ولد المسيح… وجايي دور لبنان


اجلس قبالة مغارتي المتواضعة. سبقتني النجمة الى عيون يسوع. في الضوء الاصفر الدافئ تتلألأ عيون العذراء مريم ومار يوسف البار. شو حلوة القعدة بهالمغارة وشو فيها دفا. لاول مرة أجدها مكتظة بهذا الكم من القلوب والعيون، لاول مرة أجد وطناً بكامله ساجداً منحني الرأس مرتجف القلب مغموراً بفائق الحنان، منكسراً منتصراً امام عيون طفل!

يسكن لبنان في مغارة الميلاد بعدما هجرها لسنوات، أو لنقل بعدما حل صحن التبولة والكبة النية والدجاجة المحشية على وليمة العيد قبل صاحب العيد. في مغارتي المتواضعة أجد وطناً متألماً خاضعاً صارخاً بوجه الرب “انقذنا يسوع”….

اجلس قبالة مغارتي المتواضعة التي شقعتها من غصن سنديان الجبل وحجارة الوعر وحطب الجل القريب هنا من حديقة بيتنا في الضيعة، واناجي طفلاً ما عاد لنا سواه ملجأ والدنيا يلتهمها الظلام والجوع والذل والانكسار والاحتلال.
يا هالضو الملقوح ع ضمير الانسان، يا هالدفا المعبّي قلب السما، يا هالحلم لـ معربش ع طفولة ما بدها تخلص، اجا الوقت وضوّت النجمة، وقبل الوقت بشوي ميّل ع صفحة وطن مسروق منهوب منكوب محتل، ميل ع قلب مجروح من الدني وقلو معليش، معليش يا لبنان اصمد، انهض، آمن، قل له ربي وقف ع اجريك يا رجل، انهض من أحزانك واستسلامك وانكسارك. قل له يسوع “عندي قديسين ينطقون باسمي مرشوشين شعاعاً فوق ارض البخور والشهداء وكل ذاك الارز والعز فلا تخف”…

قل لهم يسوع انا هون، وامسح دمعة من عين محزونة وقلب منكسر، وقلب لبنان محطم يا سيد. مرر يديك على وجه محتاج وبلادنا صارت موطن المحتاحين، بلسم ألم مريض متروك على فراشه بعدما حجبت عنه الدولة الدواء، وقل له لا تخف ان أنا اردت ستعيش وتحيا وإن انا أردت اخذك معي لتعيش لحظات فرح استثنائي هناك قربي في المغارة عند ولادتي…

ميّل يسوع على مسؤول غير مسؤول جعل من لبنان متجراً لتجارته القذرة، وجعل من صفقاته وطناً بديلاً وصار الوطن دكانا… ميّل يسوع على ذاك المحتل الأسود القلب وقل له “لبنان ارض الوقف بتخلص الدني وبيبقى لبنان لانو هيدا بيتي وقوات الجحيم لن تقوى عليه”… مر بدربك على مرفأ بيروت يا سيد، وقل للشهداء الذين يشهدون على ولادتك في المغارة، “لن اترككم وستتحقق العدالة لاجل اهل الارض واهل السماء”، وقل للقاتل “لا سيد على الأرض وفي السماء سواي وستعاقبون”… قل لبيروت يسوع “افرحي لولادتي يا مدينة الضوء حتى وانت غارقة في ظلامهم، انت مدينة للحياة وانا الحياة فافرحي وقاومي وانا معك حتى انقضاء الدهور”…

قبالة مغارة ميلادك لا اريد ان اشتم يا سيد، ولكن سأرجوك أن تملأ لبنان من حضورك الالهي، وقل لنا هيك مباشرة “انا معكن فمن عليكم، ما تخافوا قاوموا وستنالون بالإيمان والحق كل مكتسبات الكرامة والحرية”.

للمرة الاولى، أرى مغارتي الصغيرة مكتظة بالقلوب والعيون، لبنان الموجوع عاد اليك يسوع، خذله الفقر والظلم والعوز واولئك العملاء الذين حولوا ارض البخور الى براكين ذل وفقر، وها نحن نهرع اليك، نسكن حنان المكان، نسجد لطفل اله جعل العالم كله اطفالا تاجهم البراءة والفرح في مغارة صغيرة متواضعة متهالكة على حطبها بس بتساع الكون…

شو بدي بهالعيد؟ لا يسوع، ماذا سنقدم لك انت بهالعيد بعدما فرغ كيس بابا نويل من الهدايا وصار منتوفاً المسكين وما لديه هدايا سوى الحلم، وانا لا اريد اكثر من ذلك، أن أعيش معك يسوع حلم الميلاد، أن أصبح راعية صغيرة تلحق بالنجمة المشعة لتصل الى ذاك الاسطبل الصغير في بيت لحم، واجدك في المزود الحقير وامرر اصابعي على ضياء وجهك، وخلص يوقف الزمن هون، ولا اريد ان يخرج لبنان من مغارتك الا مولوداً منتصراً على حاله وعلى كل ذاك الظلام الدامس، كتير هالحلم يسوع؟

قبالة مغارتي المتواضعة اطلب منك يسوع، أن تمر على البيوت الصغيرة الفقيرة، الفارغة من كل شيء إلا منك، وقل لها “العوافي يا اهل البركة انا جايي زينولي الساحات بقلوبكن، حضرولي القش انا عازمكن ع وليمة الدفا والامان”، يا عمر الدفا يا قلب لبنان قلب الايمان… يا كل الحياة يا يسوع… ولد المسيح وسيولد لبنان معه، أنا اؤمن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل