
“راحت السكرة وإجت الفَكرة”، هذا هو حال المشهد الصحي اللبناني اليوم بعد مرور عيدي الميلاد ورأس السنة.
وعلى الرغم من كل التحذيرات والإجراءات الوقائية التي تم اتخاذها خلال فترة الأعياد، يصارع لبنان العاصفة “الكورونية” باللحم الحي، فالمستشفيات عاجزة عن استيعاب عدد كبير من المرضى، والوضع الاقتصادي منهار.
وبينما يناشد المعنيون في القطاع الطبي المواطنين بأخذ اللقاح فوراً، لأنه يحمي من الالتهابات التي يتعرض لها الملقحون في حال إصابتهم بالفيروس، فتكون أقلّ حدة، تسير عملية التلقيح ببطء بالنسبة إلى انتشار الوباء.
والأزمة الفعلية تكمن اليوم بعدد الأسرّة وكمية الأدوية المحدودة جداً، إذ يتعذر على المواطن دفع الفاتورة الاستشفائية.
في هذا المجال، يوضح رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي أن “موضوع إقفال البلاد ليس أمراً واقعاً، ولكننا نطلب من الناس التقيد بالإجراءات الوقائية وأخذ اللقاح لألّا نذهب إلى كارثة وبعدها لإقفال البلد”.
ويشير عراجي في حديث لموقع “القوات” إلى أنه “حتى لو دعينا إلى إقفال البلد، الناس لن تلتزم جراء الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وأيضاً بسبب عدم تأمين الدولة البديل أمام البقاء في المنازل مثل البطاقة التمويلية وشبكة الأمان”.
ويكشف عن أن نسبة الأسرّة الشاغرة في العناية الفائقة بلغت 80% والمستشفيات عاجزة عن فتح أقسام “كورونا” بسبب عدم قدرتهم المادية على شراء المعدات والنقص الكبير في عدد الممرضين والممرضات في لبنان عموماً.
ويقول عراجي، “لدينا 916 سرير لمرضى كورونا في المستشفيات وتقريباً 80% منها شاغرة. ويضيف، “على الرغم من الإجراءات المتخذة في الدول الأوروبية نجد أعداد الإصابات ترتفع بشكل جنوني لأن متحور أوميكرون ينتشر بشكل سريع جداً، لذلك سنشهد أعداد إصابات مرتفعة جداً خلال الأيام المقبلة في لبنان بسبب غياب الالتزام بالإجراءات بشكل جدي”.
ويتابع، “الناس لم تلتزم خلال الأعياد بالإجراءات، فرأينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي التجمعات في المنازل والاكتظاظ، فكل ذلك ينذر أن الإصابات في الأيام المقبلة ستكون مرتفعة جداً”.
وعن الإجراءات الوقائية التي اتُخذت في المطاعم والمقاهي والملاهي خلال ليلة رأس السنة، يوضح عراجي أنه “لم يصدر بيان عن وزارة الداخلية في هذا المجال، لكن تم تسطير محاضر ضبط بحق بعض المخالفين. وبحسب المعطيات الأولية، هناك بعض المطاعم التي لم تكن ملتزمة بالإجراءات على الإطلاق والاختلاط الأكبر كان في المنازل”.
ويشير إلى أن المسار الوبائي خلال اليومين المقبلين هو من سيحدد الخطوات الممكنة المقبلة التي يجب اتخاذها.
من جهته، يشير الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية جاك مخباط إلى أن موضوع تقليص عدد أيام الحجر قيد البحث حالياً، كما أنه يتم التداول أيضاً في الاجتماعات تقليص عدد الفحوص المخبرية، أي يُجرى فحص الـ”PCR” فقط للأشخاص الذين يعانون من أعراض “كورونا” والذين اختلطوا بشخص مصاب.
ويضيف مخباط في حديث لموقعنا، أنه “في حال اختلط شخص ملقح بآخر مصاب ولم يعان من أي عوارض يدخل الحجر الصحي لمدة 5 أيام وبعدها يجري فحص “PCR”، لكن إذا عانى من عوارض، يجري الفحص فوراً”.
ويكشف مخباط عن أننا “سنصل قريباً إلى مناعة القطيع قبل تلقي المجتمع اللقاح لأن عدد الإصابات كبير وسرعة انتشار الفيروس أسرع بكثير من عملية التلقيح”.
ويلفت إلى أنه ضد عملية الإقفال العام لأنه لا يطبّق في كل الأماكن ولا على كل الناس، والمدارس فشلت في التعليم عن بُعد وبات من الواضح بأن المدارس لم تساهم بانتشار الوباء بشكل كبير لأن موجة “أوميكرون” بدأت في أواخر شهر كانون الأول والمدارس أقفلت أوابها في نصف الشهر الماضي. والإصابات بسبب التجمعات في المنازل والأماكن المغلقة لا من المدارس”.
ويرى مخباط أن الحل الوحيد هو تحمّل كل فرد مسؤوليته الشخصية والتقيد بالإجراءات الوقائية من تباعد اجتماعي إلى وضع الكمامات وتحاشي التجمعات في الأماكن المغلقة وإلا “رح نوقع على راسنا شك”.
