.jpg)
ليس الأمر نزاعاً على مشاعات أو مساحات عقارية، إنه “سلبطة” واستقواء وتشويه للتاريخ بين مناطق متجاورة، يحاول أحد أطرافها فرض أمر واقع، إما بقوة السلاح وإما بقوة السلطة، لكن حتماً بعيداً عن منطقة الحق والقانون.
الحدود بين العاقورة الجبلية، وبيت مشيك في اليمونة البقاعية معروفة ومعتمدة منذ مئات السنين، كذلك النزاعات بين الطرفين، إذ غالباً ما يحاول أبناء اليمونة، لا سيما خلال السنوات العشر الماضية، قضم مساحات عقارية بحجة أنها مشتركة أو حتى خاصة. المحاولات الجديّة لفرض أمر واقع عقاريّ جديد، بدأ مع وزير المال الأسبق علي حسن خليل، العام 2015، الذي أصدر مذكرة، تقضي بتحويل مساحات تابعة إلى منطقة العاقورة العقارية إلى أراضٍ أميرية (أي تابعة للدولة ولم تعد ملكاً لأهالي العاقورة)، واستكمل مع وزير الزراعة السابق عباس مرتضى، الذي أصدر قراراً حمل الرقم 1/247، قرر بموجبه وضع العقار الرقم 1501 ـ العاقورة، تحت الحماية.
تحرك نائبا تكتل “الجمهورية القوية”، زياد الحواط وشوقي الدكاش. الأرض لنا، والمحافظة عليها استكمال لتاريخنا بتمسكنا بحبة تراب، حتى لو أراد الهواء نقلها من مكان إلى آخر، فكيف إذا كان تراب أبناء بلدة بأكمله.
في 27 أيلول الماضي، تقدم النائبان بواسطة وكيلهما المحامي غابي جرمانوس بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة طعناً بقرار وزارة الزراعة. قرار “شورى الدولة”، أعاد الحق لأصحابه، وقرر وقف تنفيذ قرار مرتضى، فانتصر أبناء الأرض لعقاراتهم، وأبناء الحق لتاريخهم، وارتقت “القوات اللبنانية” مرة جديدة مدافعة شرسة عن صمود الأجداد ونضالاتهم.
في هذا السياق، يؤكد النائب زياد الحواط، أن ملكية العقار 1501 خاصة وتعود الى أبناء العاقورة، وفقاً للإفادة العقارية، موضحاً أن قرار وزير الزراعة، بوضعه تحت الحماية القانونية، يقضي بعدم استعماله ومنع دخول المواشي، علماً أن بلدية العاقورة اعتادت على تأجيره للرعاة.
يبدي ارتياحه، في حديث لموقع القوات اللبنانية” الإلكتروني، للقرار المنصف الصادر عن مجلس شورى الدولة، بوقف تنفيذ وإبطال قرار “الزراعة”، وإعادة الحق لأصحابه. وإذ يوضح الخلفية التي من خلالها انطلق مرتضى لإصدار قراره، يتأسف لشدّ الحبال القائم بين المنطقتين وشعور المقلب الآخر بفائض القوة، ووضع اليد بشكل تدريجي على قطع أرض، باعتبارها حقاً مكتسباً، بينما في الواقع هو تعدٍ مخالف للقانون، وامتداد غير منطقي وقانوني أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم.
ينوه الحواط بقرار “شورى الدولة”، مؤكداً أن القضاء العادل والنزيه والمستقل، البعيد عن تركيبة السياسة والمحاصصة، ينتزع للبنانيين حقوقهم ما يشكل رادعاً أمام محاولات التعدي عليهم، مضيفاً، “قام القضاء بواجبه في هذه القضية على أكمل وجه، فشعر أبناء العاقورة وقضاء جبيل، بالعدالة والملكية والحقوق، وهذا ما يطلبه اللبنانيون في كل القضايا الأخرى”.
من جهته، يلفت وكيل النائبين الحواط والدكاش، المحامي غابي جرمانوس، الى أن قرار وزير الزراعة السابق كان خاطئاً واستنسابياً، أتى لمصلحة فئة دون أخرى، بطريقة مخالفة للقانون، مذكراً بالطمع الدائم لقضم جزء من أرض العاقورة.
يرى في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن أي قرار إداري يجب أن يراعي الأصول الشكلية والمصلحة العامة، رافضاً تغليب المصلحة الخاصة التي تنتفي مع الصفة القانونية عن القرار الإداري.
يؤكد أن العقار 1501، ممسوح وصدر بحقه أحكام قضائية منذ العام 1970، كما أن منطقة البقاع العقارية الملاصقة للعاقورة، حدودها نهائية، مبدياً أسفه لمحاولات الالتفاف على القوانين، بلباس رسمي، مضيفاً، “قرار وزارة الزراعة كان الخطوة الأولى، في محاولة إعادة تعديل مساحة العقار التي تفوق الـ15 مليون وخرائطه”.
يوضح أن قرار مجلس شورى الدولة، هو قرار أولي صدر بالإجماع، وهو مبني على مستشار مقرر، اعتبر فيه أن ما صدر عن وزير الزراعة مخالف للقانون، بعدها اجتمعت هيئة الغرفة الأولى في مجلس الشورى، مقررة بالإجماع وقف تنفيذ قرار مرتضى. يتابع، “العقار 1501 ليس موضوع نزاع، هم يتحججون بأن حدوده رسمت بعهد المارونية السياسية، لكن الأمر ليس كذلك. هناك أحكام قضائية صادرة فيه، كما أن مراجع مختصة ولجان مشتركة بتت في الامر”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
