.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
على الرغم من اهتراء كل مكامن الدولة من أعلى الهرم لأسفله، يصرّ عهد لبنان اليوم على التناحر والتناتش مع حليفه للوصول إلى “تسوية” انتخابية ـ قضائية ترضيه طبعاً على حساب الشعب، كالعادة. وسُمع، في الأمس، صوت الرصاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خارقاً جدار بعبدا وعين التينة، في تبادُل التهم وأسباب الأزمات التي وصل إليها هذا البلد، في مشهد سوريالي يزيد من معاناة اللبنانيين.
عملية “رفع السقوف” وصلت إلى أعلى مستوياته بين “تصريحات” رئيس الجمهورية ميشال عون و”تسريبات” الثنائي الشيعي الإعلامية حول مصير الطعن بتعديلات القانون الانتخابي أمام المجلس الدستوري، وفق مصادر “نداء الوطن”.
فبين تأكيد عون أمام وفد نقابة المحررين أنّ “الحكم بالطعن سيصدر لمصلحة الجهة الطاعنة مع التلميح إلى ضرورة تأجيل تصويت المغتربين في حال عدم إقرار دوائر اقتراعهم القارية”، وبين تسريب معلومات صحفية مناقضة تفيد بعدم اتخاذ المجلس الدستوري قراراً في الطعن المقدم من تكتل “لبنان القوي” وبالتالي ترك التعديلات الانتخابية لتصبح نافذة حكماً، رأت المصادر أنّ “التفاوض دخل عملياً مراحله النهائية لبلورة تصور مشترك تشريعي – قضائي – انتخابي”، متوقعة أن تشهد الأيام المتبقية على انتهاء مهلة البت بالطعن الدستوري “اتصالات مكثفة في محاولة أخيرة لإيجاد صيغة تسووية بين “التيار الوطني” وحزب الله ترضي الجانبين وتحقق ما يصبو إليه كل منهما، سواءً بالنسبة لمسألة اقتراع المغتربين أو في ما يتصل بمسار التحقيق العدلي في جريمة المرفأ”.
وإذ تنتهي المهلة القانونية أمام المجلس الدستوري يوم الثلاثاء المقبل، ليقدّم جوابه بقبول الطعن أو عدمه في قانون التعديلات الانتخابية، تقاطعت المعلومات خلال الساعات الأخيرة عند التأكيد على عدم وجود أي اتفاق نهائي حول القرار الدستوري الذي سيخرج به المجلس، ورجحت المصادر أن يكون ضخ هذه المعلومات يصب في خانة التأشير إلى “الحاجة إلى إنجاز اتفاق سياسي يسهّل التوصل إلى قرار دستوري” في الطعن الانتخابي، تحت طائل تمهيد الأجواء لعدم إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظل غياب التوافق، لا سيما أنّ أعضاء المجلس الدستوري أنفسهم توافقوا على عدم تطيير النصاب وتأمينه في كل الجلسات.
وبناءً عليه، لفتت المصادر إلى أنّ “حسم أي قرار يحتاج إلى أكثرية 7 أصوات بينما القضاة المحسوبون على العهد وتياره لا يتجاوزون الـ4، وفي حال عدم التوصل إلى توافق أو اتفاق مسبق فإنّ القرار الأسهل والأوفر حظاً سيكون عدم التصويت على أي قرار فتكون عندها المراجعة مردودة، من دون استبعاد قبول الطعن ببند احتساب نصاب الأكثرية المطلقة في مجلس النواب لجهة المادة 57، مقابل اعتبار الدائرة الانتخابية رقم 16 الخاصة بالمغتربين مخالفة للدستور وبالتالي يجب إبطالها”.
حكومياً، أكدت أوساط مطلعة على أجواء السراي أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اختصر موقفه بالأمس بمعادلة قائمة على “عدم تسليمه بواقع التعطيل عبر شروعه بتفعيل عمل اللجان الوزارية وتحويل السراي الحكومي إلى خليّة نحل سواءً على صعيد المشاورات الوزارية أو المفاوضات المالية مع صندوق النقد الدولي، وعدم استسلامه أمام الضغوط الكبيرة التي تمارس عليه للانجراف خلف ردات فعل عشوائية أو صدامية غير محسوبة العواقب، وعدم استعداده للقفز في المجهول والمغامرة بالإقدام على أي خطوة قد ينتج عنها الإطاحة بحكومته”.
من جهتها، أكدت مصادر الثنائي الشيعي لـ”الجمهورية” أنه “صحيح أن هناك أزمة في البلد وان مجلس الوزراء معطل ولكن معروف من هو وراء هذه الازمة وما هي مسبباتها، فالحل يكمن في حصول قيام مراجعة ذاتية وحل المشكلة العالقة بدلاً من رمي المسؤوليات والمزايدات.
وأضافت، “بدأنا نشعر ان هناك من يفتعل هذه الأزمة لمحاكمات على خلفيات سياسية ويبدو ان تعنّت بيطار يظهر يوما بعد يوم انه بفعل تراخي المعنيين بحل هذه الازمة في التصدي له ونأمل ان لا يكون هذا التراخي مقصوداً، ثم لماذا يحاولون ان يظهروا للرأي العام ان البلد مشلول بفعل عدم انعقاد مجلس الوزراء ويغيّبون حقيقة ان الوزارات التي هي على تماس مع الناس يوصِلُ وزراؤها الليل بالنهار في عملهم ويجترحون المعجزات في ظروف فائقة الصعوبة، وبالتالي فإن مجلس الوزراء اذا انعقد او لم ينعقد لن يقدم ولن يؤخر لأن الازمة هي بفعل الحصار المتزامن مع الاجندة التي ينفذها بيطار”.
في سياق متصل، توقعت مصادر سياسية معاودة حركة الاتصالات والمشاورات بين كبار المسؤولين، في محاولة لخرق حالة الجمود الحاصل في الوضع السياسي، والسعي لإنهاء تعليق جلسات مجلس الوزراء.
وأشارت المصادر عبر “اللواء” الى معلومات ترددت عن زيارة او اتصال مرتقب بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري في غضون الساعات المقبلة، يليها زيارة ميقاتي لبعبدا للقاء الرئيس ميشال عون، في إطار الجهود المبذولة، لإعادة العافية، للعمل الحكومي، والبحث بالخطوات المطلوبة، لإعادة تفعيل، عمل الدولة ومؤسساتها.
لكن، استناداً للمصادر السياسية، فان اختراق الجمود السياسي، يتطلب أولا تبريد الاجواء الملبدة بين عون وبري، ووقف الحملات الاعلامية بين حركة امل والتيار العوني، وايجاد صيغة مقبولة للخلاف حول موضوع تنحية المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار.
أمنياً، أكدت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” أن جانباً من اجتماع مجلس الامن المركزي برئاسة وزير الداخلية بسام مولوي لمناقشة الجديد الامني واعادة التشديد على التدابير التقليدية التي تعتمد في فترة عيدي الميلاد ورأس السنة تناول ضرورة التركيز على مراقبة الجمعيات والمجموعات الخارجية من استغلال الساحة اللبنانية لعقد مؤتمرات او القيام بأي نشاط يمكن ان يؤدي الى تعكير علاقات لبنان الخارجية، في اشارة واضحة الى المناقشات التي رافقت السماح بعقد مؤتمر لجمعية “الوفاق البحرينية” التي كادت ان تسبب بأزمة ديبلوماسية اضافية مع البحرين، قبل ان يرمم لبنان علاقاته مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.
على المقلب الآخر، توقفت مراجع دبلوماسية وأمنية أمس عند تهديدات السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، جلعاد اردان، الذي حذّر من ردة فعل “تدميرية” تستهدف البنى التحتية لـ”حزب الله” في حال فتح النار على مواطنين إسرائيليين.
وقالت لـ”الجمهورية” ان هذا الموقف لم يحمل اي جديد. فليست المرة الاولى التي يطلق فيها مسؤولون اسرائيليون مثل هذه التهديدات وخصوصاً عندما استخدم الديبلوماسي صورا قديمة تعود لسنوات خلت عن الجولة التي قام بها 12 سفيراَ أجنبياَ معتمداَ في بلاده على أحد أنفاق “الحزب” “على الحدود الجنوبية قبل أكثر من عامين”.
واعتبرت هذه المراجع ان التهديد الاسرائيلي يشكل رداً غير مباشر على تهديدات إيران بحجم الصواريخ التي ستستهدف اسرائيل في حال مهاجمتها المنشآت النووية الايرانية وذلك بهدف ممارسة الضغط الدولي على إيران في ظل تعثر مفاوضات فيينا، قبل المس بلبنان وحزب الله تحديداً.