لا لفتة خارجية إلى لبنان قبل الانتخابات

 

تجعل المهلة الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل اي انخراط ديبلوماسي خارجي في غير موقعه لا سيما في ظل الرهانات او بالأحرى الآمال بان تحدث هذه الانتخابات تغييرا ولو بسيطا بحيث يضطر اهل السلطة من الاحزاب إلى الاخذ بمطالب الشعب من ضمن اعتباراتهم ولو لم يعترفوا بذلك صراحة. وثمة جملة عوامل تحول دون الانخراط الابعد من الحركة الديبلوماسية العادية المحدودة والرسائل المحتملة عبرها ومن بين هذه العوامل في شكل خاص: اضطرار فرنسا الراعية للموضوع اللبناني في شكل اساسي إلى الانصراف إلى انتخاباتها في نيسان المقبل كما إلى رئاستها للاتحاد الاوروبي على نحو لا يتيح اهتماما يعيد تركيز الانظار على الاهتمام بلبنان كما في العامين الماضيين في حين ان الذروة في الانجاز الفرنسي تمثلت في تأمين اعادة الانفتاح السعودي على لبنان من حيث المبدأ. وهذا الانجاز تستمر في تهديده المواقف المرتفعة السقف لـ”حزب الله” في اطار اعتماد لبنان ساحة مواجهة ايرانية مع الدول العربية والخليجية تحديدا. فعند هذا الحد سيكون اي تحرك فرنسي على رغم استبعاده نتيجة الانهاك كذلك من الموضوع اللبناني وعقم الرهان على اهل السلطة راهنا، في موقع الارباك في ظل اعطاء المواقف العدائية من المملكة وتعطيل عمل الحكومة في اوج حاجة لبنان اليها صدقية ما للحرد السعودي او الخليجي حتى ” استعادة الشرعية اللبنانية قرارها الحر ” كما قال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة اخيرة له.

 

وتقول مصادر ديبلوماسية معنية ان المهلة الفاصلة عن الانتخابات من اجل تحرير جلسات الحكومة لا تسمح بالدخول في اي تفاوض يعتقد كثر ان الافرقاء المعنيين بالتعطيل في حاجة اليه للمرحلة المقبلة ان لم يكن من اجل الانتخابات النيابية فمن اجل الانتخابات الرئاسية في ظل التقاط هذه المصادر اقتناعا استباقيا من ان الاكثرية النيابية يحتمل الا تعود إلى قوى ٨ آذار، اقله وفق ما باتت تشي بعض التصريحات او تتحسب للمرحلة المقبلة من اركان هذه القوى. فأي دخول خارجي على الخط اللبناني راهنا سيكون من السابق لأوانه في حال التسليم باي استعداد لدى اي من الدول المهتمة بذلك. يضاف إلى ذلك ان الرسائل المهمة والضرورية قد سبق ان وجهت إلى المسؤولين عن ضرورة اعتماد خارطة طريق شبه وحيدة متاحة امام لبنان إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. وفي حين رفض المسؤولون في ظل صراعاتهم وتنازع السلطة في ما بينهم بالإضافة إلى رهاناتهم المختلفة الاتفاق على خطة عمل موحدة للتفاوض مع الصندوق، فان التعويل بات على سلطة جديدة تنبثق من الانتخابات النيابية حيث تجدد الاحزاب شرعيتها الشعبية وتمتلك القدرة على ان تكون حاسمة اكثر في خياراتها الداخلية من اجل اعادة ترميم نفوذها.

 

مصادر سياسية في بيروت تلاقي هذه المعطيات من زاوية ان ” حزب الله” يدرك جيدا اهمية استئناف الحكومة جلساتها وهو من أعلن في عز تعطيل تأليفها من التيار العوني قبل أشهر قليلة أنّ “إبقاء لبنان من دون حكومة فاعلة وناشطة هو هدر موصوف لمصالح البلاد واللبنانيين وتضييع مؤسف لفرص إنقاذية وإنمائية، وإفراط لدى الأفرقاء المعنيين مباشرة بالتأليف في توهم القدرة لاحقا على استدراك ما فات، من خلال التحكم بدفة إدارة الاستحقاقات الدستورية المقبلة”. ولكنه بذريعة المبررات المعلنة لن يسمح للحكومة ان تجتمع متجاهلا موقفه السابق من ضرورتها القصوى، فيما تشكك هذه المصادر بدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للحوار على خلفية الاقتناع ان عون انزعج بداية من تعطيل اعمال الحكومة ولكنه أطلق الدعوة إلى الحوار كبديل عن الحكومة على نحو مماثل للجوئه إلى الاستعانة بالمجلس الاعلى للدفاع بديلا من حكومة كانت تصرف الاعمال. وفي تقويم هذه المصادر ان طاولة الحوار تؤمن له الامساك بالسلطة بدلا من مجلس الوزراء وذلك بناء على تجربته خلال الاعوام الخمسة الماضية في استهداف الرئاسة الثالثة نتيجة رفضه اتفاق الطائف ونيته في تعديله.

لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/11012022062952479

المصدر:
النهار

خبر عاجل