2021 عام العزلة الدولية بامتياز: “بهدلات” وإدانات وهدم جسور مع الخليج

راكم العهد في السنة المنصرمة، الإخفاقات، أكان اقتصادياً ومالياً أو سياسياً واستراتيجياً أو دبلوماسياً وسيادياً، إلى درجة يكاد يكون فيها ايجادُ صفحة مشرقة واحدة في روزنامة العام الماضي، مهمةً مستحيلة. من بين “كومة التخبيصات” التي ترقى إلى مستوى الجرائم والتي اقترفتها المنظومة طوال الـ12 شهراً التي مرت، تختار مصادر سياسية معارضة التوقّف عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، عند “خطيئة” مفاقمة الطقم الحاكم عزلةَ لبنان دولياً وعربياً.

فعبر سلوكه “الفاشل” على الصّعد المذكورة في سطورنا الاولى، هو أبعد العالمَ عن بيروت، مبعداً بذلك الانقاذَ الذي لا يمكن أن يأتينا إلا عبر التعاون مع عواصمه الكبرى، ومُغرِقاً اللبنانيين أكثر في “جهنّمهم” المعيشي والحياتي… غداة استقالة حكومة حسان دياب في 10 آب 2020، كان المطلوب من أهل السلطة، أن يؤلّفوا حكومة تتولى الإصلاح ومحاربة الفساد، وفق مبادرة انقاذية طرحها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في 1 أيلول 2020 من قصر الصنوبر، بعدما استلم رعاية الملف اللبناني إثر انفجار المرفأ في 4 آب… غير أن العام 2020 انقضى من دون أن تفي قوى المنظومة بما تعهّدت به لـ”سيّد الاليزيه” لجهة تأليف حكومة اختصاصيين مستقلّين. هي دفعت أوّل رئيسٍ مكلّف مصطفى أديب، إلى الاعتذار عن المهمّة، لتؤول إلى رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري في 22 تشرين الأول 2020. إلا أن الصراع بينه ورئيس الجمهورية ميشال عون حول طبيعة الحكومة ووزرائها وصلاحيات كلّ منهما في التأليف، أوصل رئيسَ تيار “المستقبل” بعد 266 يوماً على تسميته، إلى رمي المنديل والانسحاب من ملعب التشكيل في 15 تموز 2021، فتم تكليف نجيب ميقاتي خلفاً له في 26 تموز. وبعد مخاض استمر شهراً ونيف، تمكّن الرجل، بفضل اتفاق فرنسي ـ إيراني، من تشكيل حكومته، التي كان يفترض أن تكون حكومة إنقاذ، تنكبّ على الاصلاح الفعلي وعلى وضع خطة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، فيلاقيَها الخارجُ بالدعم والمساعدات إذا هي نجحت في هذه التحديات، ويغضُّ النظر عن صبغتها السياسية الواضحة. غير أن الكباش السياسي بين الجالسين حول طاولتها، وهُم من أهل بيت واحد، عاد ليعطّل عجلاتها في 12 تشرين الأول الماضي، وهي لا تزال في أسابيع عملها الاولى.

طول فترة الشغور الحكومي، قرع زعماء العالم للمنظومة ولأدائها الذي يضع مصالحَها الخاصة ومصالحَ رعاتها الاقليميين، فوق مصالح الشعب اللبناني الفقير والمريض والمنهوب، في تصرّف إجراميّ على حد توصيف وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لو دريان، بات مضرب مثل دولياً، لدى الحديث عن الحكّام الفاشلين.. في آذار الماضي، قال الرئيس الفرنسي إنه سيدفع من أجل تبني نهج وأسلوب جديدين “في الأسابيع المقبلة في ما يتعلق بلبنان بالنظر إلى أن الأطراف الرئيسة في البلاد لم تحقق تقدماً على مدى الأشهر السبعة الماضية لحل الأزمتين الاقتصادية والسياسية”. أما الاتحاد الاوروبي، فأقرّ في تموز الماضي اطاراً قانونياً لعقوبات ستشمل مسؤولين لبنانيين فاسدين او يعطّلون الحل السياسي في البلاد. في الموازاة، كانت واشنطن تفرض تباعاً عقوبات على وزراء ومسؤولين ومقاولين لبنانيين (مقربين من قادة سياسيين بارزين كرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والحريري)، وذلك لضلوعهم في أعمال فساد وفي سرقة المال العام وتبديده، هذا إضافة الى العقوبات التي تُفرَض دورياً، على مسؤولين في حزب الله، وعلى داعميه مالياً وسياسياً.

إلى هذه الإدانة الموصوفة للطبقة الحاكمة، تعاطى معها الخارج أيضاً بالعصا والجزرة: الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش وبّخها وقال لها بوضوح منذ أيام، “لا مساعدات ستأتي للدولة اللبنانية بلا إصلاحات”، مضيفاً، “أحث القادة اللبنانيين على أن يستحقوا شعبهم”. والرسالة نفسها نقلها إلى المنظومة، الموفدُ الفرنسي بيار دوكان مطلع كانون الحالي، “لا تنتظري أي فلس بالمجّان ومن دون مجهود حقيقي يُبذل للإصلاح”.

وبما أن الحكومة معطّلة اليوم، بما يُثبت أن ذهنية “مصلحتي أوّلاً”، لا تزال السائدة لدى المنظومة، فإن العواصم الكبرى باقية على مقاطعتها لها وللبنان الرسمي. هذه القطيعة تضاف الى عزلة خليجية تعاني منها البلاد أيضاً. فدول مجلس التعاون الخليجي ـ التي تعتبر منذ سنوات، ومنذ وصول عون إلى بعبدا العام 2016 تحديداً، أن الدولة واقعة تحت سيطرة حزب الله ـ قررت الانسحابَ نهائياً من بيروت، بعد تصريحات الوزير السابق جورج قرداحي الداعمة للحوثيين في تشرين الأول الماضي، ما أشعل أخطر أزمة دبلوماسية بين لبنان والخليجيين، تشهدها العلاقاتُ بين الطرفين. وقد أتى هذا القرار التصعيدي بعدما سكتت الرياض لسنوات عن قتال حزب الله في اليمن، وعن تصدير الممنوعات والمخدّرات اليها من لبنان، عبر الحدود السائبة التي يسيطر عليها حزب الله، وكانت أكبر هذه الشحنات في أيار الماضي، عبر “الرمّان” الذي بات يُعرف بـ”الرّمان المخدّر”.

وبين هاتين المحطتين، دخل النفط الإيراني إلى لبنان بقرار من حزب الله، وزرع الاخيرُ خلاياه النائمة في الكويت واستضاف معارضين بحرينيين في قلب الضاحية، معمّقًاً أكثر الهوّةَ بين لبنان وأشقائه العرب، خصوصاً أن تصرّفاته هذه، لم تُجابَه بأي تصدّ رسميّ جدي من قِبل الممسكين بمقاليد الحكم في البلاد، بل ببيانات ومواقف “لا تُطعم خبزاً”… وليُكرَّس نهائياً واقع العزلة الخليجية لبيروت، تم توقيف شحنة ليمون محشوّ مخدرات في الإمارات نهاية الأسبوع الماضي، ساعاتٍ قبيل عرضِ تحالف دعم الشرعية في اليمن، الأحد، فيديو يُظهر “مقر مدربي ميليشيا حزب الله اللبناني في اليمن، مع متدربين من العناصر الحوثية ومخازن الطائرات المسيرة في مطار صنعاء الدولي”، وسأل المتحدث الرسمي باسم التحالف العميد الركن تركي المالكي، اللبنانيين “ماذا سيفعلون تجاه هذا السرطان الذي يمثّله الحزب؟”.

بعد هذه المعطيات السلبية كلها والتي تتوالى فصولاً حتى آخر أيام 2021، يمكن القول إن المنظومة ـ التي تجمع تحت سقفها الفاسدين والطامحين، بقيادة “المسلّحين” اي حزب الله ـ أوصلت لبنان هذا العام، بفعل السقطات التي اقترفتها وبعجزها عن الاصلاح الاقتصادي والسياديّ وباستسلامها للدويلة، إلى عزلة لم يعرفها منذ عقود، لن يكون كسرُها ممكناً قبل اطاحة الاكثرية الحاكمة، في الانتخابات النيابية المنتظرة في 15 أيار 2022… فهل يكون اللبنانيون على الوعد والموعد؟

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل