2021 خليكي رايحة وحياة المسيح مش رح تتكرري

 

في حقيبة سفر نقف على حفافي الدنيا هاربين. ضاقت الدنيا في عيوننا حين ضاقت مساحات الوطن بنا. نقف ونودعكِ سنة شؤم بفرح مشوب بالخوف. صارت المطارات بيتنا الثاني بعدما تخلّعت أبواب بيتنا بسببك. صارت المطارات حريتنا المجروحة الملهوفة على البقاء ولكن، صار البقاء حبساً محكوماً بحكم إعدام الرحيل. ماذا نفعل والجوع كافر، والبرد قارص، والفقر ذل ما بعده ذل، والحاكم محتل، وصوت الجوع صار اقوى من صوت الكرامة، وطنين المعجن الفارغ يدمي الصمت المدوي بكل ذاك الوجع؟

صرنا حقيبة سفر، هيك شحادين مشرّدين ع بواب السفارات. جعلتِ منا كتلاً بشرية هائمة على وجه الدنيا، ولا هدف أكبر من معجن لا يطنطن في خوائه. جعلتِ منا كائنات من دون روح، مشردة تائهة تبحث عن رزقها عند اوطان الغرباء، بعدما كانت أرضنا بيتنا، ملجأ الدنيا ومنبع الابداع والايواء.

إي انتِ، انتِ ما غيرك 2021 بكل ما ومن تمثلين. انتِ نكبة الحياة في روزنامة لبنان، وان كانت النكبة تلك، سلسلة متواصلة منذ نحو خمسة عشر عاما حتى اللحظة، وتفجّرتِ بنا هذه السنة كأفضل ما يكون التفجير.

خلص خلصوا وراقك، صرتِ الامس اللعين، لكن لم تقبلي الرحيل قبل أن تحوّلي حياتنا الى أمس سحيق بالنكبات، ومستقبل واعد مشقوع بجحيم أكبر بعد! مهّدتِ الطريق جيدا، وافتتحتِ لك مواسم عار وازمات كي تؤمّني على مستقبل مصائبك، بأن وجدت لها بيتها الأخير الآمن، وهو لبنان!

نجحتِ نجاحاً باهراً حين حوّلتِنا أرقاماً بدل الاسماء. أرقام مصطفة في طوابيرها اللذيذة اللامتناهية، طوابير المصارف، الخبز، البنزين، السوبرماركت، الصيدلية، المستشفى… وأكبر وأهم طوابيرك التي نجحتِ نجاحا منقطع النظير فيها، طوابير التوابيت في مقابر لبنان! برافو، ولك برافووو يا محترفة في إجرامك، التهمتِ انسانيتنا وجعلتِ منا أمواتا أحياء، نتحرّك عبر ريموت كونترول من غرفة تحكّم مظلمة.

برافو انتِ يا سلطة الاحتلال والغدر والعمالة والانحدار والقتل المتعمّد لشعب بأكمله. ولك برافوو 2021 انكِ حجزتِ عنوانا مدويا لم يسبقك اليه احد بعد، الا في بلدان الديكتاتوريات المتخلّفة القاتلة، اذ عنونتِ بالأسود العريض مانشيت حياتنا “أنا أقتل لبنان وامزمز موته اذن أنا أحيا”!!

في حقيبة سفر ممتلئة صور الأحباء، صور الوطن الحلو الحلم الجميل، وايضاً صور وطن ممزّق مشلّع بثيابه الرثة، بعدما كان منبع الأناقة، وطن تحوّل بفضل اياديكِ الملوثة بالعار، من جنة الله على الارض الى مزبلة الأوطان، أقف واحمل كل ذلك في حقيبة السفر وقلبي مغمور بالشجن النبيل. النبل كلمة هجينة في قاموس من امتهنت اللاكرامة، حزننا نبيل، غضبنا نبيل، حبنا للارض نبيل، شغفنا بذاك الوطن الجريح لـ كيف ما كان منحبو، هو أنبل ما يكون، مقاومتنا التي تبدو مستحيلة غالبا لذاك المخرز الذي ينخر قلب لبنان، هي النبل بعينه، هي قمة المواطنة، هي صلاتنا وربنا ومذبحنا وكنيستنا وجامعنا…

ومع كل ذلك هزمناكِ يا وقحة الاجرام، هزمناكِ بانسانيتنا التي لم تتمكني حتى اللحظة من قتلها، أهل لبنان لم يتركوا جائعا ولا مريضا ولا مشردا لوحده، مدوا اياديهم البيضاء ليتساعدوا، لينقذوا فينا الانسان المقتول بخناجركِ، اهل لبنان في غالبيتهم، شعب طيب عنيد لم ينسِ كرامته، لم ينسَ ان له في عمق التراب شهداء ماتوا لنحيا، مناضلون معوقون دفعوا الغالي الغالي لتبقى عين لبنان خضراء في الارز والرب والكرامة.

غصب عنك هزمناكِ 2021، لم نعد نرتدي الثياب الجميلة كالسابق صحيح، لكن اناقتنا صارت أجمل بمقاومتنا، مقاومتك. ما عادت سفرتنا فاحشة عامرة بأطايب لا تعد وتحصى، لكن سفرتنا صارت اطيب لأننا نتقاسمها وجائع فقير من بيننا. ما عدنا نذهب رحلات سياحية الى الخارج، لان سياحتنا الى مواقع الالم في بلادنا عرّفتنا على أجمل مواقع الرب، قلب اهلي في لبنان.

هيك عم نقاوم ورح نكفّي نقاوم امثالك ان اتت السنة المقبلة على شاكلتكِ. نقاوم بحب الارض وليس بالرحيل عنها، ولو اجبرنا احيانا على الرحيل، نصبح لبنان صغير هناك ونمد يد العون لـ هنا. هكذا تعودنا، مغتربونا متورطون بالأرض أكثر من المقيمين فيها احياناً. هؤلاء مغتربون ومش غرباء، كما حاولت على مدار الوقت ان توحي لنا، كي تبعديهم عن المشاركة في الانتخابات المقبلة، وهزمتِ. هزمناكِ بديمقراطيتنا النبيلة، وسنهزمك اكثر بعد وحياة المسيح والارض التي وطأتها قدماه ذات ضوء ليعلن لموسى وللكون على مدار الدهور بأن “لبنان وقف لي لا تمتد يد اليه”…وعلى مر التاريخ كل الايادي التي امتدت قُطعت بعد حين، وسنقطع يد الشر الممتد منك يا سنة الغربان، وسنترك المطارات وحقائب السفر للمهزومين، وسنعود جميعاً، وسنهزمكِ لنعلن عليك لبنان كبير بحجم قلب الرب… ارحلي ولا تنظري الى الخلف اذ لن تجدي الا الغربان والسفلة في وداعكِ، اما نحن الشرفاء النبلاء، نحضّر لكِ وعوداً قاسية جداً بانكِ لن تتكرري حتى لو صار القمر شمسا والغروب شروق، ووحياة المسيح لن تتكرري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل