
“يأتي بيار دوكان، للمرة العاشرة، ويرحل، ومثله ساروج كومار جاه (كذا مرة)، وقبلهما موفدون ومسؤولون دوليون كثيرون، وبعدهما آخرون، والنتيجة (تيتي تيتي، مِتِل ما رِحتي متل ما جِيتي). ولن تكون زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المنتظرة بعد ظهر الأحد المقبل، بأفضل من الـ”تيتي”، وفق مصادر سياسية مراقبة.
ولا تبدو المصادر ذاتها، في حديثها إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “متفائلة بإمكان حدوث أي خرق في جدار الأزمة القائمة في هذه (الدكانة الخربانة) على يد طبقة التماسيح الحاكمة في لبنان. لا غوتيريش بصانع أعاجيب، ولا شياطين الحكم عندنا في وارد التوبة عن جرائمهم الموصوفة بحق شعبهم ووطنهم”.
وترى المصادر، أن “كلام بعض المواقع الرسمية عن استعدادات لاستقبال المسؤول الأممي، وتحضير لملفات البحث معه، تقع في باب الفكاهة المحزنة أو الكوميديا السوداء. فعن أي تحضيرات وملفات يتحدثون؟ وهل بقي من يجهل (البير وغطاه) والمطلوب لخروج لبنان من حالة الموت البطيء؟”.
وتلفت، إلى أنه “يكفي غوتيريش أن يتأمَّل في مشهدية إجلاسه، ربما، لدى استقباله في صالون الشرف في مطار بيروت، على المقعد ذاته الذي جلس عليه رئيس حركة حماس في الخارج خالد مشعل قبل أيام حيث استُقبل معزَّزاً مكرّماً، غداة انفجار مستودع للأسلحة والمتفجرات في برج الشمالي في صور تابع للحركة ذاتها، من دون أي بيان رسمي حتى الساعة يشرح حقيقة ما حصل بالتفصيل وما الإجراءات المتخذة بحق المسؤولين. يكفيه ذلك، ليدرك، على افتراض أنه يجهل، في أي بلد يحلّ، من دون أن يكلِّف خاطره بأي لقاء مع أي من المسؤولين وأي سؤال لهم”.
ووفق المصادر عينها، “القضية هنا، في المطلوب المعلوم للإنقاذ، والذي لن يُقدم عليه تماسيح الحكم عندنا، فهل يقطع السارق يده طوعاً؟ وهل تنتفض روح المسؤولية الوطنية السيادية لدى من يعيش على الزبائنية والذمية السياسية في سبيل منافعه ومكاسبه الشخصية؟”، معتبرة أن “لا حاجة لغوتيريش للقيام بزيارة إلى لبنان للاطلاع على حقيقة الوضع، فملائكته في منسقية الأمم المتحدة في بيروت بكل فروعها، وموفده الخاص المقيم، يقومان بإمداده دورياً بالتقارير اللازمة. فضلاً عن لقاءاته مع المسؤولين الدوليين ومسؤولي الصناديق المانحة والمؤسسات المالية الدولية”.
أما عما يمكن أن يحمله الأمين العام في جعبته، لا تتوقع المصادر نفسها “جديداً، بل تكراراً للتأكيدات السابقة التي لطالما أعلنها، على غرار كل المسؤولين والموفدين الدوليين من الدول التي تعلن استعدادها لمساعدة لبنان، والتي باتت معروفة، التأكيد على القرارات الدولية وضمنها الـ1701، وضرورة تفعيل العمل الحكومي وإقرار الإصلاحات ومكافحة الفساد وإعادة هيكلة القطاع العام والقطاع المصرفي ومصرف لبنان، وضبط الحدود ووقف التهريب، وسائر السمفونية المعروفة مما لا حاجة لتكراره. لكن لبنان لا يحتاج إلى وصفة لمرضه، بل إلى علاج”.
وبرأي المصادر، أنه “لو قُدِّر للّبنانيين أن ينصحوا الأمين العام لطالبوه بتوجيه صفعة للحكام عندنا والامتناع عن اللقاء بهم، وليكتفي بزيارات موظفي الأمم المتحدة المقيمين لهم. فلعلَّ في تفعيل قواعد الاحتقار لطبقة التماسيح الحاكمة، ما هو أفضل من منحها شرف الصورة واللقاء مع أي موفد دولي”.
وتضيف، “إن كان غوتيريش بحاجة إلى معلومات إضافية عن واقعنا، فلم لا يستغني عن لقاء المسؤولين بزيارة الأحياء الفقيرة في طرابلس مثلاً؟ وماذا لو زار دكانة أم جوزيف في الدورة؟ أو فرن أبو محمد في البسطة؟ وغيرها من مناطق البسطاء؟ بمعنى، ماذا لو استمع إلى أوجاع اللبنانيين المسحوقين الجائعين من أفواههم مباشرة؟ فإن كان مجبراً على زيارة دكانة لبنان بحكم منصبه ومسؤولياته الدولية، تبقى دكانة المتواضعين الفقراء أشرف له من دكانة تماسيح السلطة الفاجرة”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
