#adsense

ما لا يعلمه باسيل عن “مار مخايل”

حجم الخط

رصد فريق موقع “القوات”

قالها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يوم أمس الأحد حين تربع خلف الشاشة وشن حربه الشعواء، “بين الطيّونة ومار مخايل، اخترنا مار مخايل، وقلنا للمسيحيين اختاروا مار مخايل”، هكذا أراد باسيل أخذ المسيحيين رهينة حزب الله، وقدّم حقوق المسيحيين على طبق من فضة، واستبدلهم في السوق السياسية السوداء بحفنة من المناصب والتعيينات، باع أغلى ما يملكه المسيحيون مقابل غطاء لسلاح غير شرعي قام بغزوة عين الرمانة وترهيب أهلها الاحرار الذين رفضوا الزحف مع باسيل نحو اتفاق مار مخايل.

هل يدرك باسيل من هو القديس مار مخايل، هل يعلم بأن مار مخايل حارب ابليس واتباعه بسيف ذي حدين هما الحق والباطل؟ لو “كان يعلم” لما أبرم اتفاقاً مع شياطين الوطن.

كلام باسيل له دلالة بأن رئيس الجمهورية ميشال عون أخطأ بهذا الاتفاق، وخسر الكثير، وخسر معه المسيحيين، وقام بتذويبهم من خلال اتفاق اعطى لحزب الله ما يريده من مفاتيح اتاحت له السيطرة على مفاصل الدولة، فوقع باسيل في الحفرة التي حفرها عون من خلال “الاتفاق”.

ووفقاً لـ”نداء الوطن”، بدا واضحاً أنّ باسيل حسم خياراته ورسم “استراتيجيته” للمرحلة المفصلية المقبلة، فأعد العدّة لأن يلعب “صولد” ويرمي جميع أوراقه على المكشوف، ضمن إطار استراتيجية ثلاثية الأبعاد، سياسياً وانتخابياً ورئاسياً، تقوم على “استعداء” رئيس مجلس النواب نبيه بري وشيطنته لشدّ العصب المسيحي، مقابل “استجداء” العطف والاحتضان من قيادة حزب الله وتحميلها واجباً أخلاقياً بانتشال “التيار الوطني الحر” من أزمته المسيحية والسياسية والشعبية، بالتوازي مع “استرضاء” الرئيس السوري بشار الأسد لإعادة تعويم حظوظه الرئاسية في دمشق وفرضها فرضاً على حلفائها في بيروت.

وفي صلب الرسائل والإشارات التي أطلقها، وضع رئيس “التيار الوطني” نفسه عملياً في تصرّف حسن نصرالله، “يلّي إلو عندي مكانة خاصة بالقلب وبالعقل الله وحده بيعرفها”، رافعاً إليه كتاب تظلّم صريح بضرورة إعادة النظر في مسألة تغليب كفة “الثنائية الشيعية” على كفة “تفاهم مار مخايل” في ميزان الحسابات والخيارات السياسية، على أساس أنّ مشاكل باسيل المتراكمة سببها انحياز “حزب الله” الدائم إلى قرارات رئيس مجلس النواب على حساب “أصدقائهم الصادقين… ولمّا منسألهم، الجواب الوحيد من 3 أحرف: برّي”.

وكمن يقدم جردة حساب بالخدمات السياسية التي قدّمها لـ”حزب الله”، ذكّر باسيل بأن توقيع “تفاهم مار مخايل” أتى منعاً لعزل “الحزب” وأنه دعمه في حرب تموز وفي حق سلاح المقاومة بحماية لبنان، مروراً بالوقوف معه “في الشارع” على مدى سنتين ضد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وعمل على إحباط كل محاولات عزل الحزب “وآخر موجاتها كانت في 17 تشرين عام 2019 بهدف رفع الغطاء المسيحي عنه” على حد تعبيره في معرض تخوين ثورة 17 تشرين بوصفها “ثورة سفارات”، فضلاً عن تعرضه لعقوبات أميركية بسبب رفضه فك الارتباط مع “حزب الله”… وصولاً إلى الاصطفاف العلني مع “حزب الله” في معركة الطيونة في مواجهة عين الرمانة والانحياز إلى “مشهد مار مخايل”، ليخلص في ضوء ذلك إلى التلميح مواربةً بأنّ وقت تحصيل “الغلّة” قد حان سياسياً وانتخابياً، لأنّ “المشكلة صارت عميقة عند قواعد التيار وما بقى فينا نكمل هيك”.

من جهتها، وصفت أوساط وثيقة الصلة بالثنائي الشيعي عبر “النهار”، كلام باسيل بانه ابتزاز مكشوف من خلال تخيير حزب الله بين منع انهيار تفاهم مار مخايل والتحالف الوثيق بين الحزب ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وفي الغضون، وبينما تتحضر دوائر الرئاسة الأولى لتوجيه الدعوات إلى طاولة الحوار وفق جدول الأعمال الذي أعلن عنه رئيس الجمهورية ميشال عون، كشف مصدر متابع لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أن “قرار الثنائي الشيعي محسوم لجهة تلبية الدعوة إلى الحوار”، مشيراً إلى أنّ نصرالله في إطلالته اليوم “سيجيب على الهواجس – الاسئلة التي طرحها كل من عون وباسيل بهدوء وإيجابية، خصوصاً وأنّ كليهما رفعا سقف المواقف السياسية ضمن صيغة الأسئلة والهواجس، ولم يذهبا إلى خيار المواجهة المباشرة والشخصية”.

ويتحضر الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى التعامل مع طلب النواب فتح دورة استثنائية على أنها تهدف للنيل من صلاحيات رئيس الجمهورية، والالتفاف عليها، في محاولة مكشوفة لشد العصب المسيحي من جهة، ولإحراج حزب القوات اللبنانية الذي يتموضع حالياً في الموقع السياسي بمنأى عن التجاذبات السياسية الدائرة بين قوى المنظومة الحاكمة.

وفي السياق، أشارت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الشرق الاوسط”، إلى أنها تتعامل مع هذه الطروحات على أنها مطلوبة لصرف الأنظار عن التحضير للانتخابات النيابية، وتعتبرها جاءت متأخرة، وربما تندرج في سياق تبادل تسجيل المواقف، من خلال محاولة هذا الطرف في المنظومة السياسية أن يرمي المسؤولية على الطرف الآخر، بهدف تجميل صورته في شارعه، بعد أن أوصل جميع هؤلاء البلد إلى شلل كامل، وبالتالي لا علاقة لنا، بمعارك يُراد منها تأزيم الوضع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل