بعد “دعستين ناقصتين”… ميقاتي خصمٌ لـ”الحزب” والتعطيلُ أفضل انتقام

لم يكن ينقص المناخ الحكومي الملبّد أصلاً بنيران غضب حزب الله على المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ القاضي طارق بيطار، إلا دخان نقمته المستجدّة على رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، لتصبح أجواء “السرايا” قاتمة سوداء، بما يجعل مستحيلاً اجتماعُ وزراء القوى السياسية المتناحرة في ما بينها، حول طاولتها.

وتكشف مصادر سياسية مطّلعة، لموقع القوات اللبنانية الالكترونية، ارتكب ميقاتي في رأي الحزب، “فاولَين” (fouls) أي خطأين كبيرين، في غضون أيام قليلة، لن يكون غفرانُهما له والصفح عنهما، سهلاً. الأول، تمثّل في انتقاده مواقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، مطلع الأسبوع، والتي شنّ فيها حملة شعواء على السعودية. والثاني، كان في ما قاله رئيس الحكومة الأربعاء من قصر بعبدا حين خرج من لقائه الصباحي مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ليعلن أنه وبعد الانتهاء من مشروع الموازنة، سيوجّه الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء لمناقشتها واقرارها.

بعد الـ”دعسة الناقصة” الأولى لميقاتي ـ من منظار الحزب طبعاً ـ هو لم يخف غضبه عليه، بل أوعز إلى قياداته ومسؤوليه وحتى إلى المرجعيات الروحية التي تدور في فلكه، إطلاقَ حملة على رئيس الحكومة ذهبت إلى حد التشكيك في وطنيّته، فيما واصلت هذه الجهات التصويبَ على المملكة، في رسالة مباشرة إلى ميقاتي بأن “سلطتك ما بتمشي علينا”.

أما عقب كلام ميقاتي من القصر، فـ”كَظَم” الحزب الذي لم يكن راضياً البتّة، “غيظه”. فوفق المصادر، إعلانُ رئيس الحكومة نيّته الدعوة إلى جلسة، فاجأ الضاحية. فأحدٌ لم يضعها في صورة التحضير لجلسة ستُعقد قريباً، وهو الأمر الذي لم يعجبها، وقد أوصلت إلى اوساط السراي هذا الانزعاج عبر قنواتها الخاصة. صحيح أن الاجتماع بين عون وميقاتي تخلله اتصال برئيس مجلس النواب نبيه بري، تم فيه البحث في مسألة الدورة الاستثنائية والجلسة الوزارية المرتقبة، غير أن الأخير لم يبلغ الرجلين أيَّ موقف يوحي بأن وزراء الثنائي الشيعي سيحضرون الجلسة العتيدة.. فـ”كيف يتجرّأ ميقاتي على تجاوزنا، ويعلن أنه سيوجّه الدعوة فور إقرار الموازنة؟ وهل هذا يعني أنه في صدد عقد جلسة بمَن حضر؟”.

أداء “سيّد السراي” حوّله إذاً إلى خصم جديد لحزب الله، تتابع المصادر، والأخير يتجه إلى “الانتقام” من ميقاتي، عبر التمسك أكثر بمقاطعته لمجلس الوزراء إلى أن يتم “قبع” المحقق العدلي. أما مسألة إقرار الموازنة، فتعمل حارة حريك على طبخ “ديباجة” لها، بالتنسيق مع بري، خصوصا أن وزير المال يوسف الخليل، المحسوب على حركة أمل، يلعب دوراً أساسياً في وضعها وتحديد أرقامها وأولوياتها. والمخرج قد يكون بمشاركة الخليل وحيداً في جلسة مجلس الوزراء، أو بإيجاد صيغة لإقرارها في مجلس النواب وإحالتها إلى ميقاتي فعون لتوقيعها مباشرة، من دون المرور بمجلس الوزراء.

يمكن القول إذاً إن الشلل الوزاري الذي انتهى به العام المنصرم، قد يُخرَق (أو لا يُخرق) في الأيام المقبلة لأسباب موضعية محدودة مرتبطة بالموازنة والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، غير أن أي انقاذ حقيقي أو اصلاح فعلي تحتاجه البلاد المدمّرة اقتصادياً ومالياً، لن يحصل لا على يد هذه الحكومة المشتتة، المنقسمة على ذاتها، ولا على يد هذه المنظومة… ويبقى الأمل بانتخابات أيار المقبل لوقف الانهيار وإحداث التغيير المرجوّ، هذا إذا ما لم يتم تطييرها.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل