مسرحية أم فشّة خلق؟

تكثر التكهنات والتوقعات بعد سوء التفاهم الذي حصل بين التيار وحزب الله على أثر اللا قرار الذي اكتفى به المجلس الدستوري في قضية الطعن بقانون الانتخابات المُقدم من تكتل لبنان القوي، وذهب البعض الى المراهنة على فكّ التحالف بين الحليفين الذين يجمعهما اتفاق مار مخايل.

لا شكّ أنّ التيار ضليع بالتشويق والدعاية التسويقية الزائفة في الكثير من الأحيان، والـ24 ساعة على 24 ساعة كهرباء وما يشابهها ماثلة في أذهان اللبنانيين، وهذا نهج مُعتمد منذ ما قبل الصندقلي وأخواته، لكن هذا السلوك لم يعُد ينطلي على أحد وكل اللبنانيين لمسوا لمس اليد الأفعال العكسية التي نتجت عن كل الأكاذيب التي حيكت حول التغيير والإصلاح الذي طبل رؤوس اللبنانيين على مدى ثلاثة عقود ونيف.

ومهما كان الذي سيصدر عن هذا التيار اليوم وفي المقبل من الأيام، إن كان تصعيداً ضدّ حزب الله أو عتب أو مهادنة أو غيره، ففي الأذهان ترسخ حتمية عدم القدرة لدى الفريقان باستغناء الواحد عن الآخر لدرجة الترابط العضوي بين الإثنين.

فالحزب لن يُفرط بغطائه المسيحي مهما كبُر حرده وخبّط شمالاً يميناً، حتى لو تأكد له تقلّص حجم ومساحة هذا الغطاء، وهو يعلم جيداً أنه مهما بَعُد وحاول التمايز، وعلى الأرجح لزوم الشعبية الضرورية للانتخابات، لن يستطيع أن يخرج من تحت عباءته التي أوصلته ومكّنته من الإمساك بالسلطة.

وللأسباب عينها، يعلم التيار جيداً أنه من دون دعم الحزب، وخصوصاً بعد الانتكاسة الكبيرة للعهد وفشله على جميع الأصعدة وانكشافه أمام العالم أجمع وانقشاع صورته الحقيقية، لن يُفرّط بالحليف الوحيد المتبقي له الذي لن يجد رافعة غيره تشفع فيه يوم الحساب الآتي قريباً.

لذلك، لا يعوّل أحداً على انفراط عقد التفاهم الكارثي بين الإثنين الذين لا يزالان بأمس الحاجة واحدهم للآخر، وكل الإيحاءات والعراضات والعنتريات التي نشهدها والتي سنسمعها، ليست إلا إمّا فشّة خلق ضمن سقفٍ مرسوم مُسبقاً ليس بالإمكان تخطّيه، أو عدّة جديدة تساهم في شدّ عصب جماعة متهاوية مشتتة مُنقسمة على بعضها البعض عدّة فئات وجماعات، لم يعُد يجمعها إلا الوجود الحالي في السلطة، الذي من المُحتّم أنه أصبح في فصوله الأخيرة، وعند انتفاء هذا العامل، سيسمع الجميع العويل والبكاء وصرير الأسنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل