#dfp #adsense

وزنات نواب “القوات” في البرلمان

حجم الخط

مرّة جديدة تثبت “القوات اللبنانية” أنها الأمينة على الكثير. وزناتها تزداد من عام الى آخر، فتراكم الأعمال الصالحة ليوم الحساب المنتظر، يوم الانتخابات النيابية، حين يصوّت لها اللبنانيون على إنجازاتها… وهي كثيرة.

وانطلاقاً من حاجات الناس في الانهيار الكبير الذي يعيشه لبنان، سطّرت “القوات” مشاريع قوانينها، وحملتها الى مجلس النواب للتصديق عليها والتخفيف من المعاناة. إضاءة شمعة في الظلام، خير من السير في سواد فاحِم. وهذا فعلاً ما جرى مع نواب تكتل الجمهورية القوية، المثقلة روزنامتهم البرلمانية بمشاريع القوانين الحياتية والإنسانية والقضائية.

9 اقتراحات قوانين حملها أعضاء التكتل، تتعلق بالبطاقة التمويلية، وضبط التهريب، وتشديد العقوبات على جرائم القتل والاغتصاب، وتنظيم المواد الكيماوية، وتمديد مهلة تسديد رسوم السير، وتمديد العمل بقانون رفع السرية المصرفية، وتعديل مواد خاصة بطلبات رد القضاة وتنحيتهم. معظم الاقتراحات أحيلت الى اللجان النيابية من دون أن تُدّون بنوداً على جدول أعمال الجلسات التشريعية لمناقشتها. حتى المشاريع التي تحمل صفة العجلة، سارت ببطئ شديد داخل أروقة البرلمان، في ممارسة واضحة لسلطة، شعار عملها “كل مستعجل يتأخر”، وهذا ما حصل فعلاً بمشاريع قوانين “الجمهورية القوية”.

في 15 كانون الأول 2021، تقدم النائب جورج عقيص باسم التكتل، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى تعديل بعض المواد الخاصة بطلبات رد القضاة وتنحيتهم الواردة في قانوني أصول المحاكمات المدنية وأصول المحاكمات الجزائية، بشكل يمنع التعسف باستعمال حق تقديم مثل هذه الطلبات، مثلما يجري الآن في التحقيقات القائمة في ملف انفجار مرفأ بيروت وأحداث غزوة عين الرمانة.

طبعاً لم يتسنَّ لمجلس النواب بعد إبداء الرأي في هذا الاقتراح، لكن اللافت أنه تزامن مع حديث متنامٍ ووقح عن تسوية “مبكّلة”، للإطاحة بملف تفجير المرفأ، أبطالها من هم مؤتمنون على تطبيق القوانين.

في 1 شباط 2021، تقدم النائبان جورج عقيص وبيار بو عاصي باقتراح قانون معجل مكرر بشأن الدعم الموجه الى العائلات الأكثر حاجة بواسطة البطاقة التمويلية الالكترونية، بهدف اتخاذ خطوات سريعة ومقاربة مختلفة لتأمين العيش بكرامة للمواطنين اللبنانيين لفترة زمنية محددة ريثما تمر الأزمة المالية.

أهمية اقتراح القانون هذا، تكمن بإصرار “القوات” على حصر صرف أموال صندوق النقد الدولي بتمويل البطاقة التمويلية فقط، وتحت إشراف الصندوق، كي لا يُساء صرف المبلغ، وكي لا يذهب المال للدعم العشوائي وينفق هدراً.

وفي 30 حزيران 2021، أقرَّ مجلس النواب قانون البطاقة التمويلية لمساعدة عشرات آلاف الأسر، بمبلغ شهري يقارب المئة دولار. لكن البرلمان ترك على عاتق الحكومة تمويلها بـ566 مليون دولار من قروض البنك الدولي المخصصة لمشاريع غير منجزة.

وفي هذه الجلسة، انسحب تكتل “الجمهورية القوية”، اعتراضاً على عدم محاسبة أحد منذ عام ونصف العام، وذلك بعدما طلب رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان بجلسة مناقشة عامة، فما كان من رئيس البرلمان نبيه بري إلا أن ردّ، “لا يمكن أن تفرض عليّ متى أحدد موعدها”.

وفي 10 آذار 2021، تقدم النواب عماد واكيم ووهبي قاطيشه وأنيس نصار وأنطوان حبشي، باقتراح قانون معجل مكرر يرمي الى تعديل المادتين 358 و359 من قانون الجمارك، لضبط التهريب، فما كان من مجلس النواب إلا أن ردّه في الجلسة البرلمانية التي عقدت في 30 حزيران الماضي.

وبعد 12 يوماً على اقتراح قانون ضبط التهريب، تقدم النائبان ستريدا جعجع وجورج عقيص باقتراح قانون يرمي الى تشديد عقوبات جرائم القتل والإيذاء والضرب والخطف والاغتصاب التي تتعرض لها النساء، عبر تعديل المادتين 257 و252 من قانون العقوبات، لكنه أحيل الى لجنة الإدارة والعدل ثم الى رئاسة الحكومة في 24 آذار، من دون أن تتم مناقشته أو يدرج في أي جدول أعمال حتى الساعة.

وفي 14 نيسان 2021، تقدم النائبان عماد واكيم وأنيس نصار باقتراح قانون يرمي الى تنظيم المواد الكيميائية وكيفية حفظها واستعمالها، بهدف حماية الإنسان والصحة والبيئة من المخاطر الناتجة عن استعمال المواد الكيميائية. وفي 28 حزيران، تقدم النائبان عماد واكيم ووهبي قاطيشه باقتراح قانون معجّل مكرر، يرمي الى تمديد مهلة تسديد رسوم السير لغاية 31 كانون الأول 2021. وبقي الاقتراحان في أدراج اللجان، ويطوي العام الحالي آخر صفحاته من دون الوصول الى مناقشة تسديد رسوم السير!… فإلى العام المقبل، ربما.

وفي 6 تموز 2021، تقدم النائبان جورج عقيص وجورج عدوان باقتراح قانون معجل مكرر، لتعديل المادة 76 من قانون “النقد والتسليف”، لعدم المس بالاحتياطي الإلزامي بعد تحديده. بمعنى أنه لا يمكن للمصرف المركزي أن يُخفض نسبة الاحتياطي الأدنى الى ما دون 14 % من الالتزامات تحت الطلب والالتزامات لأجل معين، إلا بقانون يصدر عن المجلس النيابي يجيز ذلك… لكن القانون لم يصدر، وبقي مصير الإلزامي في خطر.

وفي 17 آب 2021، تقدم النواب جورج عدوان وعماد واكيم وماجد ادي أبي اللمع وجوزيف اسحق وجورج عقيص وبيار بوعاصي، باقتراح قانون معجّل مكرّر يرمي إلى تمديد العمل بقانون إسقاط السرية المصرفية إلى حين الانتهاء من أعمال التدقيق الجنائي. علماً أن مجلس النواب كان وافق على ذلك في جلسة 21 كانون الأول 2020، لمدة سنة، انتهت عملياً. واللافت، أنه تم إسقاط صفة العجلة عن اقتراح القانون وأحيل الى اللجان المختصة، ما يعني رفض المنظومة الحاكمة لإسقاط السرية المصرفية، على الرغم من كل تصاريحها وادّعاءاتها المُرحبة.

وفي 1 أيلول 2021، تقدم النواب عماد واكيم وجوزيف اسحق وأنطوان حبشي وأنيس نصار وفادي سعد، باقتراح قانون معجّل مكرر يرمي إلى تعديل أحكام المادة 34 من المرسوم الاشتراعي رقم 83/73 وتعديلاته، الذي يهدف الى التشديد على عقوبة التهريب، إلا أنه أحيل أيضاً الى اللجنة النيابية المختصة لدراسته.

لكن، وعلى الرغم من المماطلة، تصرّ “القوات” على السير قدماً في عملها التشريعي، لإيمانها الثابت بأن بناء الدولة يحتاج إلى الكثير من التضحيات حتى في عزّ السلم، فمنظومة الفساد أصبحت أكثر تجذراً وسلطة، والقضاء عليها لن يكون إلا بالقوانين، وهنا معركة “القوات”.

 

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل