
أوصلت سياسات الاحتيال على اللبنانيين ونهب مقدرات عيشهم، إلى المشهد المهين الذي بدا فيه أعضاء السلكين العسكري والأمني أمام المصارف وهم يتهافتون و”يتدافشون” كتفاً إلى كتف مع المواطنين أمس الخميس لسحب مرتباتهم بالدولار وفق تسعيرة “صيرفة” بموجب التعميم الذي أصدره المصرف المركزي رقم 161… الأمر الذي اضطر “المركزي” إلى إستلحاق هذا التعميم بتعميم آخر وسيط يمدّد العمل به إلى نهاية كانون الثاني من العام 2022 في محاولة للجم “الهجمة” على المصارف للاستفادة من فارق السعر بين دولارات “صيرفة” ودولارات “السوق السوداء”.
وهذا الإجراء “الهجين”، وفق ما يرى خبراء ماليون، هو التطبيق الفعلي لمعادلة “رابح رابح” بين “المركزي” من جهة والسلطة السياسية من جهة ثانية. فالأول يصغر الفجوة النقدية مع المصارف، بمعنى آخر يقلل خسائره، فيما تمتص المنظومة نقمة موظفي القطاع العام بزودة على الرواتب تتراوح بين 20 و30 في المئة تدفعها من أموال المودعين، بدلاً من تحملها في الموازنة العاجزة.
وعلى هذا المنوال سيحول معظم العملة الصعبة من التوظيفات الإلزامية، أي من أموال المودعين، بمبلغ يتراوح بين 70 مليون دولار خلال شهري كانون الأول والثاني لتغطية الزيادة على رواتب موظفي الدولة. ذلك أن هناك 420 ألف موظف عام بين فاعل ومتقاعد بمتوسط راتب 80 دولاراً شهرياً (مليون و800 ألف ليرة). أما أذا استمر مفعول هذا التعميم طيلة العام المقبل، وهذا ما ليس مستبعداً نتيجة عجز الدولة على رفع الرواتب أو إعطاء المساعدة الاجتماعية، فان الكلفة الاجمالية ستتجاوز نصف مليار دولار.
وبحسب الخبراء، فإنّ زيادة رواتب القطاع العام ستدفع حتماً من أموال المودعين مرة جديدة، وعليه يصبح هذا التدبير “دعماً مقنّعاً” لهذه الرواتب، واضعةً ذلك في خانة “البرطيل” السياسي لموظفي الدولة عشية الانتخابات، إذ ستحاول السلطة من خلاله استمالتهم عبر مختلف الأساليب الملتوية التي تتجنب الإصلاح والتقشّف وتخفيض الهدر في دوائر الدولة.