الحزب بدور الوسيط… وإلا “فخار” بري وباسيل واللبنانيين “يكسّر بعضو”

 

استُخدمت في الحرب الدائرة بين الفريق الرئاسي وعين التينة، والتي استعرت في بحر الاسبوع الماضي، كلُّ الاسلحة الثقيلة السياسية والقضائية و”الكهربائية” و”المصرفية” والمالية. فهل يمكن أن يمهّد استنفاد الذخيرة بين الطرفين، لفترة “هدنة” تتيح التوصلَ إلى “تسوية” حكومية ـ قضائية، يحاول إبرامَها بعيداً من الاضواء، مايسترو فريق 8 آذار، حزبُ الله؟

وتكشف مصادر سياسية مطّلعة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن “الضاحية” دخلت منذ ايام على خط الخلاف بين الرئاستين لا سيما عقب تقاذف الاتهامات بالفساد وبرفض “الطائف” وبـ”تغطية” حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقراراته، وقد ارتأى “الحزب” السكوتَ عن “السهام الناعمة” التي وجّهها نحوه، وإن من دون ان يسمّيه بالمباشر، رئيسُ الجمهورية ميشال عون في معرض اعتراضه على ربط عمل مجلس الوزراء بملف تحقيقات المرفأ. كان يمكن لحارة حريك ان تبقى في موقع المتفرّج، تضيف المصادر، الا ان الاوضاع المعيشية الآخذة في التقهقر وتحليق الدولار كاسراً كل الحواجز، دفعا بها الى التفكير جديّاً في تحريك كاسحات ألغامها ـ قبل ان ينفجر الغضب الشعبي لا سيما في البيئة الشيعية، في وجهها ـ ساعية الى “صفقة” تتيح التئام الحكومة من جديد، وهي تدرك ان الآمال بالنجاح ضئيلة، لكن لا بأس في المحاولة.

هذه الجهود المُفترضة، غير مضمونة النتائج اذاً، خصوصاً أن الحل المرجوّ مركّب وشديد التعقيد. عملياً، يمكن القول ان اتصالات رأب الصدع، ستنطلق جديّاً، بعد القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري في الطعن المقدّم امامه في تعديلات قانون الانتخاب، من قِبل تكتل لبنان القوي، والذي سيصدر الثلاثاء على أبعد تقدير. فـ”الحزب” يريد ان يخرج هو وحركة امل ورئيسُ التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، منتصرين في التسوية المنتظرة. فإذا رُدّ الطعن او أحجم “الدستوريُّ” عن البت به (وهما الخياران المرجّحان في ظل استبعاد خيار الأخذ بالطعن)، سيُعوّض الحزبُ هذه الانتكاسة “البرتقالية” من خلال تصويت “الوفاء للمقاومة” و”التنمية والتحرير” لصالح الدائرة 16 وإرجاء الانتخابات الى ايار، في مجلس النواب، وسيَطلب من “التكتل” في المقابل، تأمينَ الغطاءَ الميثاقي لطرحَيّ إما تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في جريمة المرفأ، او تفعيل مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء واحالة المستَدعين من هؤلاء في قضية 4 آب، للمحاكمة امام المجلس العتيد. وبعد تكبيل يديّ المحقق العدلي القاضي طارق بيطار وتقليم أظافره، يكون “الثنائي الشيعي” حقّق هدفه ايضاً، ويتم بعد ذلك، تحريرُ مجلس الوزراء.

هذا المخرج ليس جديداً، تضيف المصادر، وقد سبق لباسيل ان رفضه، خشية تداعياته الشعبية عليه عشية الانتخابات النيابية، وذهب في المقابل نحو رفع منسوب تصويبِه على عين التينة، للغايات الشعبية عينها. غير ان الضاحية تراهن هذه المرة، على العامل المعيشي لدفع رئيس التيار، الى القبول بالتنازل: فالعهد يحتاج حكومة فعليّة في آخر أشهر من عمره، تماماً كباسيل قبيل الانتخابات. كما ان مسألة ارجاء موعد الاستحقاق الى ايار، يُمكن لـ”نائب البترون” استثماره شعبياً، على اعتبار انه يسمح لعشرات الآلاف الذين يحرمون حقَّ التصويت في آذار، بالمشاركة في الانتخابات اذا تم تأخيرها.

فهل يصيب رهان الحزب هذا ام يخيب؟ حظوظ الخرق والفشل متساوية، تجيب المصادر، لكن اذا أرادت الضاحية “فعلاً” إنعاش مجلس الوزراء، مستفيدة من أجواء “فيينا” غير السلبية التي تتيح لحزب الله إبداءَ بعض المرونة، فمن غير المستبعد ان يُغري باسيل ـ الذي تُظهر كل الاستطلاعات انه ليس في افضل احواله انتخابياً ـ بهدايا أخرى من قَبيل “تطيير الاستحقاق الانتخابي برمّته”، ما يساعد “الحليفين” على تحقيق مشروعهما المشترك “الدفين”: إعادة النظر بـ”اتفاق الطائف”… اما اذا كان عمل الحكومة او شللها سواء، ولا يقدمان او يؤخران في مصالح الحزب وطهران، فإنه سيطفئ عجلاته من جديد، و”فخّار” بري وباسيل واللبنانيين “يكسّر بعضو”!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل