.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يشهد لبنان حركة دبلوماسية ناشطة تتمثل بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وسط ركود حكومي قاتل وضع جلسات مجلس الوزراء في ثلاجة المطالب المستعصية، وفتح البازار على المقايضات من ملف انفجار المرفأ وإطاحة المحقق العدلي طارق بيطار، وصولاً إلى ملف الطعن بقانون الانتخاب عن طريق التيار الوطني الحر في المجلس الدستوري.
ويبدو ان رئيس الحكومة يخشى من أن يؤدي التعطيل الحكومي إلى نسف الحكومة برمتها، خصوصاً أن ملف جلسات مجلس الوزراء تم ترحيله إلى ما بعد الأعياد ومن يدري ربما أكثر.
البداية مع جولة غوتيريش، إذ من المتوقع ان تملأ زيارته، الفضاء السياسي والإعلامي بسبب غياب الحيوية السياسية الداخلية مع استمرار التعطيل الحكومي، وعلى الرغم من عدم توقّع اي تأثير فوري ومباشر لهذه الزيارة، تكمن أهميتها في ثلاث رسائل أساسية:
الرسالة الأولى، إلى اللبنانيين وهي أنهم غير متروكين لقدرهم ومصيرهم، وانه على الرغم من الانهيار المالي والصعوبات الاقتصادية عليهم التحلي بالصبر والأمل، الصبر من أجل الصمود، والأمل في ان الغد سيكون أفضل، وان هذه الزيارة تأتي في سياق زيارات دولية حصلت قبلها وستحصل بعدها وكلها تصبّ في إطار واحد هو الحرص على الاستقرار اللبناني.
ـ الرسالة الثانية، إلى المسؤولين الرسميين والقوى الممسكة بالسلطة وهي ان ممارستهم السياسية قادت البلد وتقوده إلى المجهول في ظل سياسة وحيدة عنوانها التعطيل، وبالتالي سيوجه الدعوة إلى تحييد الناس والمؤسسات عن الخلافات السياسية.
ـ الرسالة الثالثة، إلى المجتمعين الغربي والعربي وهي ان لبنان يحظى باهتمام أرفع مرجع أممي، وان على الدول المعنية به ان تدعم استقراره وتحول دون تحويله ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، وبالتالي رسالة أممية إلى المجتمعين الدولي والإقليمي برفع اليد عن لبنان ودعم استقراره.
وفي موازاة زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، ستبقى الأنظار المحلية شاخصة على قرار المجلس الدستوري الذي سيُطلق العد العكسي للانتخابات النيابية، والذي يبدأ عملياً مع مطلع السنة الجديدة، ولكن أهمية هذا القرار انه يتوقّف عليه مصير اقتراع المغتربين إمّا باقتراعهم لجميع النواب في الداخل، أو في ربط هذا الاقتراع بستة نواب في الخارج والتعقيدات التي يمكن ان تنجم عن توجّه من هذا القبيل في ظل غياب الآليات وطريقة ترجمة هذا التوجه على أرض الواقع.
ولكن الأكيد ان الانتخابات النيابية ستشق طريقها نحو رأس سلّم الأولويات لدى القوى السياسية التي تتعامل معها وكأنها حاصلة حتماً بمعزل عن مصيرها الفعلي، انطلاقاً من حاجتها للتهيئة لهذه الانتخابات بتعبئة قواعدها وإعداد ترشيحاتها ونسج تحالفاتها، وفقاً لـ”الجمهورية”.
توازياً، يواصل “التيار الوطني الحر” الضغط على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من أجل الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء في رسالة مباشرة وضمنية ضد “الثنائي الشيعي” وموقفه المعطِّل لجلسات الحكومة في مؤشرٍ إلى مزيد من افتراق المصالح بين “التيار” وحزب الله الذي يرفض الدخول في اي مواجهة مع العهد وتياره، فيما ميقاتي يرفض الانتقال من التعطيل إلى الانقسام، ومن التبريد إلى السخونة، ومن الانتظار إلى المواجهة، ولا يبدو انّ ما يحكى عن مقايضات في تحقيق المرفأ ستجد ترجماتها، والحل او المخرج الوحيد يبقى في صدور القرار الظني الذي يعيد وحده انتظام عمل الحكومة.
وفي السياق، يشير مصدر وزاري بارز إلى أن تريث ميقاتي بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد لإخراجه من دائرة التعطيل يأتي في محله لأن انعقاده في ظل استمرار الخلاف حول مسار التحقيق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت يمكن أن يؤدي إلى تفجير الوضع بداخل الحكومة، ويكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون كان أبلغه بأنه مع انعقاده بمن حضر على أن يطلب رفع الجلسة في حال امتنع الوزراء الشيعة عن حضورها ما لم يسبقها الاستجابة لشروطهم بضرورة الموافقة على الفصل بين صلاحية المحقق العدلي القاضي طارق البيطار وبين الصلاحية المناطة دستورياً بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ويؤكد المصدر الوزاري بأن ميقاتي طلب التمهل بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد لأنه يتخوف من أن ينفجر الوضع الحكومي في خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين توجيه الدعوة وبين موعد انعقادها ويدفع بالوزراء الشيعة للاستقالة من الحكومة اعتقاداً منهم بأن مجرد توجيه الدعوة من دون أن تتلازم مع الإقرار بوجوب الفصل بين صلاحية القاضي البيطار وبين الأخرى المناطة بالمجلس الأعلى يشكل تحدياً لهم يضطرهم للجوء للاستقالة التي تدفع باتجاه قلب الطاولة، ما يعيد الوضع إلى ما كان عليه من تأزم قبل تشكيل الحكومة الميقاتية.
وعلى صعيد المجلس الدستوري، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة للأجواء التي سادت اجتماعات المجلس الدستوري قبل جلسته الأخيرة للنظر في الطعن المقدم من التكتل النيابي برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأن المجلس انقسم مناصفة بين مَنْ يؤيد النظر في الطعن وبين من يرى أن لا ضرورة للقبول به.
وتكشف المصادر السياسية عن أن 5 أعضاء أيدوا النظر في الطعن في مقابل 5 آخرين لا يحبذون السير فيه، وقالت إن صدور القرار النهائي من المجلس الدستوري يستدعي تأمين النصاب بحضور 8 من أصل 10 أعضاء يتشكل منهم المجلس، على أن يصوت 7 منهم لقبول بعض ما ورد في مراجعة الطعن، وقالت إن استمرار الانقسام سيقود حتماً إلى رد الطعن، إلا إذا تم التوافق بين أعضائه في الجلسة الختامية اليوم التي قد تمتد إلى الغد على أن يجري التصويت على الطعن مادة مادة لعل المجلس يتمكن من الوصول إلى تسوية تقضي بموافقته على بعض المواد دون الأخرى، مع أنها قد لا تمس بجوهر التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب.
دولياً، لاحظت مصادر دبلوماسية ارتفاع منسوب التصعيد الاميركي بوجه حزب الله، بالتزامن مع المفاوضات المعقدة في فيينا حول الملف النووي الايراني، والتي على أساس نتائجها، تقرر مصائر كثيرة في هذه المنطقة المضطربة من العالم.
وأبدت مصادر سياسية خشيتها من احداث، ووقائع مقلقة، بدأت تلوح بالأفق، قد تزيد من تلبد الاجواء السياسية، وتزيد من التعقيدات والضغوط الاقتصادية والمعيشية على اللبنانيين وتضع الوضع الامني في الجنوب تحت المجهر من جديد.
واشارت المصادر عبر “اللواء”، الى ان اولى هذه الاحداث السياسية المرتقبة، القرار المتوقع صدوره عن المجلس الدستوري، بخصوص الطعن المقدم من قبل كتلة نواب التيار الوطني الحر، وما قد يحدثه من ترددات وتداعيات سلبية على الواقع السياسي المتوتر اصلا، وعلى مستقبل إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، لاسيما مع تردد معلومات غير مؤكدة، بأن القرار سيكون مغايرا لتوقعات وحسابات التيار الوطني الحر.
