بالأرقام ـ من 8 إلى 28 بالـ2021… الدولار إلى 100 ألف بالـ2022

تختصر سرعة انهيار قيمة الليرة مقابل الدولار كل الأزمات في لبنان، إذ باتت نجمة الانشغالات المحلية. فللمرة الأولى منذ العام 1998، ارتفع سعر الدولار فوق معدلاته المحدّدة من قبل مصرف لبنان ما بين 507.1 و1.520 ليرة، إلى نحو 1.550 و1.600 ل.ل في أيلول 2019، حين بدأت الليرة اللبنانية تشهد سلسلة انهيارات تخللتها تقلبات، في فترات متسارعة.

في تلك الفترة، أصبح الدولار متداولاً بـ3 أسعار: الأول، السعر المعتمد رسمياً من قبل مصرف لبنان. والثاني، السعر المعتمد عند الصرّافين الشرعيين بموجب التعميم 151 بحدود 3.900 ل.ل. والثالث سعره في السوق السوداء، إذ وصل إلى أكثر من 8.000 ل.ل في نهاية العام 2020.

وانطلق العام 2021 بشهره الأول، بارتفاع سعر الدولار من 8.200 ليرة إلى 9 آلاف مقابل الدولار الواحد، لينخفض مجدداً، كما يشير الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى 8.500 ليرة خلال شهر شباط الماضي. ليعاود الارتفاع التدريجي ويصل إلى 12.000 ل.ل خلال شهر آذار الماضي، ويلامس الـ13.000 ل.ل في نيسان الماضي.

وفي أيار الماضي، انخفض الدولار إلى 12.600 ل.ل، ليرتفع مجدداً من 14 إلى 15.000 ل.ل خلال حزيران الماضي. وواصل ارتفاعه خلال شهر تموز الماضي، وسجَّل 16.700 ل.ل، ومن ثم في شهر آب الماضي، إذ وصل إلى 18.000 ل.ل ليدخل في خانة الـ20.000 ل.ل.

وبالفعل، كان انخفاض الدولار في شهر أيلول الماضي من 18.800 إلى 15.600 ل.ل، انخفاضاً عابراً، بحسب شمس الدين، إذ ارتفع في تشرين الأول الماضي وتخطَّى الـ20.000 ل.ل ألف مجدداً. وواصل ارتفاعه في تشرين الثاني إلى 22.000 ل.ل قبل أن يسجِّل قفزة نوعية إلى 25.000 ل.ل، ويُنهي العام 2021 ما بين 27.000 و28.000 ل.ل.

بدورها، تشير المتخصصة في الاقتصاد النقدي ليال منصور، لموقع “القوات”، إلى أننا “بدأنا العام 2021 بما يقارب الـ8.200 ليرة للدولار الواحد، ووصل اليوم إلى 28.000 ل.ل، ما يعني ارتفاعاً بنسبة 240% تقريباً، وهذا ارتفاع كبير”. وإذ اعتبرت أننا “بدأنا المرحلة الثانية في تشرين الثاني الماضي، حين اعترفت الحكومة بالتضخم لكنها لم تحاربه، وشهدنا على فشلها في مواجهة المسألة”، توقعَّت أن “يكون الغد أسوأ من اليوم”.

وينطبق على الحكومة المثل القائل، “وداوه بالتي كانت هي الداء”، بحسب منصور، التي تعتبر أن “الحكومة تداوي التضخم بالتضخم، وهذا أمر سيئ”. وتؤكد أن “سنة 2022 مفصلية وحاسمة ومهمة كثيراً، خصوصاً بعد الانتخابات النيابية”.

وتعتبر منصور، أن “هناك سيناريوين أمامنا في الـ2022: الأول، في حال أصبح هناك حكومة جديدة، ما يعني نوعاً من التفاؤل والثقة. بالتالي، أي قرار لصالح البلد، قانوني أو قضائي أو غير ذلك، سيكون له نتائج إيجابية ملموسة”.

أما في حال عدم إجراء الانتخابات، عندها تتوقع منصور أن “نصل إلى المرحلة الثالثة، التي يصل فيها الدولار إلى 100.000 ل.ل وما فوق”، مؤكدة أن “حصول الانتخابات لن يضبط الاقتصاد، بل سيؤدي إلى إيجابيات تضبط سعر الدولار. فسعر الدولار لن ينخفض، لكن الانتخابات ستكون نقطة مفصلية لنلمس وقف تصاعد سعره في السوق”.

ووفق المتخصصة بالاقتصاد النقدي ذاتها، “الدولار ليس مرتبطاً بعامل واحد، مثل السياسة والحكومة والانتخابات، بل بإجراءات وإصلاحات وقرارات عدة تتخذها الحكومة”. وتوضح أن “أي حل سيتم، يتلَّخص بتثبيت الدولار على سعره الحالي”، مشيرة إلى أن “طموح تثبيت الدولار اليوم هو بين الـ25000 والـ28.000 ل.ل. لكن إذا أردنا تطبيق هذا الحل خلال السنة المقبلة، سيكون الطموح 100.000 ل.ل، وبعد 3 سنوات 1.000.000 ل.ل”.

وتضيف منصور، “يجب الأخذ في الاعتبار، المحافظة على مستوى الدولار الحالي، إذ لا يمكننا الرجوع إلى الخلف”، لافتة إلى أن “المرة الأولى التي اقترحنا فيها الحل، كان الدولار بـ5.000 ل.ل وكان الهدف تثبيته على الـ7.000 ل.ل، أما الهدف اليوم تثبيته على المستوى الحالي”.

من ناحيته، يرى الخبير الاقتصادي لويس حبيقة، في حديث لموقع “القوات”، أن “الدولار ارتفع لأن الناس تريد شراءه خوفاً من الأوضاع الراهنة”. وإذ يشدد على أن “من يملك الدولار لا يبيعه، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار”، يوضح أن “المواطن يسعى إلى حماية نفسه بشراء الدولار”، معتبراً أن “الحل بإصلاح الوضع السياسي والاجتماعي في لبنان ما يؤدي بالتالي إلى تحسّن سعر صرف الليرة”.

أما عن ارتفاع الدولار نحو 20.000 ل.ل خلال سنة واحدة، يتأسف حبيقة لوصول لبنان إلى هذا الواقع، ويقول، “لا أرى أن الأمور تتجه إلى التحسُّن، كما لا أرى حلاً لهذه القضية، لكن أتمنى العكس، مع خشيتي من أنه من الممكن ارتفاع الدولار أكثر”، مبدياً تخوّفه من “تسعير كل شيء بالدولار”.

من جهته، يشرح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان، لموقع “القوات”، أن “عدم وجود أي إصلاح أو خطوات ملموسة من قبل الطبقة السياسية وغياب الحكومة سابقاً، وحتى مع تشكيل الحكومة الحالية بعد أشهر من العرقلة لكن سرعان ما باتت مشلولة بعد أسابيع قليلة”، موضحاً أن “كل هذه العوامل أدَّت إلى انهيار الليرة أكثر وحافظت على المسار التصاعدي للدولار. بالإضافة إلى انعدام الثقة بالاقتصاد الوطني الذي ينعكس على العملة الوطنية، فضلاً عن رفع الدعم الذي أدَّى إلى ازدياد الطلب على الدولار”.

وعن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يعتبر أبو سليمان، أن “الصندوق يطلب إجراءات محددة من الحكومة والبنك المركزي، مثل توحيد سعر الصرف وقانون الكابيتول كونترول وغيرها، ما يعيد الثقة ويلجم انهيار سعر صرف الليرة”، مؤكداً أن “أي تفاوض مع الصندوق للوصول إلى توافق يحتاج إلى حكومة توافِق وتوقِّع على الاتفاق، لكنها اليوم مشلولة”.

وإذ يرى الخبير الاقتصادي ذاته، أن “الحل صعب في الجزء الأول من سنة 2022، خلال فترة الانتخابات النيابية”، يشدد على أن “الحل بيد الطبقة السياسية التي لا تقوم بأي خطوة اليوم”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل