في خدمة طهران… “آخر همّو لبنان”

تسلك المواجهة التي يواصل حزب الله خوضها بهجومه المتمادي على المملكة العربية السعودية ودول الخليج، منعطفات خطرة، مع تبنِّيه لكل الحركات والجمعيات التي توضع في خانة المعارضة، وتأمين الدعم والغطاء والمنابر الإعلامية لها للهجوم على الرياض وسائر العواصم الخليجية، انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، في تحدٍّ سافر للدولة وللسيادة وللدستور وللقوانين كافة.

ويبدو أن حزب الله قرَّر حرق كل المراكب والجسور بين لبنان والدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، خدمة لراعيته إيران في سياق تحقيق مشروعها في المنطقة. فبعد مؤتمر دعم ما يسمَّى المعارضة البحرينية قبل أسابيع قليلة في الضاحية بدعم من حزب الله، يأتي المؤتمر الخطابي والإعلامي المنعقد في قلب الضاحية، اليوم الأربعاء، لما يسمَّى (لقاء المعارضة في الجزيرة العربية)، برعاية وحماية الحزب، مع تردد تسريبات عن مشاركة خطابية مباشرة لمسؤول كبير في الحزب.

وعلى الرغم من الإعلان عن هذا اللقاء، وتقصُّد استخدام مصطلح (الجزيرة العربية) لا السعودية، بما يحمل من دلالات على الإمعان في الإساءة، والدعوة إليه جهاراً نهاراً بالزمان والمكان المحدَّدين وبأهدافه الواضحة من عنوانه، لا تزال السلطات اللبنانية على صمتها حتى الساعة. علماً أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كان رفض الهجوم الأخير للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله على المملكة وطالبه بالعودة إلى لبنان والنأي بالنفس عن المحاور. فضلاً عن أن وزير الداخلية بسام مولوي أعطى توجيهات للقوى الأمنية، لمعرفة هوية منظِّمي المؤتمر السابق الذي تعرض للبحرين، والذين يبدو أنهم من الأشباح حتى الساعة.

ووفق المعارض السياسي حارث سليمان، “لا مشكلة لدى حزب الله في ما تجرّه ممارساته وسياساته على الوضع اللبناني، ولا يهتم لو جاع الشعب اللبناني، لا الشيعة ولا غيرهم، بل حتى لو جاع مناصروه وأتباعه، المهم تنفيذ ما تأمر به إيران”، معتبراً أنه “لا يجب النظر إلى حزب الله خارج كونه تنظيماً وجهازاً إيرانياً ينفذ ما تطلبه طهران. بالتالي، ومن هذا المنطلق، مهاجمة السعودية وغيرها تصبح أمراً طبيعياً بالنسبة إليه، إذا كانت تصب في خدمة المشروع الإيراني”.

ويشير سليمان، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الحزب ينفِّذ ما تطلبه إيران، التي تصعِّد لسببين رئيسين على خلفية مفاوضات فيينا: فهي تريد حصر البحث في الإطار النووي، في حين هناك مسألتان مطروحتان تتعلقان بالتوسع والتمدد الإيراني في المنطقة، في العراق واليمن وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى مسألة الصواريخ البالستية التي يمكن أن يصل مداها إلى أوروبا”.

ويلفت، إلى أن “ما تقوله إيران بوضوح من خلال هذا التصعيد، إنها لن تقبل بالبحث إلا في مسألة النووي ورفع العقوبات عنها، أما قضية سيطرتها ونفوذها وتمددها فخارج البحث، وهذا هدف طهران إن استطاعت تحقيقه. بالتالي، حزب الله يقوم بما تمليه طهران، ويهاجم السعودية اليوم لكونها تتصدَّى لتمدد إيران في المنطقة والتي لم تهضم خسارتها الأخيرة وانهزامها في معركة مأرب في اليمن”.

وبرأيه، أن “السؤال هو في كيفية إنهاء سيطرة حزب الله على لبنان، وتقليص نفوذه وهيمنته على القرار اللبناني. وهذا لا يمكن أن يتم إلا بتوحُّد القوى المواجهة له فعلياً”، مشيراً إلى أن “الانتخابات النيابية المقبلة فرصة ونافذة جدية لإعادة التوازن إلى الوضع اللبناني المفقود اليوم، لكن بشرط الإقلاع عن مداراة البعض لحزب الله ورهان البعض الآخر على حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري”.

ويوضح، أن “حزب الله لا يهتم بكل المعارضين له. فإن كان لا يهتم للحالة المعيشية لمحازبيه وأنصاره، هل سيبالي بمعارضيه وبسائر فئات الشعب اللبناني؟”، مشدداً على أن “ما يهمّ حزب الله هو الاحتفاظ باستحواذه على كل النواب الشيعة، وما يخشاه هو أن يفقد نائباً شيعياً في النبطية أو في بعبدا أو في البقاع الشمالي مثلاً”.

من هنا، يؤكد سليمان، على “ضرورة أن تتوحَّد القوى السياسية، التي لا تقبل بسيطرة حزب الله على لبنان وأخذه إلى غير مكانه الطبيعي ومعاداة العالم أجمع، في الانتخابات المقبلة. ويجب التصدِّي لأي محاولة تزوير للنتائج، خصوصاً في مناطق ترشيحات حزب الله”، مشدداً على أن “هذه مسؤولية المجتمع الدولي بأن يقوم بمراقبة جدية لنزاهة الانتخابات والتأكيد على عدم سكوته عن محاولات تزويرها، بالتوازي مع مختلف القوى السياسية والشعبية الحيّة، بألا تقبل أو تسكت عن أي محاولة تزوير مهما كان الأمر”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل