بالأرقام: سعر الدواء “ضرب 9” بالـ2021… “اللبناني” بديل “الإيراني”

بات معروفاً بأن لبنان يرزح تحت وطأة أزمة مالية واقتصادية واجتماعية غير مسبوقة في تاريخه. لكن ما يدعو إلى التخوف فعلاً من قلة ضمير الزمرة الحاكمة، هو المساس بدواء الفقير والعجوز والطفل، من دون أن يرفّ لها جفن، إذ أصبحت حياة المواطن، خصوصاً المريض، صراعاً يومياً من أجل البقاء. وتحوَّل البحث عن الدواء إلى عادة يومية عند اللبنانيين، نتيجة ندرته في الصيدليات، لا سيما أدوية الأمراض المزمنة وحليب الأطفال، في ظل شح الدولار لاستيراده.

وبدأت ملامح أزمة نقص الأدوية في السوق المحلية منذ العام 2020، نتيجة عدم توفر الدولار اللازم للاستيراد، حالها حال القمح والوقود على أنواعه.

وفي العام، كان مصرف لبنان يؤمِّن الأموال اللازمة لدعم استيراد الأدوية من الخارج، غير أن قدرته تراجعت على تلبية قرار الحكومة بدعم الأدوية والمواد الأساسية المدرجة على لوائح الدعم، ما أدى إلى انخفاض مخزون الأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات وفقدان بعض الأدوية وتراجع مخزون المستلزمات الطبية في المستشفيات، وهذا ما يشكّل لبّ المشكلة.

وفي تموز العام 2021، نفّذت صيدليات لبنان إضراباً مفتوحاً احتجاجاً على عدم تسلمها الكميات المطلوبة من الأدوية منذ فترة، وغياب الآليات الجديدة المتعلقة باستمرار دعم عدد من الأدوية من جانب “مصرف لبنان”.

وللإضاءة على القضية، تحدّث موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، مع صاحبة إحدى الصيدليات في كسروان، التي أوضحت أن نسبة أسعار الأدوية ارتفعت من 5 إلى 9 أضعاف، وشمل ذلك أدوية أساسية بينها أدوية أمراض الضغط، والسكري، والقلب، والكوليسترول، والأعصاب، والمسكنات، وحتى حليب الأطفال”، على سبيل المثال:

– “Janumet 50/1000” دواء لمرضى السكري، كان بـ70 ألف ليرة سابقاً، فيما يبلغ الآن 480 ألف ليرة.

– “Nebilet” لمرضى الضغط: 21.500 ليرة لبنانية سابقاً، والآن 169 ألف ليرة.

–  “Panadol” وهو الأكثر طلباً، كان بـ5000 ليرة لبنانية سابقاً، والآن بـ85.500 ليرة.

– “Advil” مسكّن كان بـ9.000 ليرة لبنانية سابقاً، والآن بـ115.500 ليرة.

– “Augmentin” للالتهاب، 14.500 ليرة لبنانية سابقاً، الآن 165.000 ليرة.

– “Lamictal 50” لتخفيف الاكتئاب، 25.500 ليرة سابقاً، الآن 128 ألف ليرة.

– “Crestor 10″ للكوليستيرول، 18.750 ألف ليرة سابقاً، الآن 144 ألف ليرة.

– علبة حليب الأطفال، 12 ألف ليرة سابقاً تقريباً، الآن 105 آلاف ليرة”.

وفي السياق، أوجد انقطاع الأدوية في لبنان ظاهرة خطيرة وهي الأدوية المهرَّبة، المزوَّرة والرخيصة، ما يشكل خطراً على الصحة العامة، إذ لم يبق أمام المواطن سوى أن يلجأ إلى هذه الأدوية، أو الاعتماد على أقارب له في الخارج لجلب الدواء. علماً أن الأدوية الرخيصة بقيت مدعومة بنسبة 25%، أما المتوسطة فهي مدعومة بنسبة 45%، فيما الأدوية باهظة السعر لا تزال مدعومة بنسبة 65%، في حين إن أدوية السرطان “لم يتم المسّ بها وبقيت مدعومة بشكل كامل” حتى الآن.

وعن تهريب الأدوية من سوريا وإيران، تشير رئيسة نقابة مصانع الأدوية في لبنان كارول أبي كرم، في حديث لموقع “القوات”، إلى أن المصانع اللبنانية دخلت كل عام 2021 بخسارة كبيرة جراء الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، لكن كان من المستحيل التوقف عن التصنيع لأن هناك حاجة في السوق يجب تأمينها”.

وتؤكد أبي كرم، أن المصانع “كانت تأخذ الدعم على 85% من المواد المستوردة ولا تزال”، موضحة أنه “بعد التفاوض مع وزارة الصحة، استطاعت المصانع التوصل إلى اتفاق معها لتحرير جزئي للأسعار. وباتت الأدوية تحتسب على سعر صرف الـ1507 ليرة لبنانية، مع إضافة 30% من قيمة السعر المسجّل، واحتسابه على دولار السوق ناقص 20%، ما أدى إلى تغطية جزء صغير من الخسارة”.

وتنوَّه إلى أن “المصانع اللبنانية تصنّع الدواء الـ”brand” في لبنان، المرخص محلياً وسعره أقل من الـ”generic”. بالتالي، الصناعة المحلية هي فعلاً البديل”، مشيرة إلى أنه “من المفترض اليوم التوصل إلى سياسة ترشيد، تتوازن فيها الصناعة الدوائية اللبنانية والأدوية الجديدة التي تدخل إلى الأراضي اللبنانية”.

وعن مواجهة الأدوية غير الشرعية في الأسواق اللبنانية من سوريا وإيران، توضح أبي كرم، أن “المصانع لم تتأثر بدخول هذه الأدوية إلى لبنان على الإطلاق”. وتقول، “حُكي عن دخول أدوية غير شرعية من الأطراف، لكن الصناعة الدوائية اللبنانية كانت مطلوبة دائماً في الصيدليات اللبنانية وبكمية كبيرة جداً، ولم نتأثر بذلك”، لافتة، إلى أن “الأدوية من سوريا وإيران وغيرها (بتفوت وبتطلع)، لكن هذا لن يؤثر على الصناعة الدوائية في لبنان لأنها صناعة نوعية وبالسعر المناسب ولم تنقطع من الأسواق. إذاً هي البديل”.

ومع ختام العام، أصدر وزير الصحة العامة فراس أبيض، في 20 كانون الأول 2021، قراراً بالتسجيل المبدئي لأدوية جديدة في السوق، للمساعدة على توفير أدوية بما يشكل منافسة بين الشركات، على أن تكون ذات جودة عالية وبأسعار مقبولة ومنافسة في السوق، ما يساعد على توفير الدواء للمواطن بعد المشاكل المرتبطة بالدعم. وأكد أبيض، أنه سيتم الحفاظ على أمرين أساسيين: ضمان جودة الدواء، وتسعيره قبل طرحه في السوق.

ويتضمّن القرار أقساماً عدة أبرزها، فرض شروط تضمن الجودة العالية للدواء، وأن يكون المختبر العائد للمصنع حائزاً على GMP معترف به عالمياً، مثل الـFDA (الوكالة الأميركية للدواء والغذاء) أو الـEMA (الوكالة الأوروبية للأدوية) أو منظمة الصحة العالمية.

وفي موضوع التسعير، نص القرار على أن تكون أسعار الأدوية التي سيتم استيرادها، منافسة ومقبولة، لأن الهدف ليس استيراد أي دواء إنما استيراد الدواء الذي يتمتع بجودة عالية مع توفير العبء المادي على المريض. وبذلك، يكون سعر الأدوية ارتفع إلى حدّ كبير في السوق اللبناني، وعند حصول رفع الدعم بالكامل عن الدواء، يكون أمام المواطن بحر من الأدوية والاختيار متاحاً أمامه بإشراف الطبيب المختص.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل