باسيل عاجز عن اللحاق بـ”القوات”… “بدّي نزّلها لعندي”

“الهدف من إطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الأخيرة التي أتت بعد إطلالة رئيس الجمهورية ميشال عون، والتوقيت والتزامن بين الإطلالتين ضمن سياق وعناوين وسقف مشترك، واضح، وهو توجيه وإيصال رسالة إلى حزب الله”، وفق أوساط سياسية متابعة، معتبرة أن “كل ما عدا ذلك، هو محاولة لتضييع هذا التوجه الأساسي، لكن المطلعين على بواطن الأمور يدركون جيداً أن الهدف توجيه رسالة واضحة المعالم إلى الحزب، وهذا كل ما يعني عون وباسيل”.

وتشير المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “خلاف باسيل مع القوات ليس جديداً، وكذلك بالنسبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. وأيضاً تعارضه وتناقضه مع مختلف القوى السياسية الأخرى ليس بجديد. والأمور التي ساقها في سياق الدفاع عن نفسه ووضعيته أيضاً مكرَّرة. وكذلك كلامه عن مركزية إدارية ومالية. وحديثه عن إنجازاته لا أحد يقبضه على محمل الجدّ، لأنه بالممارسة العملية تبيَّن أن كل ما كان يطرحه من شعارات ناقضَه وعاكسَه في الممارسة”.

بالتالي، تضيف المصادر، “الجديد كما أشرنا هو توجيه رسائل مباشرة إلى حزب الله، طبعاً مع حرصه على بقائها تحت السقف. بمعنى أنه بقي تحت سقفين: سقف تفاهم مار مخايل، وسقف النظام السياسي”. وتوضح، أن “باسيل لم يذهب باتجاه الدعوة إلى تغيير النظام السياسي القائم لأنه يخشى على وضعيته السياسية، إذ هو يريد في هذه المرحلة ترميم علاقة العهد وعلاقته مع الدول الخليجية، ولا يريد الذهاب دفعة واحدة باتجاه المطالبة بتغيير النظام لأنه يدرك أن هذه المسألة تثير حساسية السعودية لجهة الدعوة إلى الانقلاب على اتفاق الطائف. كما أنه يريد البقاء تحت سقف اتفاق مار مخايل، في سياق أنه لا يريد القطع نهائياً مع حزب الله طالما أن الأخير لم يعطِ أي موقف نهائيّ من ترشيح باسيل للرئاسة”.

وتلفت المصادر عينها، إلى أنه “كانت هناك دعوة واضحة من باسيل إلى الحزب بأنه يريد الالتزام باتفاق مار مخايل وتنفيذ مضامينه، لكن ضمن الشرط الذي يواصل وضعه باستمرار، فهو يريد من حزب الله أن يحسم خياره لناحية أنه (يُبدِّي) بري عليه، بينما هو يريد أن يصار إلى (تبديته) على بري”.

بالتالي، “الرسالة المشتركة التي وجَّهها عون وباسيل لنصرالله واضحة المعالم”، وفق المصادر، بأن “اتفاق مار مخايل قام على معادلة، أننا نؤمِّن الغطاء لدورك وسلاحك وقد وفَّرناه، بدليل أننا لم نُثر الاستراتيجية الدفاعية في المرحلة السابقة، ولم نتحدث عن دور المقاومة وغطَّينا السلاح وتحمَّلنا عقوبات أميركية وعزلة دولية وخليجية لأننا نقوم بالدور المتَّفق عليه في اتفاق مار مخايل. بينما في المقابل، أنت لا تقوم بالدور المطلوب منك لجهة دعمنا سلطوياً، والنقطة الأساسية أنك لم تتبنَّ بشكل واضح ترشيح جبران باسيل لرئاسة الجمهورية”.

وتعتبر، أن “الهمّ الرئيس لعون وباسيل، أن العهد دخل في الأشهر الأخيرة من ولايته. بالتالي يريدان أن يحسم حزب الله سريعاً ترشيح جبران، لأنه عندها يستطيع العهد أن يضمن وجود حليف قوي يستطيع ممارسة سياسة الفيتو، ومنع أن يكون هنالك بديل”.

وترى، أن “باسيل يعتبر أنه في هذه الحالة، يدخل في المسار ذاته الذي دخل به عون لجهة أن هناك طرفاً أساسياً يدعم ترشيحه، وتصبح القوى السياسية الأخرى أمام خيار من اثنين: إما الفراغ وسقوط اتفاق الطائف، لأنه يريد أن يلعب ورقة سقوط الطائف والبحث عن بديل في المرحلة اللاحقة المتعلقة بترشيحه الرئاسي، وبالتالي إما انتخاب باسيل أو سقوط الطائف، على غرار السيناريو الذي حصل مع تبنِّي ترشيح عون الذي أدخل البلد في سنتين ونصف السنة من الفراغ”.

وتضيف، “باسيل يريد تكرار هذا السيناريو، طبعاً مع محاولة إعطاء إشارات، بعِلم حزب الله، إما للأميركيين لجهة ترسيم الحدود بأنه منفتح على هذا المستوى، أو باتجاه الدول الخليجية بأنه يريد الحفاظ على اتفاق الطائف، وبين الاثنين أنه ضد دور الحزب في الخارج. بالتالي، هو يريد أن يميِّز، بالتكافل والتضامن مع الحزب، أنه ضد دوره الخارجي الذي يستنفر ويستفزّ الدول الخليجية وفي طليعتها السعودية، وأن لا إشكالية في الدور الداخلي”.

وبرأي المصادر، أن “تزامن إطلالتي عون وباسيل لأنهما يعلمان أنه مع حلول العام 2022 دخلت الولاية الرئاسية في مرحلتها الأخيرة ويريدان حسم مسألة ترشيح باسيل من دون تأخير، لأنهما يخشيان من اتجاهات الأمور. فهناك انتخابات نيابية، ولا يريد باسيل من الحزب أن يشكل له رافعة في الدوائر حيث باستطاعته ذلك، فقط، إنما يريد في موازاة ذلك أن يضمن المسألة الرئاسية”.

“وكل كلام باسيل يأتي في هذا الإطار”، وفق المصادر، معتبرة أن “استهدافه للقوات يدخل في سياق محاولة أخذ النقاش إلى نقاش قواتيّ ـ عونيّ لأنه يسعى لمحاولة شدّ العصب العوني. فباسيل يدرك أنه في ورطة وحفرة كبيرتين على المستوى المسيحي، مشيراً إلى أن أي نقاش في هذا الإطار لا يضرّه لأن صورته لدى المسيحيين واللبنانيين عامة محروقة. بالتالي هو يعتقد أن حرف النقاش إلى قواتيّ ـ عونيّ يضرّ القوات، لأن المسيحيين لا يريدون العودة إلى الوراء ونبش قبور الماضي بل يتطلعون إلى الأمام، وباعتقاده أنه طالما لا يستطيع أن ينال من القوات اليوم لعلَّه ينجح في النيل من القوات بالأمس، من خلال دفع المسيحيين ليقولوا (قرفنا الإثنين)”.

وتقول، “باسيل لا يستطيع أن يرتقي إلى مستوى القوات اليوم، لذلك جلّ ما يريده ويسعى إليه هو أن يقرف المسيحيون من الطرفين من خلال محاولة إنزال القوات إلى مستواه. لكن الرأي العام اللبناني عموماً، والمسيحي خصوصاً، وصل إلى قناعة بأن كل ما يقوله جبران باسيل لا يستحق التوقف عنده، لأنه محروق وأزمته الأساسية رئاسية. فعهد عون ينتهي بظل انهيار مالي كارثي، بل ما بعد كارثي، وهو أمام أزمة خيارات وطنية وسياسية وشعبية وبحالة مأزومة، بعدما دخل إلى رئاسة الجمهورية في وضعية يخرج منها بأخرى مختلفة تماماً”.

بالتالي، تضيف المصادر، “أمام كل هذه الأزمات أراد توجيه رسائل في محاولة للخروج منها. هو يتخبَّط بوضع كارثي على المستوى الدولي من خلال العقوبات الأميركية والفيتو الخليجي وممارسته في السلطة التي أوصلت لبنان إلى حالته الراهنة. وبالنسبة للرأي العام اللبناني لم يعد هناك أي مصداقية وصدقية لباسيل، والمسيحيون كسائر اللبنانيين اكتشفوا بالملموس أنه يطلق شعارات ينفِّذ عكسها تماماً على أرض الواقع”.

وتشدد، على أن “مجرد تمسُّكه باتفاق مار مخايل يعني أنه يتمسَّك بما يعنيه من انقلاب على الدستور وكل مفاهيم الدولة، من خلال تغطيته لسلاح غير شرعي. لذلك، جاءت إطلالتي عون وباسيل في هذا التوقيت لجسّ نبض حزب الله، وأن يقول له عليك أن تتخذ خيارك بدعم باسيل لرئاسة الجمهورية، وإلا ستخسر حليفاً أساسياً لك أدَّى في الخمس سنوات الماضية دوراً أساسياً في تغطية سلاحك ودورك”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل