كوكبٌ أشرقَ من لبنان

كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1724

فمنذُ بداياتِ تَرسيم الأمم وقبلَ قيامِ روما وأمثال روما وقيصر وأشباهِ قيصر، صدرَ أمرٌ قُدّوسيٌ ملؤهُ الشِّعرُ الربّانيُّ الأبويُّ التجسديّ: «هلُمّي معي من لبنان أيتها العروسةُ معي من لبنان من جبال النمور ومرابض الأسود وأوكار النسور»، تمهيدًا لأن تحبلَ اليمامةُ الصبيّةُ بالنَّسرِ العتيق الأيام في تخطٍ تاريخيٍّ جغرافيٍّ لحدود أرضِ الميعاد وشعب الله المختار، إلى «طور لِبْنون» جبل اللبان والبخور حيث أنذرَ الربُّ موسى: «إخلع نَعليكَ من رجليكَ فإنَّ المكانَ الذّاهبَ إليه هو أرضٌ مُقَدَّسة»!

مغارة بيت لحم مِثلُها مغاورٌ وكهوفٌ وشقوقُ أرضٍ طَيَّ عواصي لبنان تستأهلُ إستقبال يوسف ومريم ويرتاحُ فيها المِذودُ وتُحفَظُ فيها قماطاتُ رضيعٍ هو انتظار الأجيال وموعد المواعيد ومِلء كلمةٍ صارجسدًا!

رِبواتٌ مِن حُبساء جبل لبنان ذوو أساكيمَ ملائكيَّةٍ ونفوسٍ ملكوتيّةٍ كانوا قد تقدَّموا لخطبةِ زنبقةِ يواكيم وحنّة التي لم تعرف في حياتها رجُلاً كما خطبها الصدّيق البار إبن يعقوب ذو الضميرالمُهفهَف وثبَّتَ خِطبتَه عليها وأمانَتَه على بتوليَّتِها بصوت ملاك الرب: «لا تَخَف يا يوسف مِن أن تأخُذَ مريم إلى بيتِكَ وحياتِكَ»!

آلافٌ من خُطّابِ البتولِ عروسة الروح القدس في مئات صوامع لبنان إمتثلوا امتثالاً يوسفيًا وأخذوها إلى بيوت شعبهم ومذاخرَ وطنهم وحفاوةِ مزارتهم وحنايا كنائسهم ثمَّ كرّسوها سيِّدةً على أبراجهم وحصونهم، وسيِّدةً على زروعهم، وسيّدةً على انتصاراتِهم، ومُعزيَّةً لأحزانهم وانكسارتهم وانتخبوها بالإجماع سيَّدةً وأمًا لشهدائهم وأعلنوها ضمانة ضمانات بقائهم ووجودهم وصمودهم بترنيمةِ أجيال أجياله: «أنتِ ملجانا وعليكِ رجانا»!

 

يا وحيد الآب والعذراء

إحمل مزودَكَ رضيعًا ومعه أحداثَ وأفعال ومفاعيلَ ميلادك، فملوكُ الهدايا عندنا أشجارُ أرزٍ، يحملون إليكَ هدية المُرِّ واللبان بأنفاسهم، وملوكُ الهدايا عندنا أشيارٌ تَلِدُ الأدهارَ والأديارَ شهادةً لكَ وللأمم، وملوكُ الهدايا عُصاةٌ قورشيّون يانوحيون إيليجيون قاديشيّون أقاموا لأجلِ إسمكَ كياننا الأرضيّ على مِثالِ ونموذجِ مشقّاتِ آيَتَيكَ المُتَّكِئتينِ على معاني الغربة :»مملكتي ليست من هذا العالم… ليسَ لابنِ الإنسان حجرٌ يُسنِدُ إليه رأسه»!

هيرودس السفّاحُ الجزّار المُرتعبُ من طفولتِكَ قد طاردكَ منذ زمنٍ بعيدٍ إلى ديارنا اللبنانية وما يزالُ حتّى اليوم.. لم يكتفِ بالرضَّع والأطفال فشمل الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والشيوخ والراهبات والرهبان والكهنة، فتناسلت مَلحمةُ بيت لحم في مجمل ديارنا وأديارنا، وإنَّ لنا في دير مار جرجس عشاش ودير جنين وبيت ملاّت والدامور والعيشية والقاع والشريط والجبل وصولاً إلى 4 آب هيروشيما بيروت ألفُ راحيل تبكي على بنيها !

إن شدَّتكَ أقدامُ المُبشِّرين وتوهّجُ حنينَكَ إلى أيامك التبشيرية في نواحي صور وصيدا  وما بعدهما فإنَّنا ومنذ 1600 عام مُبَشَّرون ومُبشِّرون بالحق العالي القيمة والمقام والغالي الثمن والهدف لأقدس وأنفَسِ وأسمى وأثبتِ آيتين من آيات الحرية :»لا تَخَف أيها القطيعُ الصَّغير… ليس بالخبزِ وحده يحيا الأنسان»!

 

يسوعنا للميلاد اللبنانيّ

وجعُ المخاضِ المرافقِ لولادتِكَ طفلاً آتيًا للخلاص لاثغًا بِبكوتِكَ الأولى فوق فراش التبن المنثور داخل أخشاب مذودكَ لا يوازيه ولا يُساويه إلاَّ شُعاعُ الألمِ المُحيطُ بجسدكَ المولودِ صلبًا على عارضَةِ خشبةٍ يتناثرُ من ثناياها دمُكَ المُضرِّجُ خسوف الشمس وزلزال حجاب الهيكل !

مبروكةٌ عليكَ جراح وأرواح شهداء الوطن لبنان ولك من أبواب أضرحتهم الطوباوية صفحات لإنجيل لبنانيٍّ تَكتبُ عليه بخطِّ يدكَ :»إنَّ في كلِّ جرح شهيد مِذودٌ يُولدُ منه وطنٌ وعيدٌ لميلاد مخلِّص»!!!

هلل هلل هللونوي

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل