#adsense

غبار في فراغ الرحيل

حجم الخط

 

لم يظهر أيُّ أثر واضح من عظة البطريرك الراعي قبل ٣ أيام في خطاب عون أمس، مع أنّ العظة، بمضامينها الحاسمة، كانت وجاهية ومباشرة على مرأى من الأخير ومسمعه.
صحيح أنّ الراعي كان يدعوه إلى نوع من الانقلاب على نفسه ونهجه في الحكم على مدى ٥ سنوات وشهرين، خصوصاً في مسألتَي توريط لبنان في محور إيران، وتوفير غطاء رسمي وسياسي وشعبي لسلاح “حزب اللّه”، لكنّ عون ترك هذه الدعوة على باب بكركي حين غادرها، فأهمل في خطابه المسألتين معاً:
– تجاهل كليّاً قضيّة بكركي المركزية أي حياد لبنان.
– وأغفل الإشارة إلى أيّ استعداد لديه لرفع غطائه عن السلاح غير الشرعي.

بل إنّه جدّد هذا الغطاء باستعادته ثلاثيّة “حزب اللّه”، شعب وجيش ومقاومة، تحت ستار الدعوة المتأخرة جدّاً وغير الجدّية إلى حوار وطني حول الاستراتيجية الدفاعية.

لقد كانت إشارات عون إلى “حزب اللّه” ومسؤوليته عن تعطيل الدولة أقرب إلى العتب الرقيق بين عاشقَين يجمعهما رباط متين لا فكاك منه، ولا طلاق، إسمه “تفاهم” ٦ شباط ٢٠٠٦، وتحديداً البند الفولاذي العاشر منه.

وهو يُدرك أن وراثته السياسية باتت رهناً حصريّاً بين أيدي ملاذه الأخير، بعدما أفسدت رعونة الوريث كلّ علاقاته مع القوى السياسية على اليمين وعلى اليسار، والأسوأ مع الناس وانتفاضاتهم.

والأكيد أن “حزب اللّه” مطمئن ومرتاح إلى كونه ملاذاً أخيراً لهذه الوراثة، ولا تُضيره طفرة عتب هنا أو غضب هناك، وقد بادر إلى احتواء “لطشات” عون واعتبرها مضبوطة ضمن حدود ذاك “التفاهم” المستمر.

في الحقيقة، نجح تصادم مستشاريّ الرئاسة الأُولى حول مضامين “رسالتها” في تفخيخها بتناقضات ترتدّ عليها في معرض تنصّلها من أي مسؤولية، ومن موجب الاعتذار للبنانيين عمّا حلّ بهم من كوارث على مدى عهدها.

وكان فاقعاً تغييب الكارثة الأفظع بفعل تفجير بيروت وعدم تناولها بشكل خاص ومباشر، والاكتفاء بإشارة عابرة إلى تعطيل مجلس الوزراء بسببها، بدون التجرّؤ على تسمية المعطّلين بالاسم.

حين يكون الحاكم مسكوناً بعقدتَي العجز والفشل، ومهجوساً بتبرئة حكمه وبهَمّ توريثه، لا يمكن أن يصل خطابه إلى عقول المواطنين وقلوبهم، أو يستجيب انتظاراتهم، بل يبقى مجرّد صدى في فراغ السلطة، وغبار في ريح الرحيل.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل