اذا بقيت الأمور على منحاها التصعيدي الذي بدأه اهل السلطة على غارب الاتهامات لبعضهم البعض بورقة الدولة والفساد، ليس ان الانتخابات وحدها ما ستكون مهددة بل لن يبقى حجر على حجر في لبنان فكيف باللبنانيين . يقول سياسيون ان المنحى الانتحاري الذي يقود هؤلاء البلد اليه يحاولون التغطية فيه على تسوية جديدة تسمح لمجلس الوزراء بمعاودة جلساته على خلفية اصدار المحقق العدلي في انفجار المرفأ قراره الظني في هذا الملف بحيث يسقط مبررات منع مجلس الوزراء من الانعقاد وتفتح دورة استثنائية لمجلس النواب . ولكن انقاذ اهل السلطة لانفسهم لا يعني ان الانتخابات النيابية قد تكون مسهلة بل قد تكون ضحية في ظل المخاوف من انهزام مخيف لشرعيتهم وقوتهم وليس لوجودهم للأسف.
غالبا ما تفقد المطولات الكلامية التي غدا يدلي بها البعض ولا سيما رئيس التيار العوني جبران باسيل تفاديا لمؤتمر صحافي تحرجه فيه اسئلة الصحافيين، ركيزتها على الاقل اعلاميا وحتى سياسيا في حين ان الرسائل يتلقفها من هو معني بها في شكل اساسي. فهناك في جانب من هذه المطولة ما توقف عنده البعض من حيث العبارات ولكن ايضا من حيث احداث استفزازات واستثارة معارك سياسية ضبابية للتغطية على الجوهر وكل ذلك مصحوبا بارتفاع غير مفهوم لسعر الدولار الاميركي في عطلة رأس السنة حيث لا يفترض ان تكون هناك سوق للدولار على الاطلاق. العبارة التي استوقفت البعض تمحورت على قول رئيس التكتل العوني في اليوم الثاني من بداية السنة على نحو يكتسب اهمية رمزية لجهة رسم خريطة الطريق التي يسعى اليها” انه لا يمكن ان نبقى من دون حكومة حتى موعد الانتخابات ولا يصح اجراء الانتخابات والبلد في هكذا حال تفلت من دون حكومة ، ولا يمكن تأجيل الانتخابات وترك الامور هكذا على ما هي هو تواطوء على الانتخابات “. وفي ظل الدفع القسري إلى المزيد من الانهيار المالي وما يتسببه من تداعيات على مستويات متعددة، هناك من يعتقد ان تصعيد الامور يهدف إلى تطيير الانتخابات وجعل عملية اجرائها مستحيلا. اذ ان بديهيات الامور الا يدفع اللبنانيون إلى مزيد من الفقر والعوز إذا شاء اهل السلطة اصواتهم بل يفترض ان يكون الجهد منصبا على تخفيف ذلك. فالأمر وفق ما استطلعه ديبلوماسيون من مصادر عدة سياسية وحتى من مراكز احصاءات توفر للسياسيين ما يريدونه كذلك، لم يعد يحتاج إلى استطلاعات او تنبؤات لتبيان أمرين: أحدهما ان التيار العوني في حال يرثى لها على المستوى السياسي والشعبي على نحو قد لا تكفي الرافعة التي يشكلها حليفه الشيعي من اجل البقاء على حصصه وموقعه. وهذا بدوره ينعكس على ” حزب الله” الذي طمأن الحليف بانه لن يتركه وهو حريص ايضا على التفاهم الموقع معه، فبادره رئيس الجمهورية في اليوم التالي التحية باحسن منها من خلال اعلان موقف مؤيد لعلاقات جيدة مع المملكة السعودية ودول الخليج ولكن ” ليكن الحرص على علاقات لبنان متبادلا” بحيث يرفع الحزب الحليف إلى مرتبة الدول ويوازيه بها فيما ان الموقف السعودي هو من الحزب وليس من الدولة اللبنانية. وكان ليكون موقف رئيس الجمهورية مفهوما لان المنطق يفرض الا يقع لبنان ضحية التصارع الاقليمي الذي يشكل السيد حسن نصرالله جزءا اساسيا منه لولا ان عون ليس رئيسا حياديا بل هو طرف حليف للحزب . وبالعودة إلى كلام باسيل فان مقاطعة الثنائي الشيعي للحكومة ومنعها من الاجتماع ستوفر عنصرا من شروطه لحصول الانتخابات فيما ان التفلت الذي فتح على الغارب منذ عطلة رأس السنة يشكل في حد ذاته الشرط الثاني فيما ان ترك الامور على ما هي، كما قال هو تواطؤ على الانتخابات في الوقت الذي لن تبقى الامور على ما هي وهو بدأ المسار من اجل الا تبقى على ما هي عليه.
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/04012022064939895
