Site icon Lebanese Forces Official Website

مستشفيات بلا كهرباء ومرضى بلا دواء

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1723

مستشفيات بلا كهرباء ومرضى بلا دواء

الصحة في العناية الفائقةّ!

كانت المستشفيات اللبنانية ملجأ ومقصد المرضى من لبنان ودول المنطقة طلبًا للعلاج الراقي والخدمة الطبية العالية الجودة. في العام 2021 صارت المستشفيات هي المريض الباحث عن علاج يبقيه على قيد الحياة وسط الأزمة التي ضربت لبنان عمومًا والتي تضافرت معها كورونا وانقطاع الكهرباء والمازوت للمولدات الخاصة، لزيادة الضغوط على القطاع الصحي. فمع بداية الإنهيار الكبير وتفشي جائحة كوفيد-19 في الـ 2020، كانت المستشفيات اللبنانية تؤمّن خدماتها للمرضى بأفضل ما يمكن. لكنّ حالها تبدّلت في العام 2021 متأثرة بعوامل عديدة بشرية ومادية وتقنية واستشفائية، فباتت إما عاجزة عن تأمين أفضل خدمة للمرضى وإما أقفلت أو وجدت نفسها على طريق الإقفال. ولم يكد يصل العام إلى نهاياته حتى عادت إصابات كورنا إلى الإرتفاع، فيما أسباب ضيق المستشفيات لم تتبدّل والأزمة الجارفة في البلد لم تتمهّل. فبأية حال سيدخل القطاع الصحي اللبناني العام 2022؟

خلال العام 2021 وفيما كانت مستشفيات العالم قد تعافت من آثار الجائحة الكونية وبدأت وضع الخطط والدراسات لتهيئة نفسها للعقود المقبلة، وفيما راح العديد منها يتحول إلى مستشفيات صديقة للبيئة مبنًى وتجهيزات وأساليب عمل، والبعض الآخر يتحول إلى مستشفيات فندقية، مضيفًا الرفاهية والراحة إلى مستوى الخدمة الطبية، كانت الستشفيات اللبنانية ترفض أحيانًا استقبال مرضى الحالات التي تتطلب عمليات جراحية أو مستلزمات باتت مفقودة. وقلّ ما دخل مريض مستشفى من غير أن ينشأ نزاع بينه وبين الإدارة سواء على التغطية الطبية أو التكلفة العالية أو تخلّف المرضى عن الدفع وتأخُّر الهيئات الضامنة في سداد ما عليها.

«القلّة بتولّد النقار» يقول المثل، فكيف إذا تجمّعت مع القلة عشرات المشاكل والعقد؟ أحياناً لا اعتمادات لاستيراد بعض المستلزمات الطبية، وأحيانا لا وقود للمولدات، وبينهما لا أوكسيجين ولا بنج. فصارت استقبالات المرضى تقتصر على الحالات الحرجة، ويذهب الأقل حراجة إما إلى المستوصفات وإما إلى البيوت متكلين على الطرق البدائية للتخفيف من وجع المرض وحال البلد.

 

عُقَد وأسباب ونتائج

خلال العام 2021 كان يمكن لأي متابع أن يلاحظ أن الأزمة وزّعت المستشفيات اللبنانية على ثلاث فئات: الذي ظلّ صامدًا على رغم كل الصعاب لا سيما في العاصمة ومحيطها حيث تضررت المستشفيات في شكل كبير، وتحمّل ما لم يتضرر منها ضغط الجرحى الهائل ومعظمهم في حالات حرجة. وقسم ثانٍ عانى وأوقف بعض الخدمات أو العلاجات إما لفترة قصيرة أو استغنى عن بعض الأقسام ليتمكّن من التفرّغ لأخرى. أماالقسم الثالث فانهار تحت وطأة الأزمة وأقفل جزئيًا أو كليًا ولو لفترة.

وفي تفصيل الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع يتبيّن أن أبرزها:

إرتفاع أعداد المصابين بكورونا ما أنهك الفرق الطبية واستنزف إمكانيات المستشفيات وأعداد الأسرّة المخصصة للمرضى الآخرين.

فقدان الأدوية من الأسواق والمستلزمات الطبية، ما شل قدرة المستشفى على القيام بكل ما تتطلبه حالات المرضى. يضاف إليها انقطاع الكهرباء وفقدان المازوت للمولدات الخاصة.

إنهيار الليرة أمام الدولار وتعثّر الهيئات الضامنة، فبات المستشفي يتقاضى من المريض بالعملة الوطنية ويدفع لموردي الأدوية والمستلزمات الطبية بالدولار، فيما لا تدفع الدولة ما عليها من متراكمات التغطية الصحية.

هجرة النخب من الطواقم الطبية والتمريضية بعد انهيار مداخيلهم وتلقي عروض مغرية في الخارج. فبات الطاقم الطبي في مستشفيات عريقة مقتصرًا على أطباء هرمين وآخرين متدرجين.

ولذلك فقد توقّع نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون إغلاق ما بين 20 إلى 30 مستشفى حتى نهاية الـ 2022 بينها ما أقفل خلال العام الحالي. وقال «إن المستشفيات تدفع للتجار بالدولار ثمن الأدوية والمستلزمات الطبية والتجهيزات ولا تدفع الدولة لها مستحقاتها والتي باتت تفوق ال 8 مليارات ليرة». ويشير إلى «أن الأزمة انسحبت على المستشفيات التي لجأت لسياسة التقنين ببعض الفحوصات المخبرية والعمليات الجراحية (غير الطارئة) بسبب النقص في أدوية البنج ومعظم المستلزمات الطبية».

ويرى أصحاب مستشفيات معروفة التقتهم «المسيرة» أن «القطاع الإستشفائي لا يتمايز لناحية تأثير الأزمات عليه عن غيره من القطاعات. فكما أن الصناعة تأثرت والتجارة والزراعة والمصارف والمدارس وغيرها وغيرها، هكذا فالمستشفى خلية تعمل ضمن بيئة، فإما أن تكون مؤاتية فينجح العمل أو أن تكون طاردة وقاتلة فيفشل». ويلفتون إلى أنه «في زمن الفوضى هذا والإستقواء بالسلاح وغياب الأمن تعرّضَ العديد من المستشفيات إلى التكسير والطاقم الطبي أو الإداري إلى الإعتداء والتهديد لأن مريضًا فارق الحياة أو حسابًا بلغ أرقامًا أعلى مما يتوقعه أهل المريض. فهل من مستشفى مهما كان مستواه يُهمل مريضًا مهما كانت حاله؟»

ويضيفون أن «هذا جزء من المشكلة فيما هناك أسباب أخرى أثّرت على القطاع الإستشفائي باتت معلومة من الجميع وكلها تتصل بالأزمة التي يمر بها البلد ولا نجد بين المسؤولين الرسميين من يتعاطى معها بمسؤولية وإدراك لمخاطر ما يحصل على المدى البعيد. فالمستشفيات الخاصة اللبنانية كانت الأنجح في المنطقة بسبب كفاءة طواقمها وإداراتها واهتمامها بالمرضى. فهل أبقوا لنا ممرًّا ولو صغيرًا للنفاذ منه إلى مواصلة تطوير العمل؟ لا. فخسرنا نخبة العاملين لدينا، وخسرنا الرأسمال الذي يُتَّكَل عليه في أي عملية تطوير، وخسرنا لهذه الأسباب ولأسباب سياسية لا مكان لذكرها الآن المريض العربي الذي كان يُشكِّل قسمًا كبيرًا من مداخيل المستشفيات اللبنانية. والأهم أننا خسرنا في العام 2021 ريادتنا كالأفضل في العالم العربي، وعسى ألّا نكون قد خسرنا أيضا فرص النهوض الناجح من جديد».

 

دواء مفقود ومستشفيات مقفلة

وسط هذا الجو، حذّرت نقابة المستشفيات، من استمرار أزمة الدواء. وازداد الوضع تأزمًا بعد إعلان مصرف لبنان في حزيران الماضي عدم قدرته على مواصلة دعم القطاع الصحي بالآلية المتّبعة والتي يوفر بموجبها 85 في المئة من دولار فاتورة استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية وفق سعر الصرف الرسمي (1507 ليرات)، ما لم يمس بالإحتياطي الإلزامي لديه، والذي يقدره بنحو 15 مليار دولار.

ففي العام 2020 بلغ دعم القطاع الصحي أكثر من 100 مليون دولار من ضمن 5 مليارات دولار إجمالي تكلفة دعم المركزي لاستيراد القمح والأدوية والمحروقات والسلة الغذائية، فيما «بلغت قيمة فواتير الأدوية والمستلزمات الطبية وحدها في أول 5 أشهر من عام 2021، مليارا و310 ملايين دولار. ومعلوم أن هذا الارتفاع سببه تهريب الدواء الذي تواصل من دون أي إجراء أو محاولة لمنعه. وبعد بيان المركزي أعلنت السلطات اللبنانية الاتفاق مع الحاكم رياض سلامة على دفع فواتير مجمدة بقيمة 180 مليون دولار لمستوردي الأدوية بالدولار مقابل تسليم البضائع والمستلزمات الطبية للصيدليات والمستشفيات. ولكن هذه التكلفة لتغطية كميات خدمت لشهرين فقط.

وبسؤال رئيس لجنة الصحة البرلمانية النائب عاصم عراجي عن انهيار القطاع الصحي، يرد ذلك إلى عاملَي التخزين والتهريب .ويقول إن «بعض المستوردين وكبار التجار والصيدليات قاموا في بداية الصيف الماضي بتخزين الدواء تحسبًا لرفع الدعم عنه أو لتهريبه عبر المعابر غير الشرعية، بعد أن صار الدواء في لبنان هو الأرخص بالمنطقة بفعل انهيار الليرة أمام الدولار». والجدير بالذكر أنه في أول 4 أشهر من 2021 تجاوزت الكميات التي باعها المستوردون للصيدليات أضعاف ما كانت عليه في الفترة عينها من العام 2020، مما يعني أن الدواء كان يخزَّن أو يهرَّب. وبالفعل تم خلال الصيف ضبط أطنان من الأدوية مخبأة في مستودعات في بيروت والجنوب، ما تسبب بحالة غضب بين المواطنين مطالبين بمحاسبة التجار المحتكرين للأدوية».

وبعد بلوغ المستشفيات في لبنان وضعًا بات يهدد بانهيارها وتعريض المرضى للخطر، أعلن البنك الدولي أنه سيخصص مبلغ 25 مليون دولار للبنان تسهيلا لتأمين مستلزمات طبية وأدوية للأمراض المزمنة والمستعصية لتكون بمتناول الجميع. وغطت منحة البنك الدولي تجهيز 3 مستشفيات حكومية. وفي السياق عينه، كانت وزارة الصحة عقدت اتفاقاً مع شركة أدوية لتقديم 6 ملايين «بطاقة دوائية» للمواطنين، تتيح لحامليها الحصول على الأدوية التي يحتاجونها بسعر مدعوم، لكن حتى نهاية العام 2021 لم يصبح الإتفاق ساريًا ولا وصلت الأدوية خزائن المرضى.

وبدل أن تدفع ضغوط كورونا والحالات الصحية المتزايدة إلى إقامة مراكز صحية جديدة ولو ميدانية، وفيما اندفع العالم إلى افتتاح المزيد منها معتمدًا أحدث الأساليب الطبية، راح لبنان يشهد في العام 2021 إقفال أبواب المستشفيات أو بعض أقسامها بوجه المرضى، خصوصًا بسبب عدم توفّر المازوت لتشغيل مولداتها. ومن هذه المستشفيات، المقاصد في بيروت، لسبب المازوت ولعدم توافر أدوية أساسية لمرضى غسل الكلى وتلك الخاصة بالتخدير، وأخرى ضرورية للحالات التي تستقبلها أقسام المستشفى وبينها الطوارئ. وتؤكد إدارة «المقاصد» التي تقدم خدماتها الصحية منذ أكثر من مائة عام، أن المسؤولين الرسميين وغير الرسميين وراء الأزمات المتعاقبة التي أفضت الى الوضع الحالي. وللسبب عينه أقفل كل من مستشفى الجنوب في صيدا ومستشفى دار الشفاء في طرابلس.

 

محاولات في الوقت الضائع

إزاء الخطورة التي بلغها الوضع، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عن «قلق بالغ من تأثير الأزمة الحالية على صحة ورفاه الشعب اللبناني، والمخاطر التي نواجهها بفقدان المكاسب الصحية التي حققها لبنان على مدى العقود الماضية.»

بالتوازي أوضح الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، في هذا الصدد، أن «لبنان يفقد بسرعة وبشكل تدريجي مكانته طويلة الأمد كوجهة طبية رئيسية في الإقليم» إذ كان يوفر موارد الصحة البشرية المؤهلة تأهيلا عاليا والتكنولوجيا والوصول في الوقت المناسب إلى رعاية صحية جيدة، معتبرا أن الأزمة الحالية لا تعرض صحة سكان لبنان للخطر فحسب، «بل إنها تهدد أيضًا الأمن الصحي الإقليمي والعالمي». وبناء عليه، لا يكفي مجرد سد الثغرات في الاحتياجات الصحية، بل من الضروري أن توحيد الجهود لمعالجة الاحتياجات الهيكلية الحرجة في النظام الصحي، وردع أية مخاطر بيئية واجتماعية واقتصادية وشيكة لها تأثير سلبي على الصحة.»

ويعلّق خبراء الصحة الدوليون أنه «فيما تنحصر اهتمامات العالم بخطة التعافي الإقتصادي من تداعيات جائحة كوفيد-19، التي قلبت الأنظمة المالية وخربطت موازنات الدول في أبواب الإنفاق والإيرادات، خدمة لرصد المتغيّرات، يرزح لبنان تحت جائحة من نوع آخر مرتبطة بانهيار النظام الصحّي الذي حصد فشل السياسات الحكومية المتعاقبة بعدما جعلته رهينة الواقع النقدي والمالي المأزوم».

والمؤسف أنهم يقولون »إنّ العالم ينظر بشفقة إلى ما يعانيه اللبنانيون في حياتهم اليومية، ولا سيّما في مجال البحث عن الدواء والإستشفاء والطبابة، حيث بات العلاج من المرض، في العام 2021 وفي القرن 21، محصوراً بفئة الميسورين، في غياب الإمكانيات المادّية اللازمة لدى معظم الجهات الضامنة لمواكبة ارتفاع كلفة الطبابة. إلّا أنّ استجابة بعض المنظمات والجهات الدولية ما زالت موجّهة نحو المساعدات الإنسانية من دون غيرها، بعيداً عن أيّ دعم للنظام الصحّي المتهالك بفعل ارتفاع العملة الصعبة اللازمة لشراء معظم مستورداته».

وعلى رغم كلّ محاولات طلب الدعم والمناشدات عبر اللقاءات والمراسلات، لم تلق الجهات الطبية أيّ تجاوب ملموس خلال العام، باستثناء المواقف الصادرة عن حسن النيّات، ومنها ما صرّح به خلال زيارته للبنان في أيلول الفائت المدير العام لمنظمة الصحّة العالمية، معتبراً أنّ هجرة العقول في مجال الصحّة في لبنان «مقلقة».

في الخلاصة، بات محسوماً أنّ أيّ معونة للقطاع الصحّي والإستشفائي تبقى مرتبطة بما يطلبه المجتمع الدولي منه من إصلاحات بعد اجتيازه المرحلة الصعبة في تشكيل الحكومة. وهذا ما أشار إليه منسّق المساعدات الدولية للبنان السفير بيار دوكان، إذ أكّد أن «لا مساعدات حقيقية ولا نجدة دولية لأي قطاع في لبنان قبل القيام بالإصلاحات المطلوبة لاستعادة الحدّ الأدنى من الثقة الداخلية والخارجية». لكن بات معلومًا ومحسومًا أنّ الإصلاحات في القطاع الصحّي والتي تشكّل جزءًا من رزمة كبيرة على لبنان الإسراع فيها، لن تتم ما دام سلوك المتحكمين بالسلطة لا يأخذ في الإعتبار مصلحة لبنان واللبنانيين. وكانت منظمة الصحة العالمية قررت إرسال فريق من الخبراء لمساعدة لبنان على تحديد المشاكل في قطاع الصحّة وصياغة خطة استراتيجية للإصلاحات. وقال مسؤولوها إنه لا بدّ من الاعتراف بأنّ توفير التمويل للقطاع ضروري وملحّ، ولكن طبعاً بعد وقف الهدر.

يؤكد ذلك ما تمّت مناقشته في لجنة الصحّة النيابية من أنّ هناك سعياً مستمرّاً لإيجاد الدعم اللازم للقطاع الصحّي وخصوصاً الإستشفائي في لبنان، مع كلّ الدول والهيئات والمنظمات الدولية. وعلى رغم تفهّم العالم للواقع الصحي اللبناني، إلا أن هناك تمسّكًا بضرورة تنفيذ الإصلاحات الضرورية قبل الحصول على أيّ دعم خارجي. لكنّ أحدًا لا يغفل عن أن أية إصلاحات مرتجاة لن تتم في لبنان أقله في العام 2022 كما لم تتم في العام المنقضي.

فمشكلة إرتفاع الكلفة الإستشفائية في لبنان وعدم قدرة المستشفيات على مجاراتها مع التعرفة الحالية بسبب صعوبة استيراد المستلزمات والمعدّات الطبّية وغيرها المرتبطة بسعر الدولار، لا يمكن حلّها بعيداً عن قرار رفع التعرفات الإستشفائية المرتبطة بدورها بقدرة الهيئات الضامنة على السير بها قبل زيادة الإشتراكات، أو حتى إيجاد باب تمويل جديد. وأي رفع للفاتورة الإستشفائية هو حكمًا فوق قدرة اللبنانيين على الإحتمال، ما يجعل المرضى منهم بين مقصلتي الألم من جهة والعجز عن تحمّل كلفة الإستشفاء العالية من دون تغطية مناسبة من جهة ثانية.

وهكذا يكون العام 2021 قد ختم أيامه المرّة على زغل متفاعل وجرح مفتوح، على أمل أن يحمل العام الطالع بلسمًا مُرتجى ومسكِّنا مفقودًا لوجع طال أمده ولم يعد لدى القطاع الصحي قدرة على الإكمال ولا لدى اللبنانيين قدرة على الإحتمال.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​

Exit mobile version