Site icon Lebanese Forces Official Website

باسيل المأزوم “غرق بدل ما يعوم”

رصد فريق موقع “القوات”

لا يزال صراخ رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يسمع في انحاء الـ10452، زاعماً بحرب كونية تشن عليه، كالطفل الصغير الذي لم تتحقق رغابته، لكن هذه المرة أطلق العنان للسانه وبدا وكأنه يحارب الطواحين، فلم يسلم رئيس مجلوس النواب من سهامه ولا حزب الله حليف باسيل “ع الحلوة والمرة”، وبدا رئيس التيار في وضع مأزوم، و”غرق بدل ما يعوم”.

اتهم باسيل الثنائي الشيعي بضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، كونه كان يعول على الصفقة التي أحاكها من اجل تسليم رأس المحقق العدلي القاضي طارق بيطار بـ”16 مقعداً” بدلاً من الـ128، ونكران شهداء انفجار المرفأ 3 مرات قبل صياح الديك، لكن يُضاس لم يشنق نفسه ندماً على صلاحيات الرئيس عون، إنما على خسارته لصفقة هو بأمسّ الحاجة لها، وعلى الرغم من أنه نفى موافقته على الصفقة، فظهوره بهذه العصبية يدل على انه كان ينتظر الصفقة بفارغ الصبر.

وفي السياق، علمت “الشرق الأوسط” بأن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يكن طرفاً في الصفقة وأن بعض تفاصيلها تنامى إليه أثناء اجتماعه بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أنه لم يكن يصدق وجودها، وكان يعتقد أن الحديث عنها يأتي في سياق التسريبات، إلى أن التقى على عجل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يخفِ أمامه وجود اتصالات في هذا الخصوص.

لكن ميقاتي لم يكتفِ بلقاء بري، وإنما بادر لاحقاً للاتصال برئيس الجمهورية ميشال عون ليس من باب الاحتجاج فحسب، وإنما لتسجيل موقف مفاده أن لا شيء يمشي من وراء ظهره ولن يسجل على نفسه ضلوعه في تهديم المؤسسات بدلاً من الحفاظ عليها.

وعليه بدأ باسيل يستهدف رئيس الحكومة و«الثنائي الشيعي» في محاولة لمعاقبتهما لأنهما تركاه وحيداً، واستحضر في هجومه “الحلف الرباعي”، ظناً منه أنه ينجح في شد العصب في الشارع المسيحي على غرار ما فعله عون فور عودته من منفاه الباريسي إلى بيروت وخوضه الانتخابات النيابية عام 2005 ضد خصومه تحت عنوان أنهم أقاموا حلفاً لإضعافه، مع أن لا وجود لمثل هذا الحلف.

وفي الغضون، توقعت مصادر سياسية عبر “اللواء”، أن ترتفع حدة الحملات التي يشنها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على الرئيسين بري وميقاتي، في محاولة للرد على افشال الصفقة التي كان يسعى لهندستها مع حزب الله، والتي لمح في مؤتمر الصحفي، ولو بشكل غير مباشر الى مسؤوليتهما المشتركة بإجهاضها، لقطع الطريق على اي مكاسب يمكن ان يحققها العهد والتيار قبل نهاية ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون.

واشارت المصادر عبر “اللواء” إلى ان باسيل يحضر مع نواب كتلته وبعض قياديي التيار، حملة الرد على فشل خطوة تعديل قانون الانتخابات من خلال عدم توصل المجلس الدستوري في قبول الطعن والقيام بما يحقق اهداف الكتلة من تقديم الطعن، وتوقعت ان تطاول الحملة حزب الله أيضاً، وبعض القوى السياسية التي يعتبرها باسيل، بأنها مارست ضغوطاً على اعضاء المجلس الدستوري لمنع قبول الطعن.

على صعيد متصل، أدى رفض ميقاتي “التسوية” التي كانت تهدف إلى مقايضة موافقة المجلس الدستوري على الطعن بقانون الانتخاب في مقابل حل الخلاف حول التحقيق في انفجار المرفأ، إلى إلحاق خسارة بباسيل الذي راهن عليها لتعويم نفسه في الشارع المسيحي بدعم من الرئيس ون وموافقة ضمنية من حزب الله، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ”الشرق الأوسط”، مضيفاً أن موقف ميقاتي أنقذ مجلس الوزراء وحمى القضاء وقطع الطريق على استقالة عشرات القضاة لو أتيح لهذه التسوية – الصفقة أن ترى النور، وأسهم بتحصين المجلس الدستوري برده الطعن بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الذي تقدم به تكتل لبنان القوي.

ويكشف عن أن التداعيات التي ترتبت على مقاومة ميقاتي للصفقة ورفضه مبادلتها بوقف تعطيل جلسات مجلس الوزراء حضرت على هامش لقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع الرؤساء أمين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذي استفسر عن بعض تفاصيلها، ما اضطر الرؤساء لاطلاعه على بعض تفاصيلها ولاحظوا امتعاضه الشديد في ضوء اطلاعه على رد فعل ميقاتي الذي أحبطها.

حكومياً، ومع انسداد افق الحلول والمخارج على هذا الصعيد، تبدي مصادر سياسية معنية بالاشتباك السياسي – القضائي تشاؤما اكيدا حيال مستقبل الحكومة، وقالت لـ”الجمهورية”، “رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، كما يؤكد، ليس في وارد توجيه دعوة لانعقاد مجلس الوزراء في جو خلافي وانقسامي، وكل محاولات الحلحلة قد فشلت، وهذا الامر عزّز الاعتقاد بأنّ الحكومة ستبقى أسيرة التعطيل حتى الانتخابات النيابية، والضحية الاساس هنا ليس الحكومة بل الشعب اللبناني جرّاء ما قد ينتظره من منحدرات مالية ومعيشية”.

وربطاً بهذا الانسداد، أبدى مرجع سياسي تخوّفا شديدا من بلوغ الامور في لبنان مرحلة من الفلتان الذي لا يمكن احتواؤه، وقال لـ”الجمهورية”، “لا اعتقد انّ الافق قد أقفل بالكامل امام الوصول الى معالجات للتعقيدات القائمة وحلول تنقذ الحكومة من تعطيلها، ومن هنا يفترض ان تحمل الايام المقبلة شيئا ما على هذا الصعيد، والا فإنّ التعطيل لن يقتصر على الحكومة فقط، بل قد يطال مختلف مناحي الحياة والادارة والخدمات في لبنان، وقد لا تكون الانتخابات النيابية بمنأى عنه، اذ ان لا شيء يضمن ابداً الّا تنتقل عدوى التعطيل اليها، وفي هذه الحالة سيسقط البلد في محظور لا حدود لسلبياته على الجميع من دون استثناء”.

Exit mobile version