تعتبر شبكة الإنترنت الحالية، “ويب 2.0″، عبارة عن شبكة اتصالات ضخمة، إذ يتبادل المستخدمون حزم البيانات للمنتجات والخدمات الرقمية مثل “فيسبوك” و”غوغل”. ويتمّ استخراج هذه المعلومات واستخدامها بشكل أساسيّ لتقديم الإعلانات ذات الصلة إلى المستهلكين. بالإضافة لتفوّق الـ “ويب 2.0” على الوسائط التقليدية للإعلانات، فإنّ تبادل البيانات يعني أيضاً أنّ “فيسبوك” و”غوغل” يمكنهما تخصيص المحتوى للحفاظ على تفاعل المستخدمين لأطول وقت ممكن، وجمع المزيد من البيانات.
وتجري حاليّاً معركة من أجل مستقبل الإنترنت عبر تقنية “ويب 3.0″ و”بلوك شاين”. ولخّص مؤسّس “تويتر” جاك دورسي، الـ”ويب 3.0″ في تغريدة واحدة، “أنتم المستخدمون لا تملكون “ويب 3.0″، بل أصحاب رؤوس الأموال يفعلون ذلك”.
يستخدم الويب الجديد تقنية “بلوك شاين” وتقنية اللامركزية، إذ يمكن للمستهلكين البقاء مجهولين. هذا يكسر تدفّق البيانات التي تجمعها شركات التكنولوجيا الكبرى من أجل خوارزميّاتها. ويزيل التحكّم في هذه المعلومات، لأنّ البيانات لا مركزية على العديد من أجهزة الكمبيوترعبر الشبكة بأكملها، بدلاً من شبكة واحدة. هذا يعني سيطرة أكبر للمستخدم على بياناته الشخصية. على عكس الـ”ويب 2.0″، يمتلك المستخدمون المحتوى الخاصّ بهم. وعلى الرغم من هذا، هناك بعض الافتراضات المهمّة التي يجب على المستخدمين الانتباه إليها.
فعلى سبيل المثال، يتمّ إجراء التغييرات على الشبكة من خلال التصويت. ولكن ما يتمّ تجاهله من قبل مؤيّدي تقنية الـ”ويب 3.0″ هو أنّ عملية التصويت تجري عبر “مالكي الرموز” في الشبكة. هذا يعني أنّ أولئك الذين لديهم أكبر عدد من الرموز يحصلون على أكبر عدد من الأصوات.
ولدى جاك دورسي فكرة جيدة عن الكيانات التي ستنتهي بأكبر عدد من الرموز. إذ يرفض دورسي فكرة أنّ الـ”ويب 3.0″ سيضفي الطابع الديمقراطيّ على الإنترنت. وتسعى تغريدة دورسي إلى لفت النظر إلى الرأسمالية، إذ يدّعي أنّ المنصّات التي يبنونها ليست لامركزية، بل هي شركات “فيسبوك” و”غوغل” لكن بتسميات مختلفة.