
أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أنه سعيد بالعودة الى لبنان، قائلاً إنني “حظيت بلقاء ناجح مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وشكرته على ضيافته. كما اعربت عن تقدير الامم المتحدة والمجتمع الدولي على كرم لبنان في استضافة الكثير من اللاجئين بسبب الصراع في سوريا. لقد كنت في السابق مفوضا أعلى للاجئين لمدة عشر سنوات، ومن خلال تجربتي طوال هذه السنوات، وجدت القليل من الدول والشعوب التي كانت سخية الى هذه الغاية تجاه اللاجئين، كما كان لبنان تجاه اللاجئين السوريين. ولقد ترك الأمر تداعيات جمة على الاقتصاد اللبناني كما على المجتمع اللبناني وبسبب النزاع في سوريا، فإن الوضع الأمني في لبنان تأثر كذلك. وأنا اؤمن ان المجتمع الدولي لم يقم كفاية بدعم لبنان، كما فعل تجاه دول أخرى فتحت حدودها وأبوابها وقلبها للاجئين، فيما للأسف بعض الدول الأكثر قدرة أقفلت حدودها الخاصة. من هنا فإن مثال لبنان هو مثل يستدعي تحمل مسؤولية من قبل القيمين على الأمن الدولي من اجل دعم لبنان بالكامل، بهدف مواجهة الأعباء التي تواجهه في المرحلة الراهنة”.
وأوضح غوتيريش، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عون، في قصر بعبدا مساء اليوم الأحد، أنه ابلغ “فخامة الرئيس انني اتيت ومعي رسالة واحدة بسيطة وهي ان الأمم المتحدة تقف متضامنة مع الشعب اللبناني .وخلال زيارتي، سألتقي شريحة كبيرة من قادة المجتمع السياسي والديني والمدني، بمن فيهم النساء والشباب، بهدف مناقشة كيفية تقديم المساعدة الافضل للشعب اللبناني ليتغلب على الازمة الاقتصادية والمالية الحالية، والعمل على احلال السلام والاستقرار والتنمية المستدامة. وأحث القادة السياسيين اللبنانيين، على العمل معا لحل هذه الازمة، وأدعو المجتمع الدولي الى تعزيز دعمه للبنان. وعلى سبيل المثال فإن برنامج دعمنا الإنساني قد تم تمويله فقط بنسبة 11% ونحن بحاجة ماسة الى تضامن أقوى من قبل المجتمع الدولي. ان الشعب اللبناني يتوقع أن يعيد القادة السياسيون ترميم الاقتصاد، وان يؤمنوا فاعلية للحكومة ولمؤسسات الدولة، وانهاء الفساد، والحفاظ على حقوق الانسان. وهذا ما قاله فخامة الرئيس، وهو يصب في هذا الاتجاه. لا يملك القادة السياسيون في لبنان، عند مشاهدة معاناة الشعب اللبناني، الحق في الانقسام وشل البلد، ويجب ان يكون رئيس الجمهورية اللبنانية رمزا لهذه الوحدة الضرورية”.
وتابع غوتيريش، “ان الانتخابات العام المقبل ستكون المفتاح، وعلى الشعب اللبناني ان ينخرط بقوة في عملية اختيار كيفية تقدم البلد. ويجب ان يكون للنساء والشباب كل الفرص للعب دورهم الكامل، فيما يسعى لبنان الى تخطي تحدياته الكثيرة ويضع اسس مستقبل افضل، وستؤازر الامم المتحدة لبنان في كل خطوة من هذه المسيرة”.
وقال، “كجزء من الالتزام باستقرار لبنان، سأزور قوات “اليونيفيل” في الجنوب. ان الالتزام التام بتطبيق القرار الدولي 1701، والمحافظة على وقف الاعمال العدوانية على الخط الازرق، والعمل على تخفيف التوتر بين الاطراف، هو امر اساسي. واغتنم المناسبة لتوجيه التحية الى الآلاف من النساء والرجال العاملين على الحفاظ على السلام، البعيدين عن عائلاتهم واوطانهم، ليخدموا السلام في لبنان”.
وأردف، “كما اود ان اؤكد على ان استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني والمؤسسات الامنية الاخرى، هو اساسي لاستقرار لبنان. واحث كل الدول الاعضاء على الاستمرار وزيادة دعمهم للبنان، وعلى تحمل مسؤولياتهم بالكامل. ان لبنان يواجه مرحلة صعبة للغاية، وانا احث القادة اللبنانيين على ان يستحقوا شعبهم، كما احث المجتمع الدولي ان يواكبوا بما يتلاءم مع كرم الشعب اللبناني”.
واستهل الأمين العام للأمم المتحدة زيارته الرسمية إلى لبنان التي تمتد لثلاثة أيام، بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية. كما سيلتقي لاحقاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، إضافةً إلى عدد من القادة الدينيين وممثلين عن المجتمع المدني”.
ولفت بيان لمكتب الامم المتحدة في بيروت، الى أنه تكريماً لأرواح ضحايا انفجار مرفأ بيروت، سيقف الأمين العام دقيقة صمت في المرفأ. كما سيقوم بزيارات ميدانية يلتقي خلالها بالمتضررين من الأزمات المتعددة التي تواجهها البلاد. وأخيراً، سيتوجه الأمين العام إلى جنوب لبنان لزيارة قوات اليونيفيل وللقيام بجولة على الخط الأزرق. وسيغادر الأمين العام لبنان في 22 كانون الأول.