
أشار المحلل السياسي الياس الزغبي، إلى أنها لم تكن إشارة رئيس “تيّار المردة” سليمان فرنجية إلى الدور الإيجابي الذي يلعبه حزب اللّه لمصالحته مع “تيّار العهد” مجرّد كلمة بروتوكولية على باب قصر بعبدا، بل من باب تأكيد المؤكّد، ونشط نصراللّه ونائبه على هذا الخط، وكذلك دمشق عبر الاستدعاءات تحت جنح الظلام، أو بتكليف ذراعها “البعثية” في لبنان.
واعتبر أنه ليس سرّاً أن “الحزب” وبشّار الأسد يبذلان جهداً مركّزاً لرأب الصدوع في صفوف أتباعهما، ليس فقط بين “المردة” و”التيّار”، لعلّ هؤلاء يستطيعون الحد من انهيارهم الشعبي والسياسي على عتبة الانتخابات.
وقال، ولكنّهم، على الرغم من محاولات شدّ الرُكَب والعصَب، سيأكلون من صحون بعضهم، لا من موائد الأحرار، إذا تفادت بعض القوى السيادية الوقوع في الأخطاء والخطايا التي وقعت فيها في انتخابات 2018، وتبرّعت بأصواتها في أكثر من دائرة لملحقات “الممانعة” تحت الشعار الخادع “التسوية السياسية”.
وشدد على أنحالة الانهيار التي ضربت لبنان لم تعُد تسمح بالترف الانتخابي المجاني واللعب السياسي الصبياني، بل يجب خوض غمار التغيير بعنوان يختصر كلّ العناوين: تعطيل سلاح “حزب اللّه” كرأس جسر وحربة للاحتلال الإيراني.
ولفت إلى أن “هذا العنوان يُعطي المعركة معناها الوطني الشامل، كما يُتيح للناخب سهولة الاختيار، فلا يتوقف عند العلاقة الشخصية بالمرشحين، ولا يقيس موقفه على الخدمات والمصالح الفردية، بل يحسم خياره للّائحة التي ترفع هذا الشعار الوطني، أو ما يشبهه ويتطابق معه، ويمنح صوته التفضيلي لأحد أسمائها”.
وأكد أنها معركة واضحة بين جبهتين: حزب اللّه وأذرعه من جهة، والقوى السيادية الفعلية التي ترفضه وتسعى لتنفيذ عملية “هير كات” لنفوذه خارج بيئته، وحتّى داخل بيئته نفسها، حيث توجد طاقات وشخصيّات متحفّزة ومتعطّشة لرفع تسلّطه وسطوته.
وأصاف، “ليس هناك فرص نجاح في البيئات السيادية للحالات الرمادية التي لا تحسم موقفها، سواء تحت تسمية المستقلّين، أو تسمية المعارضين أو الثوار أو المجتمع المدني، فجميع هذه الحالات باتت محكومة بالخطاب الوطني السيادي الصريح وغير المجتزأ”.
وتابع، فالثابت أن غياب الطرح السيادي عن عناوين بعض أطراف “ثورة 17 تشرين” كان سبباً في تفككها وتذرّرها، ولا يمكن استمرارها في تغييب العنوان السيادي في حملاتها ومعاركها الانتخابية، والاكتفاء بعنوان مكافحة الفساد وأخذ الجميع بجريرته الضريرة، مع الانتباه إلى مخالب “ممانِعة” و”ستالينية” تسللّلت إلى الانتفاضة لتحريفها وتجويفها.
وأردف، إن القوى الطاردة للسيادة بدأت تجمع فلولها وركامها لتنفخ فيها بعض الروح، حفاظاً على مكاسبها بقوة السلاح. وما على القوى السيادية سوى تفعيل طاقاتها وإعادة ترتيب صفوفها، ودائماً تحت العنوان الوطني المركزي الموحَّد: تحرير لبنان بشرعيته وقراره وأرضه ومصيره من الاحتلال.
وقال، بعد عبور الاستحقاق تبدأ ورشة التعافي والنهوض الاقتصادي والمالي والاجتماعي، برعاية دولية للسلطة الجديدة المنبثقة من إرادة اللبنانيين الحرة. وإذذاك، تكون هذه الإرادة الحرة وهذه السلطة الجديدة كفيلتين بابتكار الحلول السياسية وصيغة الحياة الفضلى بين اللبنانيين. أمّا ما دون ذلك، من حوار خادع وخاوٍ، فليس سوى محاولة غريق في التمسّك بقشّة نجاة.