.jpg)
اختتم رئيس الجمهورية ميشال عون مشاوراته لعقد الحوار بلقاء مع رئيس تكتل لبنان القوي النائب جبران باسيل الذي أشار الى أننا “لبينا دعوة الرئيس الى لقاء اليوم، وبطبيعة الحال سنلبي دعوته الى الحوار لأننا مدرسة كلمته التي قالها في العام 2000 في بريطانيا وهي الحوار طريق الخلاص. مهما كانت المشاكل، فعندما يتحارب الناس وتنتهي الحرب، يذهب الجميع الى الحوار. هذا من ناحية المبدأ. أما في ما يتعلق بطبيعة المواضيع التي سيتناولها الحوار التي طرحها الرئيس عون فهي مهمة جدا وأولها اللامركزية الادارية والمالية الموسعة، وهي بند ميثاقي ودستوري واصلاحي ورد في وثيقة الوفاق الوطني في الطائف. ولو انه كانت هناك اشكالية حولها، ولم نتمكن من اقرارها منذ 32 سنة في مجلس النواب، إنما لا يمكن اكتمال عقدنا الاجتماعي من دون اقرار هذا الامر، ولو انه يوجد خلاف حوله في أكثر الدول المتشددة مركزيا مثل فرنسا”.
وشدد باسيل على أن “اللامركزية الادارية تكون لامركزية مالية وإلا لا تكون. هذا من ناحية المبدأ، ونحن طرحنا على رئيس الجمهورية، اننا نضيف، في حال عقدت طاولة الحوار ان يتم مناقشتها من ضمن اصلاح النظام السياسي ككل، وهو أمر مطروح أيضا في وثيقة الوفاق الوطني، والانتقال الى إلغاء الطائفية بالكامل وليس الطائفية السياسية. اي الانتقال الى الدولة المدنية بكامل مندرجاته والتي نحن في التيار الوطني الحر لدينا موقف ومشروع كامل وواضح بخصوصها”.
وأضاف “أما البند الثاني الذي طرحه عون هو الاستراتيجية الدفاعية والتي اصبحت مناقشتها اليوم أكثر إلحاحاً ومن خلالها نركن جميعنا الى الدولة اللبنانية لتحافظ على كل عناصر القوة التي تملكها للدفاع عن لبنان ولحمايته. وهذا هو الاساس وهذا هو الهدف منها من دون أن ندخل لبنان في مشاكل الآخرين، بل بالعكس، يكفينا أن نحمي بلدنا”.
وأوضح أنه “لموضوع خطة التعافي المالي والاقتصادي الاولوية اليوم لأنه ملح”، ورأى أن “ذلك لا يمس بعمل الحكومة”، وقال “نحن لا نتحدث بتفاصيل الخطة، بل بمبادئ عامة. فكل يوم تأخير عن اقرارها تتم فيه سرقة اموال اللبنانيين. فنحن نرزح تحت نظام مالي واقتصادي منذ 30 عاما وبنتيجته تتم سرقة اموال اللبنانيين. واليوم أتى الوقت لإيقاف عملية السرقة بكل بساطة عبر خطة معاكسة تغير هذا النظام القائم. فلا يمكننا أن نفكر باسترداد اموال اللبنانيين بالسياسية المالية والاقتصادية ذاتها، وعبر المسؤولين ذاتهم الذين يمارسون السياسة ذاتها. فهؤلاء يتمتعون برعاية خارجية ولديهم حماية داخلية، وكلما سحب اي لبناني امواله من المصرف يتم سلخ جزء منها عبر الهيركات، عبر تعاميم خارجة عن سياسة الحكومة تصدر عن شخص واحد والناس بذلك تخسر اموالها”.
وسأل باسيل “ما هو الاكثر إلحاحا الآن من ايقاف عملية النزف بأموال اللبنانيين والمترافقة بخطة سياسية مبرمجة قبل الانتخابات، عبر رفع سعر الدولار؟ فالدولار اليوم ليس بقيمته الحقيقية بل بقيمته المصطنعة والمفتعلة لإبقاء عملية سرقة اموال الناس من دون خطة رديفة. وبموازاة ذلك، يمنع التدقيق الجنائي ويمنع القضاء من القيام بمهماته. فكل يوم يتوقف قاض عن ممارسة عمله ويصل قراره الى المصرف فيتم رده. ونحن نريد ايضا تدخل القضاء الدولي لحماية اللبنانيين وحماية ما تبقى من اموالهم. فهل من المعقول أن تمنع السلطة السياسية القضاء من التحرك وتمنع تحقيق الدقيق الجنائي؟ فكيف سنرد الى المواطنين اموالهم، إذا كان لا يريد جميع المسؤولين السياسيين تحمل مسؤولياتهم في البلد على طاولة حوار؟ هم يمنعون الحكومة من الاجتماع والقيام بعملها ويمنعون ايضا طاولة الحوار من الانعقاد، على الاقل للنظر في كيفية ايقاف نزف اموال اللبنانيين”.
ورأى أن “من يرفض الحوار يرفض بشكل خاص ايجاد حل لهذه المواضيع الثلاثة. فلا يمكن أن ينهض البلد من دون وجود اتفاق على كيفية حمايته، كي لا يبقى هناك خلاف حول موضوع استراتيجي وبهذه الاهمية. فلا يمكن تحقيق النهوض من دون اصلاح النظام السياسي في لبنان، ولا يمكن للناس الصمود في لبنان ويتم اقتطاع اموالهم بهذه الطريقة. إن من يرفض الحوار يرفض حل هذه المواضيع الثلاثة المهمة والطارئة وللأسف لأسباب سياسية وانتخابية صغيرة، ولو تحققت مصالحه السياسية والانتخابية، فلن تحل هذه المشاكل، وجميعنا يعلم ذلك. إن هذه المشاكل لن يتم حلها عبر الانتخابات، بغض النظر من ربح فيها او خسر، لن نجد لها حلولا الا عبر جلوسنا جميعا الى طاولة حوار، ومع ممثلين جدد إذا كان هناك ممثلون جدد في المجلس النيابي. مع فارق واحد وهو خسارة الوقت ونزف أكثر لأموال الناس ومع تفكيك أكثر لمؤسسات الدولة”.
وتابع “تذكروا أننا سنعود ونجلس جميعنا الى طاولة الحوار لأننا مجبرون على ذلك. فلماذا خسارة الوقت؟ من يربح من خسارة الوقت؟ فقط الذين يريدون ان تتفكك الدولة أكثر ويريدون ان ينقم الناس أكثر وأكثر، وأن يرتفع سعر الدولار أكثر وأكثر وذلك لتحقيق مصالحهم الانتخابية”.
ولفت النائب باسيل الى أنه أكد للرئيس أنه “مع انعقاد الحوار بمن حضر، إلا أنه من الممكن ألا يتقيد الرئيس عون برأينا، ولكن من لا يحضر طاولة الحوار عليه أن يتحمل مسؤولية ذلك”، وقال “ليس صحيحا أننا فريقان، فريق سيحضر الحوار وآخر سيقاطعه. بل نحن أكثر من فريق وعلى الاقل نحن لسنا مع أحد، ونختلف بالنسبة لهذه المواضيع مع الكثيرين، فلدينا رأينا وعلى كل الناس أن يتحملوا مسؤولياتهم في هذا الموضوع لأن النتائج ستكون كارثية”.
وذكر باسيل بأن الرئيس عون “دعا عشية الاستقلال في العام 2004 الى حوار اللبنانيين مع بعضهم البعض، لا انسى حين قال لهم لا تكابروا، لان سوريا ستخرج من لبنان ويجب ان نؤمن انتقالا سلسا ومنظما متفق عليه بيننا، دعونا نتحاور على هذا الموضوع. حصلت مكابرة ورفضوا الامر. كذلك ارسل رسالة الى الرئيس السوري بشار الاسد اكد فيها استعدادنا كلبنانيين الى الجلوس مع السوريين وتبديد هواجسهم من أي قلق من الانسحاب، وذلك بخلفية ان لا وجود لمؤامرة او انقلاب بل بخلفية الحفاظ على أفضل العلاقات مع سوريا على قاعدة الحفاظ على حرية لبنان وسيادته واستقلاله. منذ ذلك الوقت حصلت المكابرة، وقد جالت مجموعة من التيار على جميع الشخصيات السياسية لدعوتها الى الحوار، فكان هناك رفض له. ماذا حصل نتيجة رفض سياسة الحوار؟ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الانسحاب السوري، التحالف الرباعي، حرب تموز، 7 أيار 2008، وكل الأمور التي تعرض لها البلد”.
وشدد على أن “رفض الحوار يؤدي الى نفس النتائج الكارثية ويتحمل مسؤوليتها من يرفض المشاركة فيه. حمى الله لبنان من هذه النتائج الكارثية، ونحن سنظل مصرين على الحوار ومستعدون لتلبيته في أي وقت”.
وسئل “اليس من الاجدى انعقاد مجلس الوزراء لبحث هذه المواضيع، فيما حليفكم حزب الله هو معرقل انعقاده؟ أليس لديكم اي من مونة عليه؟ وأجاب “نحن لا نمون عليه، ولو كنا نمون عليه لعاد عن قراره، وثانيا والاهم ان هناك مواضيع يجب ان يعالجها مجلس الوزراء ومسؤولية حزب الله هي بشكل اولي عن عدم انعقاده، اذ انه يتحمل المسؤولية في كل النتائج الحاصلة، هو والثنائي الشيعي وغيره، ورئيس الحكومة الذي لا يدعو الحكومة ويتلكأ بواجباته، جميعهم مسؤولون. ومن الأفضل ان لا تكون لدينا حكومة من ان تكون لدينا حكومة لا تعمل وتكون هناك حكومة ثانية تعمل. ممنوع ان يترك البلد على هذا النحو فقط لانه يربح أحدا انتخابيا. ثمة مواضيع نحن ندرك ان مجلس الوزراء لن يطرحها الان، كالاستراتيجية الدفاعية واللامركزية وإصلاح النظام السياسي. على مجلس الوزراء ان يعمل كل يوم لحل مشاكل الناس اليومية والمعيشية وتكون هناك طاولة حوار تمنع التصادم بين اللبنانيين وتعمل على إيجاد الحلول الكبيرة الاستراتيجية والوطنية”.
وعن توقيت بحث الاستراتيجية الدفاعية في السنة الأخيرة من عهد الرئيس عون، قال “ان عون دعا الى البحث في هذه الاستراتيجية في السابق، واذكر انني تحدثت مرتين على طاولة الحوار في بعبدا في السابق عن هذه الاستراتيجية ودعوت الى بحثها. لكن في النهاية لا يمكنك التحدث منفردا والمطالبة تتطلب من يجيب عليها”.
وعن الحوار في ظل وجود فريق واحد، قال “دعونا لا نضحك على الناس ونخبرهم ان هناك أكثرية، فيما هناك اكثريات. وهناك اقلية فيما هناك أقليات. تقولون اننا 8 آذار ونقول لكم اننا لسنا 8 ولا 14، نحن لسنا هنا او هناك. كل مرة لدينا خطنا السياسي ولسنا مندمجين مع احد. اننا نتفق مع البعض على قضايا ونختلف على أخرى، وهذه هي الطبيعة اللبنانية. دعونا لا نصور للناس ان هناك طرفين وان الحوار لا يتم بوجود طرف واحد. في الاستراتيجية الدفاعية هناك أناس لديهم وجهة نظر معينة وآخرون لديهم وجهتهم. اننا نتكلم دائما عن حماية لبنان والدفاع عنه فقط ليس اكثر، نتحدث عن تحييد لبنان، الامر الذي لا يتفق معنا الطرفان به، اذا هناك اكثر من وجهة نظر في اكثر من موضوع. اننا نقول ان الحوار يجب ان يتم قبل وبعد الانتخابات، واذا ما افرزت هذه الانتخابات نتائج جديدة او بقيت النتيجة نفسها. هل نحل المشاكل بالحرب وبالتصادم بين بعضنا البعض او نجري حوارا لتجنب ذلك؟”.
وعن النزاعين القضائي والسياسي في ظل المعلومات التي تحدثت عن تهديد رئيس الحكومة بالاستقالة اذا تم المس بحاكم مصرف لبنان؟ قال “لماذا وجود المقايضة دائما؟ يجب ان تعمل الحكومة. وسجلوا هذا الامر علي، لا يمكن ان لا يأخذ حاكم مصرف لبنان عقابه دوليا اوروبيا ولبنانيا. ان سرقة شعب بكامله والإصرار على استمرار التغطية لا يمر من دون عقاب، والا لن يكون هناك شعب. في هذا الامر، لم تعد الأمور متعلقة بحقوق طائفة او مجموعة، بل بتعب وحياة ومعيشة شعب بكامله. الامر لا يمكن السكوت عنه”. وسئل: لكنه جالس في موقعه؟ فأجاب: “دعونا نرى اذا سيبقى”.
