Site icon Lebanese Forces Official Website

بين ترهّل الدولة ولا قرار القضاء

كتب المحامي بول يوسف كنعان في “المسيرة” – العدد 1723 

وكأنها الحلقة ما قبل الأخيرة من إنهيار الصروح في لبنان، ما نشهده من خلل على مستوى السلطة القضائية، معطوفاً على ما نعانيه على مستوى كل المؤسسات.

فلبنان الكبير الذي خطا خطواته الأولى من مئويته الثانية، يبدو كمن أُصيب بأعراض الترهّل والشيخوخة باكرًا، فبات يحتاج الى جرس إنذار، يوقظ الضمائر والهمم، ويعيد رسم صورة واضحة وحيوية عن لبنان الذي نريد.

إن السلطة القضائية المستقلة هي الركن الأساس في بناء الدولة. فيطمئن اللبناني الى أن هناك قانوناً يحميه، وقضاء يحكم بالعدل، ويعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

فمنذ إنفجار الرابع من آب 2020، وشدّ الحبال دائر بين العدالة واللا حقيقة. تتداخل السياسة مع القضاء، فتتعرقل الحقيقة، فيما المطلوب فصل حقيقي بين السلطات، واتباع الأصول، وكشف الوقائع، لتكون هناك محاسبة، ولتكون هناك بلسمة للجراح، وثقة مستعادة بالقضاء والدولة.

إن الترهّل الحالي ليس وليد اللحظة، بل هو ناجم عن تراكمات وسلسلة لا قرارات. فلو أن القضاء لعب دوره في مرحلة الوصاية والإحتلال، ووقفت النيابات العامة كما يجب، وطبعت المرحلة بالرقابة والمحاسبة، لكانت المؤسسات أقل فسادًا، ولكان الفاسدون أقل فجورًا.

وعلى الرغم من وجود قضاة يصح الإنحناء إجلالاً أمام مناقبيتهم وشجاعتهم، إلا أن الشريحة المقصرة، حتمت على نقابة المحامين أن تكون «أم الصبي» وطنيًا وقانونيًا لتصويب البوصلة.

فكانت صوت الضمير مع نقباء متعاقبين في أواسط التسعينات، للحفاظ على ما تبقّى من الهيكل.

بين ترهّل الدولة ولا قرار القضاء علاقة وترابط، من هنا الحاجة الى صحوة تُعيد للبنان هيبته، وتستعيد ثقة اللبنانيين فيه.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​

Exit mobile version