السلطة للدولار: “أعلى ما بخيلك اركبه”

رصد فريق موقع “القوات”

تسير قافلة لبنان اليوم نحو مصيرها المجهول بين ألغام سياسية واقتصادية وصحية. وبينما يتلهى الفريق الرئاسي بحوار اللون الواحد الذي أقر بعقمه، واصل الدولار تخطيه للمعقول حاملاً معه أسعار المحروقات الى أرقام قياسية. ومع مصادرة الثنائي الشيعي لمفاتيح السراي الكبير، أقفل “ثنائي التعطيل” الباب على أي تحسن مرجو، ولو طفيف، يعيد النفس للمواطن قبل انقطاعه نهائياً. وعلى “ملق” عواصف الأزمات السياسية والاقتصادية والصحية، يترنح العام الدراسي ومعه مصير آلاف الطلاب، آخر عنقود الأمل. وبصورة كاريكاتورية، تتحدى السلطة الدولار قائلة له “أعلى ما بخيلك اركبه”.

وأولى الألغام على الطريق إلى مجلس الوزراء. لغم التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، الذي لم يجد حتى الآن من يفكّكه، على النحو الذي ينهي مقاطعة ثنائي حركة أمل وحزب الله لجلسات الحكومة. بل على العكس من ذلك، فإنّ الأجواء السّائدة على هذا الصعيد تعكس انسداداً تامّاً لا أفق لحلحلة فيه. إذ لا نيّة لدى الثنائي في كسر مقاطعة وزرائهما قبل البت النهائي لمصير المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار والفصل بين التحقيق العدلي وصلاحيات المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ولا لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي النيّة في توجيه دعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء قبل أيّ اتفاق سياسي.

وتشير مصادر ثنائي أمل وحزب الله الى أن “أي حديث عن عودة وزراء الحركة والحزب إلى مجلس الوزراء، قبل التزام المحقق العدلي القاضي طارق بيطار الأصول الدستورية وتأكيد صلاحية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، هو حديث لا معنى له”. وتلفت المصادر لـ”الجمهورية” إلى أنّ “الثنائي لم يقطع التزاماً لأحد بالعودة إلى مجلس الوزراء، وبالتالي هو وجّه تأكيداً جديداً للمعنيين بانعقاد مجلس الوزراء بأنّه ليس معنيّاً بأيّ دعوة لا تراعي اسباب تعليق الوزراء مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء”.

في السياق، اعتبرت مصادر وزاريّة أنه “بات جميع الأطراف في جوّ أنّ الحكومة لن تعود إلى الانعقاد، وأنهم صاروا متكيّفين مع هذا التعطيل، الذي بات محسوماً أنه منسحب حتى الانتخابات النيابيّة، وبالتالي فإن الحديث عن انفراجات محتملة على الخط الحكومي، هو نوع من خداع النّفس”.

وبعد المعلومات عن أن مشروع قانون الموازنة العامة أنجز وبات وجاهزاً للإقرار في مجلس الوزراء تمهيداً لإحالته الى مجلس النوّاب، عُلم ألا جلسة حكومية قريبة بعدما تبين ان الموازنة غير جاهزة، ووفقاً للمعلومات، فوجئ وزير المال يوسف الخليل بكلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من بعبدا لأنه سبق وابلغه في اليوم نفسه ان انجاز الموازنة يحتاج الى أكثر من اسبوعين، وهو يواجه صعوبة كبيرة في اقرار ارقامها، لان المشكلة كبيرة في تحديد بنودها لان الدولار يواصل ارتفاعه، وحتى الان لا توجد خيارات محسومة في كيفية احتساب سعر الدولار في بنود الموازنة.

في إطار آخر، الطريق الى الحوار الرئاسي ليس بأفضل حال، إذ ان الالغام المزروعة فيه مسبقاً كافية للتوقّع بأنّه لن ينعقد الّا إذا حدثت معجزة وفكّكت تلك الألغام.  وفي أحسن الأحوال، إن تجاوز رئيس الجمهورية ميشال عون مقاطعة أطراف سياسية وازنة كتيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وأصَرّ على عقده بمن حضر، فسيكون بمثابة “نصف حوار”، فاشل سلفاً، يثبّت، لا بل يصعّب من الاصطفافات السياسية التي من شأنها أن تفتح معارك سياسية جديدة من المؤكّد أن لبنان في غنى عن جبهاتها، لأنّه بالتأكيد لا يملك أي قدرة على تحمّل صدماتها تداعياتها، على ما تقول مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية”. وتتابع المصادر، وثمة تجربة حواريّة دعا اليها عون بمن حضر في ايار من العام 2020، والتي كان عنوانها تأمين مظلّة دعم وطنية لخطة الانقاذ الاقتصادي التي أقرّتها حكومة حسان دياب، وهو ما لم يتحقق وفشلت التجربة، في غياب مكوّنات سياسية عن هذا الحوار لا سيما المكون السنّي وفي طليعة اقطابه سعد الحريري، وما أشبه تجربة اليوم بتجربة أيار”.

وفي إقرار من عون بمحدودية النتائج أشار الأخير إلى أنّ ردود فعل إيجابية أتت أولاً بالنسبة إلى الدعوة إلى الحوار، “لكن بدأت بعض التحفظات بالظهور. علماً أنّ برنامج هذا اللقاء الحواري يقوم على 3 نقاط خلافية أساسية في لبنان، ونحن نسعى ليس إلى حلها قبل الانتخابات، ولكن على الأقل تخفيف حدة الكلام عنها”.

واعتبرت مصادر معارضة أنّ “العقدة ليست في بنود الحوار، بل هي في الجهة الداعية إليه، وإذا ما تعمّقنا في جوهر الدعوة إلى هذا الحوار يتبيّن بشكل لا لبس فيه أنّ هذا الحوار حاجة للداعي اليه، لإعادة تزخيم موقعه، وتفعيل حضوره المعنوي ودوره السياسي الذي أصابه التآكل، ربطاً بالاشتباكات التي شنّها العهد ومعه صهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في كل الاتجاهات ومع كلّ المكوّنات، منذ بدء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، ولا تزال قائمة حتى اليوم، ومن هنا، لن نقدم هذه الخدمة الى عون وباسيل”.

وبدا واضحاً أن المؤيدين لدعوة رئيس الجمهورية ميشال عون للحوار انحصروا بما كان يشكل تحالف 8 آذار فقط. وتشير معلومات الى أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لا يرغب في منح باسيل قارب نجاة سياسي، ويفضل عدم اتخاذ خطوة تثير حفيظة الشارع الدرزي، وكذلك المسيحي في الجبل عشية الانتخابات.

من جهته، أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، رئيس الجمهورية ميشال عون أنه سيشارك في الحوار بصفته الرسمية، ويرفض بأن يختزل حضوره الطائفة السنية، لأنه لا يريد ان يتحدى أحد، وتمنى عليه التريث بعدم توجيه الدعوة بعدما توالت الاعتذارات. ومن طرف عين التينة، ترى بعبدا أن موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري على الحوار “ملغومة” لان رئيس المجلس يعرف مسبقاً ان الحوار سيكون من دون جدوى، وهو يرغب في تسجيل بعبدا اخفاق جديد ستتجنب الوقوع فيه، واستبداله بإصدار بيان، يشير الى ان عون بذل ما يستطيع لعقد جلسة الحوار الوطني لطرح المشاكل والمخاطر التي يواجهها لبنان، ويجد لها الحلول المطلوبة، الا ان مقاطعة بعض الزعامات والاطراف السياسيين هي التي ادت الى تعطيله ومنع إيجاد الحلول المطلوبة.

على صعيد العودة “المبتورة” الى المدارس، لاقى إضراب أساتذة التعليم الرسمي تجاوباً كبيراً على مجمل الأراضي اللبنانية على الرغم من بعض الخروقات نتيجة ضغوط الإدارات لتنفيذ قرار وزارة التربية خصوصاً في الجنوب. كذلك مدارس القطاع الخاص بعضها اقفل وبعضها الآخر شرع أبوابه لاستقبال الطلاب وعودة التدريس، وفقاً لـ”اللواء”.

اقتصادياً، سجل الدولار وتلاه المحروقات أرقاماً خيالية مع تخطيه عتبة الـ32 ألف ليرة مع توقعات بـ”شطحات” أخرى. إذ اعتبر الخبير المالي والاقتصادي انطوان فرح أنه “ليس مستغرباً استمرار الدولار بالارتفاع طالما بقي الوضع السياسي على ما هو عليه من شلل، والافق يزداد سوءً وانغلاق الامل بحلول قريبة، كما ان الاتفاق مع صندوق النقد بدأ يتضاءل ويبتعد أكثر، حتى اجتماعات الحكومة التي كان يعول عليها لإقرار الموازنة لتكون منطلقاً للاتفاق مع صندوق النقد يبدو انها متعثرة”، متوقعاً شطحات كبيرة في ارتفاعه قد تصل الى3000 و4000 و5000 ليرة وما فوق. وأصدرت وزارة الطاقة والمياه جدولاً جديداً لأسعار المحروقات وقد ارتفعت أسعارها بنسبة تفوق الـ23 ألف ليرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل