني فوقعت المعركة الفاصلة على مثلّث جسر الفيدار جبيل _ وادي حربا عام 1293 إنتهت بسحق عشرات الآلاف من عديد الإنكشارية المملوكية وقطع رأس قائدهم «الأخرم» فوق بوابة سور جبيل!

 

من داخل دير سيدة الدوير في أعالي الفيدار أشرف البطريرك الماروني مار أرميا بطرس الدملصاوي على قيادة الإنتصار في تلك المعركة الوجودية ليتخذ في يوم النصر التاريخي قرار السَّفَرِ إلى روما لعرض قضية شعبه على البابا مارتين الرابع!

كان البحر هائجًا مائجًا كأنَّه يتطبّع طبائعَ ذلك الزمن العصيب فكانت الرحلة البطريركية بين ميناء بيبلوس جبيل وميناء المدينة الخالدة أشبه بدربِ صليبٍ بحريّةٍ أبحرها الراعي الصالح إنقاذًا لرعيةٍ كانت بذات وضع التلاميذ الأثني عشر المُشرِفين على الهلاك بين زمجرة الأمواج وإيقاظهم المعلّم الهاجع عند زاوية السفينة!

وصل البطريرك البحّار اللبناني الشّريد إلى كرسي بطرس فدخل لمقابلة الحبر الأعظم بثياب رثة مهلهلة فتأثر الأب الأقدس وقد ظنّ بأنّ السفينة البطريركية تعرّضت لغزوة قراصنة البحرِ فسأل زائره المُجهَد:

– مَن هم الذين سلبوك ثيابَكَ الحبرية يا أخي البطريرك؟؟

فأخرج بطريرك الموارنة إرميا الدملصاوي من عبِّه ذخيرة ذخائر بطاركة المارونية إنجيل رابولا ومعه صليبٌ من أغصان سنديان جبله اللبناني وأجاب الأب الأقدس:

ـ هذا الإنجيل وهذا الصَّليب هما اللذان سلباني ثيابيَّ الحبريةِ وسلبا شعبيَ حافظ وديعة الأيمان أَمنه وسلامَه وهناءةَ عيشه وراحةَ باله!!

هذا جزءٌ من ميراثٍ تاريخيٍّ لبنانيٍّ أنطاكيٍّ بالغ الأمانة بليغَ الوصيّةِ الذي وُضعَ بين يدَي الراهب المريمي أسقف كرسي مطرانية بيبلوس جبيل المطران بشارة الراعي يوم انتخابه بطريركًا على أنطاكيا وسائر المشرق يوم 15 آذار من عام 2011 ويوم إعلانه السّليل السابع والسبعين لأب طائفة القداسة والبطولة والشهادة مار يوحنا مارون وإلباسه تاج المُعطَى لهم مجد لبنان نهار عيد شفيعته سيدة البشارة 25 آذار 2011!

مار بشارة بطرس الراعي المُنظِّم السلسلة التبشيرية بُشرى الراعي الرافع لعهده البطريركي عنوان الشركة والمحبة حمل عَصاهُ القيادية وتقدّم إلى الجبهة الوجودية المصيرية الأمامية رافعًا بوجه رافعي أصابع التهديد والوعيد آية لبنان المُحايد المُساوي في اللاهوت التاريخيّ والناسوت الجغرافي سِفرَ التكوين بنشيدِ أناشيده:

ـ «هلُمّي معي من لبنان أيتها

العروسة من لبنان«.

والعروسةُ البطريركية دائمًا وأبدًا هي الحريّة!

مار بشارة بطرس الراعي المولود بالروح يوم ولادة جميع أسلافِه ذوي الصلبان الخشبية والنفوس الذهبية والأرادة الأرزية المُنتَخَب راعيًا صالحًا ذاتَ ميرون وَسمِ أخوةٍ بطرسيين له أنتُخِبَ رعيلٌ ساطعٌ منهم زمن الضّيق الشديد في المغاور والكهوف وشقوق الأرض مَن كان العالم لا يستحقَهم!

مار بشارة بطرس الراعي الشاهد الأثبت للبنان المُحايد وشهيده في مواقع يومية ومتعددة مُدرِكٌ كامل الإدراك ويرجو أن تكون رعيته اللبنانية مدركةً مثله وعلى مثالِه بأنّه يُجابه الوحش الذي رآه يوحنا في سِفرِ الرؤيا ويواجِه التنين الذي واجهه شفيع بلدتِه حملايا جرجس الشهيد بقوَّتين أساسيَّتينِ ثابتتين:

أ- قوّة الذي يُقوّيه مُبشِّرًا على مثاله ومُجترِحًا شفاء النفوس اللبنانية من تجارب اليأس القاتل ومرفوعًا فوق عشرات الصلبان المتوالية عليه حتّى بعض أبنائه الشاطرين ومُعلِنًا بأن لبنان والقيامة هما عيدٌ واحد!

ب – قوة الذاكرة الروحية الوجدانية التي لم يهزمها في ذاكرتنا الجماعيةِ أي نسيانٍ أو نكران عِبرَ تعاقبِ الأجيال وتوالي الأزمنة هذه الذاكرة الجيّاشة التي ما زالت توقظُنا على أننا الورثةُ الأكفّاء لأولئكَ العُصاة الذين ثاروا بتحريضٍ مُبارك من أب العصيان المقدّس أبون يوحنا مارون على الفرمان الأذَلّ لطُغاة هذا الشرق الداجي:

ـ “الذي يأكل من خبز السلطان

عليه أن يضربَ بسيفه«.

فساروا معه إلى أعالي وعواصي لبنان تحت بيرقِ آيتين من أقدس وأسمى وأبهى آيات الحرية:

– «لا تَخَف أيها القطيعُ الصَّغير

– «ليسَ بالخبزِ وحده يحيا الإنسان!

مار بشارة بطرس الراعي الكفرحيّاوي اليانوحيّ الأيليجي القاديشيّ قائمٌ معنا ولأجلنا على القَسَم برفعةِ قربان أخيه مار أرميا العمشيتي وبرمح أخيه مار دانيال الحدشيتي وبدم أخيه مار جبرائيل الحجولاوي وبيراعِ أخيه مار أسطفانوس الدويهي الذي أقام تاريخ المسيحية الشرقية من الموت، وبأبواب محابس اخوتِه البطاركة الحبساء الرزيّين وموسى سعادة العكاري ويوسف التيّان والمُقسمُ معنا بلبنان الكيان الأبدي الذي رفع مداميكه المير فخر الدين المعني الكبير ورسوله إلى أوروبا مار جرجس عميرة الأهدني والصامد الصابرُ معنا ولأجلنا لنعتصم معه على شرفة اخيه المُكرّم مار الياس الحويك الكبير نحرس وأياه بجميع طوائفنا الروحية اللبنانية وثيقة إعلان لبنان الكبير غيرِ المُنتمي بجوهره إلاّ إلى ذاتِه المُتعاهد على حسن الجوار وطيب الكلمة والخبز والملح مع جميع الدول العربية والمُصدِّر الدائم للغرب عباقرةً من وزن نابغة جبل عامل حسن كامل الصبّاح ومن مستوى النبي البشراوي اللبناني المسكوني جبران خليل جبران!

أبانا مار بشارة بطرس الحملاوي، رفقا الحملاوية بنت ضيعتِك المباركة في جبل لبنان حملايا سبَكَت مِخرزَ عينها من ذات معدن مسمار حبيبها المصلوب حتّى وقعت مُقتَلَعةً إلى جانب صليبِه حتّى أضاء عماها جميع ثريّات لبنان في السّماء وبذات المِخرزِ إقتَلَع قديس مصالحة أهل جبل الكيان اللبناني أطنان الأحقاد وبه حفر بطريرك ساحات السيادة والحرية والإستقلال جبل الأحتلال الأسود إنَّنا معه ومعك نتلو يوميًا آيتينِ من أبهى آيات أبينا الدائم بطريرك السّماء مار نصرالله بطرس صفير.

الكبير:

– الأوطانُ لا تُحمَلُ في الجيوب

– قد قلنا ما قُلناه !!!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل