.jpg)
جَردة العام 2021 للأسف، لن تأتي على ذِكر الأرباح والمشاريع والتصدير والاستيراد… وغيرها، بل ستقتصر على معدّلات العجز وتراجع الإنتاجية وانخفاض الرِبحيّة لا سيما في أبرز قطاعَين حَيَوِيَين: التجارة والصناعة.
رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شمّاس يكشف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكترونية عن أن “معاناة القطاع التجاري لا تنتهي، إذ بدأ القطاع يتدهور منذ عشر سنوات بالتمام والكمال”، ويُضيف، أطلقنا مؤشر جمعية تجار بيروت ـ فرنسبنك في نهاية العام 2011، ومنذ ذلك الحين تراجع رقم الأعمال المصرَّح للدولة، كمعدّل وسطي، بما يفوق الـ90% أي في حدود 95% ما يعني تبخُّر القطاع التجاري في لبنان.
ويوضح أن “المرحلة الأصعب كانت منذ سنتين لغاية اليوم، عند بداية الانهيار النقدي والمالي، ومنذ ذلك الحين ونحن نواجه صعوبات جمّة في كل القطاعات، باستثناء القطاعات المتعلقة بالسلع المدعومة، على سبيل المثال، قطاعات المحروقات والأدوية والمأكولات الأساسية، وحتى مع وجود الدعم كان التراجع كبيراً، من حيث المشتريات للعائلة الواحدة أو كلفتها. فرقم الأعمال في السوبرماركت على سبيل المثال انخفض أكثر من 80% ناهيك عن القطاعات الأخرى”.
ويشير إلى أن القطاع التجاري مقسَّم إلى ثلاثة أجزاء:
– الجزء الأول: الاستهلاك اليومي الذي تأثّر بسبب ميزانية الأسَر
– الجزء الثاني: السلع المعمِّرة كالسيارات والأثاث المنزلي والمكاتب
– الجزء الثالث: الكماليات ومنها الإلكترونيات والعطور وحتى الألبسة
ويُلفت إلى أن “كل تلك القطاعات سجلت تراجعاً ملحوظاً، حتى أن قطاع السيارات انخفض فيه المبيع من 40 ألف سيارة إلى 5 و6 آلاف في السنة الواحدة، والحالة ذاتها في قطاع المجوهرات واللوازم المنزلية التي تراجعت مع تراجع حركة البناء”.
ويضيف، كما أن القطاعات التي يجب أن تتأثّر إيجاباً في العيد، لم تنشط كما كان متوقعاً، كالألبسة، المأكولات، مشروبات العيد، الألعاب، الإلكترونيات وكل ما يتعلق بالهدايا. فقد حلّ عيد الميلاد وانتهى ولم يشعر التجار بشيء… وحدهم المغتربون استطاعوا تحريك عجلة السوق التجارية في الحدّ الأدنى، خلال فترة العيد. وهنا نريد توجيه الشكر الكبير لهم لأنهم تسوّقوا الهدايا من لبنان ولم يَحمِلوها معهم من الخارج.
في الإجمال، وفق شمّاس، نستطيع القول إننا خسرنا الموسم الميلادي، وننتظر ما سيحصل في الأيام التي تسبق رأس السنة، ولكنّ “المكتوب يُقرَأ من عنوانه”، وتخشى ما نخشاه في آخر السنة عندما يُعِدّ التجار جردة السنة… فهناك بعض التجار لا يمكنهم تسديد فاتورة المازوت على سبيل المثال لا الحصر. وستسجّل الأيام المقبلة مراجعات صعبة، ومن المتوقع أن يقرّر عدد كبير من التجار تعليق نشاطهم والخروج من الميدان التجاري الذي أصبح مكشوفاً إلى حدّ كبير على الخسائر والعجوزات المالية.
مؤشر الفصل الثالث من 2021
وبحسب “مؤشر جمعية تجار بيروت ـ فرنسَبنك لتجارة التجزئة” للفصل الثالث من سنة 2021 (Q3 – 2021، “في ضوء أرقام التضخـّـم السابقة، المرافِقة للارتفاع غير المتوقف لسعر صرف الدولار في الأسواق، وعلماً أن كافة القطاعات كانت مضطرّة لتعديل كل أسعارها باستمرار وِفقاً لتغيُّـر سعر الدولار، لا سيما في القطاعات المعيشية الأساسية كالمواد الغذائية والمخابز وما شابه، يتبيّـن أنه ـ وبعد التدقيق في أرقام الأعمال المجمّعة الإسمية (Nominal) لقطاعات تجارة التجزئة ما بين الفصل الثالث من 2020 والفصل الثالث من 2021، نلاحظ أن هناك ارتفاعاً في الأرقام بنسبة + 23.55 % بعد استثناء قطاع المحروقات (للتذكير: هذا الارتفاع يمثل نسبة الزيادة في أرقام الأعمال الإسمية بالليرة اللبنانية قبل التثقيل).
أما بعد التثقيل بنسبة مؤشر غلاء المعيشة ما بين الفصل الثالث من 2020 والفصل الثالث من 2021، نجد أن تلك الأرقام سجـّـلت خلال الفصل الثالث من سنة 2021 مزيداً من الانخفاض وذلك في كافة قطاعات الأسواق التجارية؛ وبما أن نسبة التضخـّـم كانت مرتفعة جداً، تبيّن أن أرقام الأعمال الحقيقية هبطت بنسبة تكاد تلامس مجدّداً المئة بالمئة، (بلغ ارتفاع مؤشر الغلاء نسبة 144.12% بعد نسبة 100.64% سجـّـلها في الفصل السابق له)، ذلك باستثناء قطاع الوقود كما سبق وذكرنا والذي سجـّـل زيادة بنسبة 28.71% من حيث الكميات، في حين تجدر الإشارة الى أن هنالك قطاعين فقط، كان انخفاض أرقام الأعمال معتدلاً نسبياً، على عكس كل باقي القطاعات، وهما قطاع مواد البناء (- 4.66%) وقطاع الهواتف الخلوية (- 32.38%).
أما بين الفصلين الثاني والثالث، يتم أيضاً تسجيل تسارع في ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة الفصلي، إذ بلغ ما بين الفصلين الثاني والثالث لسنة 2021 نسبة + 47.95% (وهي أكثر من الـ25.38% التي شهدناها في الفصل السابق)، وكان هناك ـ كما في الفصل السابق، تبايُن في نشاط القطاعات، إذ شهد القليل منها تحسـّـناً، في حين سجـّـل البعض الآخر مزيداً من التراجع.
عليه، جاءت النتائج المجمّعة لكافة قطاعات تجارة التجزئة لتسجـّـل ـ مقارنة بمبيعات الفصل الثاني لسنة 2021 (التي كانت هي الأخرى متدنية جداً)، تراجعاً إضافياً في أرقام الأعمال الحقيقية المجمّعة، بلغ نسبة – 46.82% بعد استثناء قطاع الوقود والمحروقات (الذي سجـّـل زيادة بنسبة 3.33% فقط من حيث الكميات، مترجماً الانخفاض في الطلب بالرغم من العوامل الموسمية الصيفية إنما نتيجة للرفع التدريجي للدعم وبلوغ أسعار المحروقات مستويات غير مألوفة في السوق اللبنانية).
وفي ما يلي نِسَب التغيير الحقيقي الفصلي في أهم قطاعات تجارة التجزئة:
ـ الأجهزة الطبية (+ 90.62%)
ـ السلع البصرية والسمعية (+ 89.86%)
ـ الكتب، والصحف والمجلات (+ 69.02%)
ـ العطور ومستحضرات التجميل (+ 7.91%)
ـ الملبوسات (+ 5.88%)
ـ الأحذية والسلع الجلدية (+ 1.35%)
ـ السلع الصيدلانية (- 89.72%)
ـ معارض السيارات الجديدة والمستعملة (- 89.03%)
ـ السوبرماركت والمواد الغذائية (- 84.38%)
ـ المخابز والحلويات (- 77.62%)
ـ المشروبات الروحية (- 69.20%)
ـ التجهيزات المنزلية (- 69.17%)
ـ التبغ ومنتجاته (- 67.92%)
ـ أدوات التزيين (- 63.19%)
ـ المطاعم والسناك بار (- 61.61%)
ـ الأجهزة المنزلية الكهربائية، والراديو والتلفزيون (- 26.83%)
ـ الأثاث والمفروشات (- 19.81%)
ـ الساعات والمجوهرات (- 18.60%)
ـ المجمّعات التجارية (- 13.14%)
ـ الألعاب (- 11.85%)
ـ السلع الرياضية (- 9.81%)
ـ الهواتف الخلوية (- 1.94%)
ـ مواد البناء (- 0.90%)
ـ معدّات البناء والهندسة (- 0.65%)”.
القطاع الصناعي
أما القطاع الصناعي فليس أفضل حالٍ من القطاع التجاري، إنما مع تسجيل بعض الاستثناءات.
يقول نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إذا أردنا تقييم الوضع الصناعي عموماً، نجد أن بعض القطاعات لم تتراجع، بل زاد إنتاجها بسبب تراجع منسوب الاستيراد للمواد الشبيهة بصناعاتها، إذ كان لبنان يستورد في حدود 22 مليار دولار، فانخفض الاستيراد إلى نصف القيمة تقريباً وعوّضت الصناعة اللبنانية عن المنتجات المستورّدة، خصوصاً أن هناك قطاعات جديدة أُنشئت جراء انتشار وباء “كورونا” كالأقنعة الواقية ومواد التعقيم والمستلزمات الطبيّة، كلها إنتاج جديد في لبنان.
وإذ يُشير إلى أن المديرية العامة للجمارك لم تصدر حتى الآن أرقاماً دقيقة حول هذه الصناعات، يشرح، عموماً، هناك ارتفاع في إنتاجية بعض القطاعات، كما أن بعضها قد تراجع وهذا أمر طبيعي، فهناك بعض المصانع كانت تصدِّر إلى المملكة العربية السعودية، قد تراجع إنتاجها، مستشهداً بآخر إحصاء حصلت عليه جمعية الصناعيين والتي أظهرت مجموع الصادرات اللبنانية إلى السعودية 270 مليون دولار، وتوقفت كلها اليوم. علماً أن مجموع الصادرات اللبنانية إلى الخليج هي في حدود الـ900 مليون دولار.
ويكشف عن أن “بعض مصانع المواد الغذائية الذي كان يصدّر إلى السعودية، والبالغ عددها نحو 5 أو 6 مصانع، وكي يحافظ على علاماته التجارية لم يقفل مصانعه في لبنان، بل فتح فروعاً في الخارج للحفاظ على تصدير منتجاتهم إلى المملكة في الوقت الراهن. وإذا طالت الأزمة مع المملكة، فهناك عدد إضافي من أصحاب المصانع يفكّرون في فتح فروع لمصانعهم خارج لبنان”.
ويُلفت إلى أن “الصادرات اللبنانية سجلت العام 2020 ما مجموعه 2 مليار و700 مليون دولار، في مقابل 4 مليارات و500 مليون العام 2018، وهذا التراجع نَتَج عن الوضع الاقتصادي العالمي وليس الوضع في لبنان فقط”.
ويقول، “الواقع الصناعي “سيف ذو حدّين”، إذ هناك عدد من مصانع المواد الغذائية توقف عن العمل هذا العام، في حين أن بعض المصانع الأخرى المنتِجة للمواد الغذائية نشط كونه شكّل البديل عن تراجع استيراد تلك المواد، فزادت تلك المصانع من معدّل إنتاجها”.
ويؤكد في السياق، أن “القطاع الصناعي من القطاعات الوحيدة في لبنان الذي لا يزال يصدّر ويُدخل عملة صعبة إلى البلاد في ظل اقتصادها المتدهور وأزمة المصارف. كما أن القطاع الصناعي الوحيد الذي حافظ على عمّاله فيما القطاعات الأخرى صرفت عدداً منهم، كالقطاع التجاري والمصرفي والبناء…”.
وعن مطالب القطاع الصناعي، يذكر نصراوي أن “المطالب كثيرة وأبرزها عودة انعقاد جلسات مجلس الوزراء، وتشريع بعض القوانين المحفِّزة للصناعة”، ويَخلص إلى القول “ننتظر استعادة الدولة نشاطها، كي ننشط بدورنا كقطاع صناعي”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية