.jpg)
مع نهاية العام يأمل اللبنانيون أن يحمل لهم العام الجديد انطلاقة جديدة ومختلفة عن كل ما سبقها، تختلف في خلافاتها واختلافاتها وأزماتها وحلولها مع إعادة إنتاج السلطة وتكوين سلّم قِيَم ومبادئ جديد قائم على الأخلاق السياسية تجاه الوطن والمواطنين ليعود الإنسان أولوية في دولة عادلة ونزيهة فتعود إليه رفاهيته وطمأنينته ويرمي عن أكتافه الأثقال ويحصل على بدل الأتعاب الخدمات التي تقدّمها دول العالم الثالث لمواطنيها. نعم حالياً هذا أقصى طموحنا، أن نتمثّل بالعالم الثالث، أي عالم بدل هذه المزرعة (تلطيفاً) التي نعيش في حظائرها.
طرح رئيس الجمهورية مسألة الحوار، وبمعزل عن النوايا ورأينا بالأهداف تشكيكاً أو تمجيداً، من دون أن يتلقف المعنيون هذه الدعوة ليتبيّن عمق الهوة التي تفصل بين المنظومة وضحاياها والتي بات من المستحيل ردمها ودخل الحوار دائرة التعطيل، السمة الأبرز لهذا العهد منذ ما قبل أن يصبح عهداً، فليعذرنا من يشكك بشكوكنا، فنحن لم نمتهن يوماً التعطيل سبيلاً لنيل حقوقنا.
من منا لا يتمنّى زوال هذه الغيمة حتى لو صرفتها هذه المنظومة لحسابها؟ في المقابل، من منا يصدّق أن الحوار قادر على استنباط الحلول في وقت نشهد أسوأ أنواع التكاذب حتى في رسائل المصارحة، يزرعون الألغام ويدعوننا إلى وليمة مسمومة؟ حاوروا ما ومن تشاؤون، أزماتنا ناجمة عن خلافاتكم الداخلية بين أطراف المنظومة ولا دخل للشعب اللبناني بها إلا تعبه بتحمّل تبعاتها وتبعتاكم، لا حوار قبل الانتخابات وتحديد مشيئة اللبنانيين وبعدها يصبح الحوار مرتكزاً على رغبة الشعب لا مصالح المتحكمين به.
أما نحن الشعب اللبناني، فلا نضمر لكم إلا ما فعلتموه بنا، لن يروي غليلنا إلا سقوطكم في شرّ أفعالكم، كونوا على ثقة أننا ننتظركم في بيدر الانتخابات لفصل القمح عن الزؤان، لقد خدعتنا الوعود بما يكفينا للتمييز بين الشعارات والأفعال، أصبحنا على وعي ودراية للمحاسبة العادلة وسقط شعار “كلن يعني كلن” ولن نتخلّى عمن تخلّى عن السلطة بمشيئته من دون أن تترك مشاركته فيها خدشاً في مسيرته، وطبعاً أعني “القوات اللبنانية” بكل ثقة، وأقول لمشككين “تعرفوا عالقوات” وامنحوها ثقتكم لأنها “بتعيش وبتموت بلبنان”.
