.jpg)




أوضح رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، من السراي الحكومي اليوم الأربعاء، أننا “طالما نحن على مشارف إنجاز المهمات الاساسية التي نعمل لتحقيقها، فمستمرون في المهمة التي قبلنا المسؤولية على أساسها وندعو الجميع إلى التعاون معنا لإنجاح هذه المهمة بما يعيد العافية إلى لبنان واللبنانيين “.
وقال ميقاتي خلال رعايته حفل إطلاق “التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان” بدعوة من وزير البيئة ناصر ياسين، أنني ” أجدد تأكيد السعي إلى عودة الحكومة سريعاً إلى الاجتماع حتى تنتظم أمور البلد والناس، ونتابع مسيرة الإنقاذ قبل أن يغدرنا الوقت ونصبح ضحايا أنفسنا. لبنان يستحق كل تضحية، واللبنانيون يتطلعون إلى عودة الحياة إلى لبنان، وإنقاذه من مخاطر الإفلاس والتدهور. ونحن فخورون بصداقات لبنان الدولية ونشكر كل اهتمام وحرص على مساعدة لبنان للنهوض واستعادة دوره على الساحتين الاقليمية والعالمية، لكن الجهد الاول مطلوب منا نحن اللبنانيين. من هنا واجبنا وقف التعطيل والعودة الى طاولة مجلس الوزراء لإنجاز ما هو مطلوب”.
وأضاف، “لا بد أيضاً من توضيح ما استجد بالأمس الثلاثاء، من أمور لها علاقة بالقضاء، وفي هذه السياق أقول إنه ليس صحيحاً أننا تدخلنا في عمل القضاء أو في شأن أي قرار يتخذه القضاء، وجل ما شددنا عليه، ليس الدفاع عن أشخاص بل الحفاظ على المؤسسات، واتباع الاصول في التعاطي مع أي مسألة تتعلق بأي أمر قضائي، ومنها ما يتعلق بواقع المصارف انطلاقاً من أولوية الحفاظ على حقوق المودعين وفي الوقت نفسه عدم ضرب ما تبقى من مقومات اقتصادية ومالية تبقي هذا الوطن واقفاً على قدميه بالحد الأدنى”.
وأشار وزير البيئة من جهته، الى أنه “عندما نتفحّص التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، وهو ثمرة تعاون بين وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، بالشراكة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف، مشكورين على الشراكة الدائمة، تستوقفنا أرقام ثلاث – بالإضافة إلى الرقم المتعلّق بالكلفة السنوية للتدهور البيئي، والمقدر بأكثر من 2,3 مليار دولار سنوياً:
1- في الفصل المتعلّق بالنفايات الصلبة، يتناول التقرير كلفة تأهيل المكبّات العشوائية في لبنان والتي قارب عددها ال 1000 (بين مكبّاً عشوائياً للنفايات المنزلية، ومكبّاً عشوائياً لنفايات الردميات) بناء على دراسة اجرتها وزارة البيئة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، حيث جاء أن كلفة تأهيل المكبّات العشوائية الاكثر اولويّة وحاجة تبلغ حوالي 35,66 مليون دولار أميركي، فيما الفوائد والاثر المتوقع من تأهيل هذه المكبّات، بحسب الدراسة، تتراوح بين 32,85 مليون دولار أميركي (ألمقاربة المتحفظة) و64,59 مليون دولار أميركي (المقاربة الواقعية)… أي بمعنى آخر، إنّ إقفال المكبّات العشوائية وتأهيلها لن يكلّف الخزينة ليرة واحدة، إذا ما قمنا باحتساب حقيقي يتضمّن عائد البعد البيئي للاستثمار في التأهيل، لا بل أكثر سيوفّر على الخزينة . لذلك لا بد أن نسأل ونتشاور ونقرّر معاً ماذا نريد:الاستمرار في الكب العشوائي للنفايات وتكبيد الخزينة كلف باهظة بمئات ملايين الدولارات، ناهيك عن الأضرار البيئية والصحيّة والاقتصادية التي يصعب عكسها؟أو الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وتقبّل المطامر الصحيّة كجزء من المعالجة النهائية وهذه الدورة،بكلفة أقلّ من الكبّ العشوائي، دون الحديث عن الفوائد البيئية والصحية والاقتصادية الكبيرة على المديين المتوسط والبعيد؟
2- في الفصل المتعلّق بالنظم الايكولوجية، يتناول التقرير القيمة الفعلية للنظم الايكولوجية في لبنان والتي يقتضي أن نقدّرها بشكل أعمق وأفضل، من القيمة البيئية إلى القيمة الاقتصادية والاجتماعية وصولاً إلى الهويّة الوطنية. فيتوقّف التقرير عند دراسة سابقة كانت قد أجريت حول محميّة أرز الشوف في العام 2015 والتي قدّرت معدّل القيمة الاقتصادية السنوية للمحميّة بـ 19 مليون $، مستنتجة أن العائد الذي يؤمّنه الاستثمار في المحميّة يصل إلى 19 ضعف قيمة هذا الاستثمار، من فوائد بيئية وصحيّة واجتماعية وسياحية واقتصادية. والمعادلة نفسها تقتضي أن تنطبق على المحميّات الطبيعية الـ 17 الأخرى والمواقع الطبيعية والحمى، التي يتغنّى بها لبنان واللبنانيّون من شماله إلى جنوبه مروراً بالبقاع وجبل لبنان، كما وعلى عشرات المحميّات والمواقع والحمى الأخرى التي هي في طريقها إلى القوننة. ما يحتّم السباق الإيجابي لخلق مناطق محميّة مماثلة في كل منطقة وقرية من قرى لبنان، كونه ما من منطقة إلّا وتتمتّع بمزايا طبيعية تخوّلها انشاء محميّة طبيعية، أو موقع طبيعي، أو حمى على بعض عقاراتها. لذلك هنا أيضاً علينا أن نقرّر معاً ماذا نريد:الاستمرار في قضم الجبال والتمدد العمراني العشوائي وتهديد نوعيّة الحياة وهويّة الوطن،ناهيك عن الفرص الضائعة في السياحة والاقتصاد المحلّي وسمعة البلدات والقرى؟أو احترام القوانين والأنظمة في البناء ومعدّلات الاستثمار، والتخطيط لحماية المواقع الغنيّة طبيعياً، حفاظاً على البيئة وحماية للصحة العامة وتنمية للاقتصاد؟
3- في الفصل المتعلّق بالحوكمة البيئية، يتناول التقرير موضوع الضمانات البيئية Environmental Safeguards والتقدّم الملحوظ الذي جرى في العقد الأخير لجهّة إقرار الأنظمة ذات الصلة. وهنا، إذا ما راجعنا أرشيف وزارة البيئة، يتبيّن أنّه في العام 2012، قبل إقرار المراسيم المتعلّقة بالضمانات البيئية، كان عدد الشركات الاستشارية البيئية حوالي 20-25 شركة، ليصبح هذا العدد اليوم حوالي 50 شركة. وهذا ليس إلا مؤشراً واحداً لفرص العمل التي يمكن خلقها في قطاع البيئة من خلال إقرار القوانين والأنظمة اللازمة، وتطبيقها طبعاً. فلنتخيّل إذاَ عدد فرص العمل الذي يمكن استحداثه اذا ما فعّلنا العمل في انفاذ جميع هذه القوانين، لا سيّما الرقابة البيئية، الاقتصاد الدائري واللامركزية في إدارة النفايات، انشاء مناطق محميّة جديدة، تأهيل الأراضي المتضرّرة، وغيرها. لذلك، هنا أيضاً علينا أن نسأل ونتشاور ونقرّر معاً ماذا نريد الاستمرار في التساهل في تطبيق القوانين وعدم احترام الأنظمة البيئية وبالتالي تقليص فرص العمل المستدامة، ناهيك عن الضرر البيئي والصحي وسمعة الدولة إدارات وأفراد؟ أوالتعاون في تطبيق القوانين واحترام الأنظمة البيئية ، وبالتالي زيادة فرص العمل والحد من الهجرة، واسترداد لبنان الذي نريد؟
هذه الأرقام الثلاث ليست إلا عيّنة عمّا يعنيه العمل في قطاع البيئة من الناحية الاقتصادية ونحن في مرحلة التأسيس للتعافي الاقتصادي. فالعمل البيئي إذاَ ليس ترفاً انّما حاجة بيئية-صحية-اقتصادية-اجتماعية-ثقافية-حوكمية-وطنية، فالعمل في “البيئة البنيّة” Brown Environment (نفايات صلبة؛ تلوّث صناعي؛ وغيره) يوفّر على الخزينة أضعاف الكلفة التي ننفقها؛ والعمل في “البيئة الخضراء” Green Environment (تنوّع بيولوجي؛ محميّات ومواقع طبيعية؛ وغيره) يؤمّن عائد ومداخيل للخزينة تفوق الاستثمار بأشواط؛ والعمل في “الحوكمة البيئية” Environmental Governance يخلق فرص عمل مستدامة تساهم في الحدّ من الهجرة وتؤسس للتعافي المستدام.
والتوصيات المتّصلة بكل فصل من فصول التقرير المحدّث لواقع البيئة في لبنان، هي التي نعمل عليها في وزارة البيئة، ضمن محاور العمل التي أعلنت عنها لدى استلامي لحقيبة البيئة في أيلول الماضي، وهي: الحوكمة البيئية، الموارد المائية، نوعية الهواء، النظم الايكولوجية، موارد الاراضي، الامتداد العمراني العشوائي، النفايات الصلبة، تغير المناخ وادارة المواد الكيمائية.
وذلك بالشراكة مع الفرقاء المعنيين كافة من القطاعين العام والخاص، والمجتمع المدني، والمنظمات البيئية والهيئات الأكاديمية والمجتمع الدولي، والذين نثمّن جهودهم.
صحيحٌ أنّ هذا التقرير مرجع مهمّ لكل من يعنى أو يهتمّ بشؤون البيئة، لناحية توصيف الواقع بجوانبه كافة من جهّة وتقديم التوصيات من جهّة أخرى. انّما تبقى الاستفادة الأكبر، والتي نطمح إليها جميعاً، في تنفيذ هذه التوصيات بمثابرة وفعالية، وبالتعاون بين جميع المعنيّين، حماية للبيئة وتحقيقاً للتنمية المستدامة.
والتقى ميقاتي وزير خارجية النمسا ألكسندر شالنبرغ، ظهر اليوم في السراي الحكومي، وجرى خلال الاجتماع البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعم النمسا للبنان.