بالأرقام 2021 ـ الزواج للبورجوازيين فقط

قصة حبهما ضحية لبنان دائماً، قتلت شغفهما الأوضاع الاقتصادية التي تؤكد ريما أنها لم تكن يوماً ممتازة. تقول لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، “أنا وجاد بلشنا سوا من الـ2014، بعد سنة قررنا أنو نكمّل حياتنا مع بعض، ظروفنا كانت ع قدنا، بلّشنا نجمّع مصاري سوا ونشتغل أكتر من 3 شغلات. بالـ2018 بلّشنا نعمّر بيتنا، كنّا حاسين إنو الدني ضحكتلنا أخيراً”.

“إيد بإيد نزلنا ع الثورة صرخنا بوج السلطة الحرامية. راحت الثورة، بيتنا خلص من برا وبعدنا عم نطلّع فيه فاضي من جوا، لا بلاط، لا غراض ولا شي، بدنا عمر تاني يمكن تنقدر نعملو”، بحرقة وقلب مكسور، تضيف ريما.

إياد وعلا، ثنائي آخر يعاني بعد علاقة حب دامت 3 سنوات. يقول إياد عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، “ناطرين الإسكان، كل يوم كانت علا تسألني في شي جديد مع الإسكان؟ كارثة. فقدنا الأمل، نحنا شعب قتلو كل أحلامو. دمّرونا، لا قادرين نستأجر نسبةً لمعاشاتنا المتدنية ومتطلبات الحياة الكتيرة ولا قادرين نكون سوا وعلقانين عم ندفن أحلامنا واحد ورا التاني. يلعن هالسلطة”. أما علا “المهسترة” كما يسميها إياد ممازحاً تقول، “الحياة ظالمة كتير، في ناس بتخلق عندها 100 بيت وناس بتشد كل عمرها وما بصير عندا بيت”…

لا ليست الحياة الظالمة، إنما حكامنا جائرون بلا قلوب، يتقاذفون مستقبلنا كالكرة فيما نحترق نحن يومياً، يلعبون بأيامنا في حين نشعر نحن بأوجاع تقتل داخلنا جزءاً تلو الآخر. انخفاض معدلات الزواج مرعب وهو دليل دامغ على ما وصلنا اليه من درك غير مسبوق.

يؤكد الباحث والمحلل الاجتماعي محمد شمس الدين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني، أن “الأزمة الاقتصادية والصحية التي يمر بها لبنان أدت الى تراجع معدلات الزواج. ففي العام 2018 سُجل 36287 عقد زواج، انخفض في الـ2019 الى 34076 عقد زواج، وانخفض في 2020 الى 29493 عقد زواج، وفي الأشهر العشر الأولى من العام الحالي 2021 انخفض الى 22319 عقد زواج”.

ويحدد الباحث ذاته أسباب الأزمة بثلاثة أساسية، “أولها توقف قروض الإسكان، إذ إن الأساس للأسرة هو المسكن وقد بات حلماً أو أمراً مستحيلاً، فالإيجارات مرتفعة ولا قدرة للشراء من دون الحصول على قرض”.

ويضيف، ثاني الأسباب الجوهرية، ارتفاع تكاليف المعيشة خلال العام 2021 بنسبة قاربت 320%، وبالتالي بات دخل الأسر لا يكفي. ثالثها، الهجرة الكبيرة جداً في صفوف الشباب أكثر من الإناث ما يؤثر بدوره على تراجع معدلات الزواج”.

ولإعطاء الناس دليلاً واضحاً على أن الزواج في لبنان بات للبورجوازيين فقط في العام 2021، جال موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني على صالات عرض الأدوات الكهربائية. الصدمة كبيرة، إذ يتراوح سعر “الغسالة” مثلاً بين 10 مليون ليرة ويصل الى حدود الـ74 مليون ليرة لبنانية، ناهيك عن الغاز والبراد والمايكرويف… “حتى المكواية صار بينعملها حساب”.

الوضع ليس أفضل في صالات عرض أثاث المنازل، رعب بكل ما للكلمة من معنى، الكنبة العادية تفوق الـ200$ أي ما يساوي 5400000 ليرة لبنانية قابلة للارتفاع كلما “طيّروا الدولار” ومعه أمنياتنا ببيت أحلام جميل. أما غرفة النوم فبحدها الأدنى 800$ أي 21 مليون و600 ألف ليرة لبنانية.

طبق الطعام الواحد قد يصل الى 200 ألف ليرة، وحدّه الأدنى 54 ألف ليرة. الـ”فاز” بأكثر من 500 ألف ليرة، والـ”تابلو” بسعر صالون قديماً…

علماً أنّ هذه الأسعار تختلف بين محل تجاري وآخر، إذ إن المحلات ذات الماركات العالمية أضحى زبائنها “بينعدّو ع كفّ الإيد”، وهم طبعاً من الطبقة البورجوازية التي تحدثنا عنها.

شكراً للسلطة المتبجّحة وهنيئاً لنا يا لبنانيين بمجتمع يتحول مجتمعاً عجوزاً حتى في عزّ شبابه، والكوارث آتية كلما زادوا سعر صرف الدولار الرسمي والجمركي ومعه السوق السوداء.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل