“المصيبة جامعتن”

الانتخابات النيابية حاصلة. هذا ما يُجمع عليه معظم المتابعون والمعنييون بالشأن السياسي، ولا يخلو التفاؤل بإجرائها من عبارة “إلا إذا” حصل حدثٌ أمنيٌّ كبيرٌ.

بمعزل عن ذلك، انطلقت محرّكات معظم الماكينات الانتخابية المهيّأة لخوض الاستحقاق، ويبقى بعض الماكينات المتعثّرة في طور التحمية بانتظار الفرج المنتظر.

انتخابات 2022 لن تكون كما سابقاتها حتماً، إذ إن عوامل كثيرة طرأت وأخرى انتهت صلاحيتها. ومن العوامل أيضاً، ماكيناتٌ حزبية تخوض غمار المعارك عن ماكينات حليفة متعثرة ومضمحلّة، لتستلحقها من سقوطٍ مدوٍّ بدأ يسمع صداه على بُعد خمسة أشهر من موعدها. فالحركة اللولبية لحزب الله ومحاولاته جمع ما لم يجمعه الله، إشارات واضحة في عدّة اتجاهات:

أولاً، إدراك الحزب أن حلفاءه مشرذمون، وتائهون في حلقات لا تنتهي من الردود والردود المضادة، ما يرتدّ عليه مباشرةً ويضعفُ جبهته.

ثانياً والأهم، مَن كان يعوّلُ عليهم لتغطية سلاحه ومقاومته المزعومة، وضمانة تربّعه على كرسيّ الهيمنة على الدولة، هم أنفسهم بدأوا يتحسّسون كراسيهم ومناصبهم في ظلّ مؤشراتٍ عدّة تلوح في الأفق أنها ستسحب من تحتهم.

من هذا المنطلق، يسعى الحزب لإدارة معركة التيار وإدارة تركيبة تحالفاته. الاتصالات حثيثة على خط بنشعي ـ ميرنا الشالوحي لرأب الصّدع بين رئيسي تيار المردة سليمان فرنجية والتيار الوطني الحر جبران باسيل، لجمع الرجلين ضمن لائحة انتخابية موحّدة، تؤمّن الحاصل لباسيل “المخوطَر”، فلا ينفع الحزب لو ربح كل المقاعد وخسر “حصان طروادة” مقعده.

على خطٍّ موازٍ، يسعى الحزب لتركيب جرعة كيميائية بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وباسيل تكون الدواء للكيمياء المفقودة بينهما، بحيث تصبح لوائح الثنائي رافعة انتخابية لهذا الأخير تضمن له الحد الأدنى من المقاعد النيابية في مناطق نفوذ الثنائي.

الأيام المقبلة كفيلة لبلورة الأمور، وتبيان نسبة “الطاعة” لأوامر وليّ الأمر، وإذا كانت ظلال “أقزام” الأمس ستختفي تحت عباءة الوليّ قبل مغيب الشمس، ويصبح “بلطجيّ” الأمس رافعة “الصهر” في الغدّ.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل