ليس خافياً على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ما يريده هذا الشعب ال#لبناني المذبوح، ولهذا عندما يتعمّد لحظة نزوله في مطار بيروت القول “أنا اليوم هنا للتضامن مع الشعب اللبناني”، فهذا يعني ضمناً ومن دون أيّ مبالغة، أنه يقف الى جانب هذا الشعب، في إدانته للمنظومة السياسية العفنة والفاسدة، التي أوصلت اللبنانيين الى قعر الجحيم، وإلى جانبه في توقه الى قبع معظم عناصر هذه السلطة الساقطة وطنياً وأخلاقياً وسياسياً، وهو ما تردّده كل العواصم الدولية والعربية، إضافة الى الإدانة القاطعة من صندوق النقد الدولي، الذي قال إن لبنان سجّل أسوأ انهيار في التاريخ منذ مئتي عام، وكل ذلك نتيجة تصرّفات المنظومة التي نهبت الدولة وأفقرت الشعب وأغرقت الناس في البؤس والتعاسات.
لا، ليس هناك ما يخفى على غوتيريس ولا على أيّ مسؤول في العالم، من قباحات المنظومة السياسية التي دمّرت لبنان، ولهذا فإن كل الكلام الذي قاله الأمين العام للمنظمة الدولية في خلال زيارته، إنّما يشكّل إدانة صارخة تتعدّى حدود التوبيخ ولو أنها صيغت بعبارات ديبلوماسية. فعندما يكرّر غوتيريس أمام الرئيس ميشال عون، أنه يأتي الى لبنان ومعه “رسالة واحدة بسيطة وهي أن الأمم المتحدة تقف متضامنة مع الشعب اللبناني”، فهذا يعني أنها تقف الى جانب هذا الشعب في إدانته وغضبه وثورته في وجه دولة الفساد المتوحّش والمنظومة الناهبة، التي جعلت من اللبنانيين شراذم من المتسوّلين.
هل من المبالغة القول إن غوتيريس وجّه إدانة قاطعة الى هذه الدولة وسلوكها المخرّب، لا بل إنه دعا ضمناً الى إسقاط هذه المنظومة، وهو يقول بالحرف في المؤتمر الصحافي مع عون “أنا أحثّ القادة اللبنانيين على أن يستحقوا شعبهم” بمعنى واضح ضمناً، وهو أنّ هؤلاء القادة أعجز من تحمّل المسؤولية وتولّي السلطة، ولم يكن ينقصه باسم الأمم المتحدة سوى إستعارة الشعار “كلن يعني كلن”، لكن هذا لا يعني قطعاً أن غوتيريس يتوقع أن يقوم القادة السياسيون بما يدعوهم إليه عندما يقول مثلاً، إن الشعب اللبناني يتوقع أن يعيدوا ترميم الاقتصاد، فهو يعرف أنهم هم الذين دمّروا الاقتصاد بالنهب والمحاصصات والسرقات، وبقوله إن هذا الشعب يريد منهم تأمين فاعلية الحكومة ومؤسّسات الدولة، فهو يعرف أيضاً أن خلافاتهم تعطل الحكومة والدولة وسلطاتها. أمّا دعوته لهم الى إنهاء الفساد فهي مثل دعوة الشيطان الى قرع أبواب الجنّة، فقد سبق لعون أن قال إن السياسيين هم حماة الفساد، وسبق لحسّان دياب أن قال إن الفساد أقوى الدولة، فعلى ماذا يراهن غوتيريس في دعواته هذه إن لم يكن يعمّق ضمناً برم سكاكينه في خواصر الدولة الفاسدة حتى العظم؟
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/20122021073613503