جردة 2021: ميزان القوات “طابش”… سلطة بكماء

هي روزنامة جديدة تطوي آخر أوراقها، مودّعة سنة صعبة، شاقة، متعبة، لا بل مليئة بالتحديات، حملت خلالها “القوات اللبنانية” لواء الدولة الغائبة وسطّرت على الرغم من كل العرقلة والتمييع واللامبالاة الرسمية، دوراً رقابياً فاعلاً.

صحيح أن معظم الأسئلة التي وجّهتها “القوات” إلى الحكومة والإخبارات التي قدَّمتها الى النيابات العامة حول ملفات هدر وفساد، بقيت في جوارير مجلس الوزراء والقضاء، لكن الأصحّ أن اقتناعها التام وإصرارها على بناء دولة المؤسسات، يجعلها تمضي بثبات في آليات المساءلة والمحاسبة، بغض النظر عن تقصير الجهات الرسمية وفشلها في تقديم الإجابات.

بالقانون ومنطق قيام الدولة السيدة المستقلة، شكَّلت “القوات اللبنانية” حصناً منيعاً في مواجهة المشروع الإيراني الذي يقوده حزب الله في لبنان. وما إن شُكّلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 10 أيلول الماضي، حتى وجّه النواب جورج عقيص، وعماد واكيم، وفادي سعد، وشوقي الدكاش، بتاريخ 23 أيلول الماضي، سؤالاً إليها عن موضوع استيراد النفط الإيراني، جاء فيه أن عملية الاستيراد يجب أن تقترن بأذونات ومواصفات وشروط مسبقة، انطلاقاً من احتياجات ودراسات تُعدُّها وزارة الطاقة وتندرج ضمن إطارها. كما أن الاستيراد يجب أن يكون خاضعاً للموجبات التي يفرضها القانون على التجار والمستوردين، من رقابة مسبقة وفحص لاحق لوصول المحروقات وأداء الرسوم والضرائب المتوجّبة عن عمليات البيع المحلية لصالح خزينة الدولة.

وسأل أعضاء تكتل “الجمهورية القوية” الحكومة، إذا كانت على علم بعملية استيراد حزب الله للنفط الإيراني، وما إذا كانت استوفت الشروط المنصوص عليها في القوانين التي ترعى عمليات استيراد ونقل وتوزيع وتخزين وبيع المحروقات داخل الأراضي اللبنانية، وما إذا لم يكن الأجدى بالجمهورية الإسلامية الإيرانية مساعدة الشعب اللبناني من خلال التفاوض من دولة الى دولة. وتضمّن الكتاب سؤالاً صريحاً عمّا إذا كان استقدام النفط الإيراني بالشكل الذي يجري فيه، يُشكِّل حلاً لمشكلة الشحّ في المحروقات في الأسواق اللبنانية أم يزيد المعضلة تعقيداً، وما هي خطوات الحكومة لمواجهة هذه المعضلة

وعلى الرغم من أن النفط الإيراني دخل لبنان عبر سوريا، ووُزِّع استنسابياً، وعاد وتوقف توزيعه، مع ما رافقه من بلبلة واستمرار أزمة غلاء المحروقات، حتى أن آخر دفعات النفط الإيراني سُعِّرت بطريقة غير اقتصادية، غير أن التكتل لم يلقَ أي جواب من الحكومة بعد، وكأن الدنيا بألف خير.

وفي التاريخ ذاته، أي في 23 أيلول الماضي، حمل النواب جورج عقيص، وعماد واكيم، وفادي سعد، وشوقي الدكاش سؤالاً ثانياً إلى الحكومة يتعلَّق بتهديد المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق بيطار، وذلك بعد قيام مرجعيات سياسية عدة بتوجيه اتهامات مباشرة لبيطار واتهامه بتسيس ملف التحقيق. غير أن التهديد الفاقع، والذي ضجّ به الإعلام، أتى شفهياً من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، وهو ما أكده بيطار أمام المحكمة التمييزية. وأشارت “القوات اللبنانية” في كتابها، الى أنه على الحكومة التدخل بشكل سريع لأن تهديد صفا هو تهديد للعدالة برمّتها وللسلم الأهلي، سائلة إياها عن الإجراءات الفورية التي ستتخذها والممثلة بوزير العدل، لحماية أمن المحقق العدلي وسلامته الشخصية، ولحماية التحقيق العدلي برمّته من التدخلات السياسية ومحاولة العرقلة المكشوفة لمجرياته، وصون العدالة وإحقاق الحق، إضافة الى الإجراءات التي ينوي وزير العدل بصفته مشرفاً على عمل النيابات العامة، اتخاذها بحق من هدَّد بيطار بعد ثبوت هذا التهديد وتأكيده من قبل من تعرض له.

جواب الحكومة أتى مائعاً وملتبساً، إذ تمّ التركيز على تأمين الحماية اللازمة لبيطار، من دون ذكر أي بند يتعلق بمحاسبة المُهدِّد. وانطلاقا من ذلك، حوّلت “القوات” في 20 كانون الأول 2021، سؤال “تهديد بيطار” الى استجوابٍ للحكومة، لعدم اقتناع التكتل بالجواب الرسمي.

حزمة الأسئلة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ حمل نواب “الجمهورية القوية”، جوزف اسحق، ووهبي قاطيشه، وعماد واكيم، وفادي سعد، وأنطوان حبشي في 7 تشرين الأول الماضي، سؤالاً الى الحكومة عن تأمين الحماية، منعاً للتعديات على محطتي التحويل الرئيسيتين في الحرش وبعلبك التابعتين لمؤسسة كهرباء لبنان.

الخطوة أتت على خلفية التعدي على محطات التحويل الرئيسية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان، مع ما يرافقه من أعمال عنف طاولت المنشآت والمناوبين والموظفين وتهديدهم، وإرغامهم على تحويل الكهرباء الى بلداتهم وقراهم حارمين المناطق الأخرى من التغذية، ما دفع بـ”كهرباء لبنان” الى توجيه كتاب الى وزارة الطاقة تطلب فيه رفع الموضوع الى وزارة الدفاع لحماية منشآتها والعاملين فيها.

وسأل نواب التكتل الحكومة عن الإجراءات العملية التي اتخذها وزيرا الدفاع والداخلية وقيادتا الجيش وقوى الأمن الداخلي، لقمع التعديات على محطات التحويل الرئيسية التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان. علماً أن الاستمرار في الامتناع عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير حماية للمؤسسات العامة والعاملين فيها، يمكن أن ينسحب على باقي محطات التحويل الرئيسية. جواب الحكومة كان اللاجواب، وكأن الائتمان على حماية المؤسسات العامة يحتاج إلى تفكير.

لم تكتفِ “القوات” بالأسئلة التي وجَّهتها إلى الحكومة، بل حملت إلى القضاء ملفات شائكة لمتابعتها وتصحيح مسارها، بعدما تحوّل كل ما هو “استثناء” الى “قاعدة” مع هذه السلطة. وأبرز العناوين كان الطعن المقدم من النواب جورج عقيص، وبيار بو عاصي وإدي أبي اللمع، إلى المجلس الدستوري، في 26 نيسان الماضي، والمتعلق بمنح سلفة من الخزينة قدرها 200 مليون دولار لمؤسسة كهرباء لبنان للاستمرار بشراء الفيول، علماً أن أكثر من 45 مليار دولار، صُرفت هدراً على قطاع كهرباء أبقى اللبنانيين في العتمة، مُحمِّلاً إياهم تكاليف هستيرية تُدفع للمولدات الخاصة. وفي 4 أيار، صدر قرار “الدستوري” بوقف التنفيذ للبتّ بالأساس.

 

لم يستسلم تكتل “الجمهورية القوية” ولم يتعب، في حين ملّ كثيرون، وهو لا يزال يتابع الطعن الذي قدَّمه أمام مجلس شورى الدولة، بتاريخ 20 حزيران 2018، لإبطال مرسوم التجنيس رقم 2942.

وفي مجال الإخبارات، لا يزال إخبار هدر واختلاس الأموال العامة الذي قدمه النائب أنطوان حبشي في 20 أيار 2020، إلى النيابة العامة التمييزية، بحق الوزراء المتعاقبين على وزارة الطاقة والمياه والمدراء العامين لمؤسسة كهرباء لبنان والمديرية العامة لمنشآت النفط منذ العام 2010، عالقاً في التفتيش المركزي الذي استمع الى ملاحظات حبشي، بانتظار أن يُعيد تحويله الى النيابة العامة لمتابعته قضائياً.

غير أن النائب حبشي المصرّ على الوصول الى نتيجة في هذا الملف، يتابع مع مؤسسات متخصصة بـ”قمع” الهدر والفساد في سويسرا، إمكانية رفع دعوى “دولية” في هذا المجال.

اللاجواب، يلاحق أيضاً الإخبارين اللذين قدَّمهما النائب زياد الحواط المتعلِّقين بالمعابر غير الشرعية والمهرّبين عند الحدود اللبنانية ـ السورية، وسماسرة وقوى تغطي التهريب، أمام النيابة العامة التميزية في أيار وتشرين الأول 2020. وتضمَّن الملفان معلومات كافية ووافية تُمكّن القضاء من إحقاق العدالة، وحتى الساعة “لا تندهوا ما في حدا”.

بالإضافة إلى ذلك، قدَم النائبان جورج عقيص وإدي أبي اللمع في 28 آذار 2019، إخباراً امام النيابة العامة التمييزية، بموضوع ملفات الفساد التي يجري التداول بها في وسائل الإعلام والمتعلقة بالمديرية العامة للجمارك، تم تحويله الى شعبة المعلومات. كما استمعت النيابة العامة التمييزية الى عقيص، وتوقف الموضوع عند هذه النقطة.

أيضاً، قدّم النواب جورج عقيص، وسيزار المعلوف وأنطوان حبشي، إخباراً بتاريخ 26 حزيران 2019، أمام النيابة العامة المالية بحق مؤسسة مياه البقاع، يتعلق بالتوظيف العشوائي في المؤسسة. لكن المفاجأة كانت بأن النائب العام حفظه، ما يعني عدم الرغبة بالنظر به. وانسحبت هذه النتيجة تقريباً على الإخبار المقدم من النائبين عماد واكيم وزياد الحواط بتاريخ 21 آب 2019، بموضوع سرقة بضائع من مرفأ بيروت، أمام النيابة العامة التمييزية، والتي حوّلته بدورها إلى النيابة العامة الاستئنافية، لكن المتابعة القضائية توقفت نهائياً في هذا الملف بعد تفجير مرفأ بيروت. وبقي الجواب الرسمي، لا جواب.

هذا غيض من فيض. فإلى عام جديد آخر، مليء بتحديات حفر الأساسات الصلبة لبناء الدولة بمعول الإصرار والعمل.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل