.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يظن رئيس الجمهورية ميشال عون بأنه يستطيع إعادة الزمن إلى الوراء، إلى 17 أيار من العام 2005 حين عاد من منفاه الباريسي إلى لبنان طارحاً شعارات دغدغت مشاعر الشارع المسيحي الذي كان متعطشاً حينها إلى استعادة عصبه بعد مرحلة احتلال النظام السوري للبنان وطي صفحة الاضطهاد.
منذ ذلك الوقت، لم يحقق عون أي وعد من الوعود التي اطلقها، باستثناء وصوله إلى رئاسة الجمهورية وتحقيق رغباته السلطوية، لا بل عطّل الاستحقاقات الدستورية “كرمال عيون الصهر”، وأتخم الإدارات الرسمية بتعيين المحاسيب والمستزلمين إضافة إلى زج عائلته في الحكم. أما اليوم، وبعد فشل عون الرئيس، وبعد تفويض توقيع رئاسة الجمهورية إلى رئيس تياره الوطني الحر النائب جبران باسيل، والاخفاقات التي لحقت ممارسات “التيار” في كافة الإدارات والوزارات التي تسلموها، يرى عون أن الشارع المسيحي الذي استماله اصبح في مكان آخر، فاخترع مجدداً معركة وهمية، وهذه المرة ليس عبر حقوق المسيحيين، بل المس بصلاحيات رئاسة الجمهورية، واستعان بحليفه الدائم حزب الله الذي أمن عون الغطاء لسلاحه غير الشرعي مقابل تحقيق المكاسب، ووضع الدولة والدستور رهينة “الحزب”.
يشعر عون بأن باسيل لم يعد قادراً على الإمساك بالشارع المسيحي الذي استفاد منه التيار الوطني الحر طيلة هذه الفترة، وأن وضع صهره الانتخابي بات في خطر، وسيطل اليوم رافعاً السقف في وجه حزب الله بعدما مني وباسيل بهزيمة داخل المجلس الدستوري، علّ هذه المسرحية تعيد له ما تبقى من شارعه المسيحي”، الذي مهما فعل من عمليات شد عصب، لن يعود إلى أحضانه.
وفي السياق، تشير مجمل الأجواء والانطباعات والمعطيات التي سبقت كلام عون المنتظر الى توقعات ان يكون سقف موقف عون عالياً من حليفه حزب الله لكونه الشريك الأساسي في التعطيل ضمن الثنائي الشيعي الذي يضمه وحركة امل، فان الشكوك ظلت تسابق التقديرات لجهة انعدام الثقة تقريبا في قدرة وإرادة ومصلحة العهد العوني في ركوب “مخاطر” انفكاكه عن حلف تفاهم مار مخايل . وانعدام الثقة هذا انعكس في ترداد موجة واسعة من الانطباعات عن “مسرحية” توزيع أدوار بين العهد ورئيس تياره الحزبي السياسي النائب جبران باسيل وحزب الله سعياً الى تعويم الواقع المتراجع للتيار الوطني الحر في الشارع المسيحي، وفقاً لـ”النهار”.
تزامناً، أشارت اوساط سياسية واسعة الاطلاع إلى أن لقاء جمع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله الحاج وفيق صفا، خلال الايام الماضية وقبل تسريب الفيديو لباسيل والذي رأى فيه البعض رسالة لحزب الله، وبعد المؤتمر الصحفي لباسيل، والذي حمّل فيه الثنائي الشيعي مسؤولية لا قرار المجلس الدستوري، واعلن فيه ان لا قرار الدستوري مفاعيل ومترتبات سياسية بعد الاعياد. وكشفت عبر “الديار” عن ان اللقاء كان مناسبة للمكاشفة والمصارحة بين الطرفين. كما تطرق الى الازمة الناشئة بعد لا قرار الدستوري، وما حكي عن تفاصيل صفقة لم تتم في اللحظة الاخيرة، لكون كلفتها السياسية كبيرة على بعض الاطراف بعدما هدأت النفوس والمواقف والصخب الاعلامي والسياسي. ولفتت الاوساط الى ان التباينات توضحت بين “التيار” وحزب الله والامور ايجابية وفي خواتيمها، وهناك تأكيد من الطرفين على استمرار التحالف مهما بلغت الاختلافات مداها. كما اكدا استمرار اللقاءات والتواصل الدائم.