
“عند مصلحة الجمهورية الإسلامية في إيران، تقف كل المصالح”، وفق مصادر ناشطة على الخط الخليجي اللبناني، مؤكدة أن “لبنان، بشعبه ومصالحه وسيادته وكرامته، يصبح تفصيلاً صغيراً لا يستحق ذرّة اهتمام، أو التفاتة ولو بسيطة، من الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في سبيل خدمة المشروع الكبير”.
وتعتبر المصادر ذاتها، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “نصرالله لم يقطع بهجومه العنيف بالصوت العالي والعبارات الجارحة، مساء الثلاثاء، ضد السعودية وملكها وولي عهدها بالمباشر، شعرة الوصل الهشة الباقية التي كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يحاول جاهداً الإبقاء عليها وتقويتها في الفترة الأخيرة مع دول الخليج خصوصاً السعودية، بل لعلَّه أطلق رصاصة الرحمة القاتلة على الحكومة ورئيسها وجعلها في خبر كان”.
وترى، أن “نصرالله عمَّق الكارثة التي يعيشها لبنان نحو أعماق لا يمكن تخيُّلها، مع التوقُّع الطبيعي لتصلُّب المملكة تجاه لبنان أكثر رداً على إساءات نصرالله، والانعكاسات المترتبة على ذلك من الناحية الاقتصادية”، معربة عن أسفها لأن “ما كان يأمله الصناعيون والمزارعون والمصدّرون، من نجاح محاولات لملمة الوضع ومعالجة الأزمة الأخيرة مع دول الخليج خصوصاً السعودية، بات أشبه بحلم مستحيل”.
وتشير المصادر، إلى أن “أولى بشائر الرد السعودي أتت عبر تغريدة لسفير المملكة في بيروت وصف فيها نصرالله بـ(أبي رغال العصر)، متوقعة أن “تتصاعد وتيرة الردود السعودية في الأيام المقبلة”.
وتقول، “لا شك أن رئيس الجمهورية ميشال عون في وضع لا يُحسد عليه، ولعلَّ تأخُّره في محاولة غسل يديه من موقف حليفه، حتى منتصف نهار أمس الثلاثاء، عبر تأكيد حرصه على علاقات لبنان العربية والدولية لا سيما مع دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، يعكس المأزق الذي يتهيَّبه. إذ لا يمكن لعون تبرئة نفسه من حلفه الاستراتيجي المتين وعلاقته المميزة مع نصرالله، وهو من غطّاه وحمى سلاحه وسكت عن هجوماته المديدة على المملكة، على الأقل منذ اتفاق مار مخايل في العام 2006، وصولاً إلى تهديد أمن السعودية ودول الخليج بالمباشر في السنوات الأخيرة”.
أما لناحية ردّ ميقاتي، ترى المصادر، أن “موقف رئيس الحكومة قد يكون أشد حرجاً، لاعتبارات عدة، ربما دفعته ليكون أول المتصدِّين للرد على نصرالله فور انتهاء كلمته. لكن هل يكفي اعتبار أن ما قاله نصرالله بحق المملكة لا يمثل موقف الحكومة اللبنانية، وأنه فيما ينادي هو بأن يكون حزب الله جزءاً من الحالة اللبنانية المتنوعة ولبناني الانتماء، تخالف قيادته هذا التوجه بمواقف تسيء إلى اللبنانيين أولاً وإلى علاقات لبنان مع أشقائه ثانياً، وتذكيره بدعواته الدائمة إلى اعتماد النأي بالنفس عن الخلافات العربية وعدم الإساءة إلى علاقات لبنان مع الدول العربية ولا سيما السعودية، ليقفل أبواب الجحيم التي فتحها نصرالله، وليُرضي المملكة وكأن شيئاً لم يكن؟”.
ومن وجهة نظر المصادر عينها، أن “الأمور أعقد من ذلك بكثير. ونصرالله نفسه لم يُخفِ هذه المرة أنه يعلم ما ستجرّه مواقفه على لبنان من ويلات مضاعفة، وقال بـ(عضمة لسانو… بعرف رح تقوم القيامة بكرا، ورح يقولوا خرّب لنا العلاقات مع السعودية). بالتالي، مواقفه ليست ارتجالية، ولا يمكن فصلها عن الأجندة الإيرانية في المنطقة. وبين مصلحة إيران ومصلحة لبنان، يعلن نصرالله مجدداً من دون تردد أنه (جندي صغير في جيش الولي الفقيه) وينفِّذ الأوامر بكل أمانة”.
وعلى ضوء ذلك، تعرب المصادر نفسها، عن “أسفها لضياع الفرصة التي وفَّرها اللقاء الأخير، بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في الرياض، حيث تم الاتفاق على إنشاء صندوق ائتماني للمساعدات الإنسانية للبنان، شرط حزم الدولة اللبنانية لقرارها وامتلاك سيادتها ووقف الاعتداءات على المملكة الصادرة من أراضيها، والتي كان ميقاتي يعمل على تلبيتها وتوسيع مروحة المساعدات إلى ما هو أكثر من إنسانية، قبل أن ينسف نصرالله كل مساعي ميقاتي”.
وتؤكد المصادر، أن “كل هذه الآمال ضاعت، مع ضعف الدولة تجاه استمرار نهج الإساءات واستهداف المملكة من قبل حزب الله. ومن البديهي أن الرياض لم يعد يعنيها صدور مواقف رسمية شاجبة لكلام نصرالله، طالما أن لا أفعال ولا ردع له”.
وتعرب، عن “خشيتها من تشدُّد إضافي سعودي تجاه لبنان، الذي هو بأمسّ الحاجة إلى أي نفحة أوكسيجين تعينه على الصمود في مواجهة الأزمة. لكن للأسف، أجندة الأمين العام لحزب الله وهمومه في مكان آخر، في طهران. في حين تبدو الدولة اللبنانية، من أعلى هرمها، إما متواطئة أو عاجزة أو متخاذلة، واللبنانيون يدفعون الثمن متروكين لمصيرهم”، مشددة على أن “لا حلّ للخروج من هذه الدوامة، إلا بتغيير الطبقة الحاكمة من أساسها”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
