مطارنة الروم الكاثوليك: لبنان يحتاج إلى رجال دولة

جدد الآباء للروم الملكيين الكاثوليك، في بيان، تهنئتهم بالأعياد المجيدة وعبّروا عن خشيتهم كون السنة الجديدة بدأت من حيث انتهت السنة الماضية، أي بمشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية في ظل غليان إقليمي ودولي ومفاوضات من هنا وتسويات من هناك، ولبنان غائب عنها ينتظر أن يتلقى تداعياتِها، سلبية أم ايجابية، فيما قادتُه المفترضون يتلهون بالمناكفات والتعطيل لا همَّ لهم سوى المحافظة على مكاسبهم ومصالحهم بمعزل عن أي تفكير وطني أو سعي جدّي لإخراج الوضع الأزوم من مراوحته.

وأضاف البيان أن “الشعب اللبناني ليس بحاجة إلى مساعدة اجتماعية وصحية ومعيشية فقط، بل هو بحاجة إلى قادة حقيقيين وزعماء يحملون ضميراً واعياً، ويتمتعون بالحس الانساني، وإلى مسؤولين يطبقون القوانين ولا يجعلون من الدستور مطيّة لأهوائهم. فلو طُبقت القوانين لما أموالُ الناس محجوزةً في المصارف التي نطالب بتحريرها، ولا كانت العملة الوطنية قد سقطت بهذا الشكل المريع ولا كان الوضع الاقتصادي على هذا الشكل من التردّي والانهيار. ولو طُبِّق الدستور، لَمَا كنّا نعاني من ازمة فصل السلطات ولا من شلِّ القضاء، ومجلس الوزراء، والادارة بشكل عام”.

وتوقف المجتمعون عند الاستمرار بتعطيل انعقاد مجلس الوزراء وتداعياته على الوضع العام فالمطلوب اليوم وقبل فوات الاوان صحوة ضمير توقف الانهيارات المتتالية، وتَحُدّ من مفاعيل الانفجار الاجتماعي والمجتمعي، وهذا ما لن يحصل الا إذا ترفع الجميع عن مصالحه الشخصية والحزبية وعاد الى ما يمليه عليه ضميره وحسه الوطني.

وأكد البيان أن “استمرار تعطيل في التحقيق المتعلق بتفجير مرفأ بيروت لا يبشر بالخير ولا يقود الى معرفة الحقيقة فالتحقيق يجب أن يكون قضائياً بامتياز وعلى كل مسؤول أن يتحمّل نتيجة أفعاله فالقيادة حكمة وليست تسلطاً. والوضع الاقتصادي والمعيشي تخطى خطوط الحمر كلَّها، تخطى كلَّ منطق، وبات يشكل خطراً على القطاعات كافة وبخاصة الصحي والغذائي والأمني، فالدولار يتحكم بيوميات المواطن الحياتية ولقمة عيشه ودوائه وتنقلاته، وبكل تفصيل من معيشته. وندعو في هذا السياق الى معالجة الاسباب وليس النتائج، ونرى أنّ الاسباب هي في الاشتباك السياسي المستمر منذ سنوات، وفي الفساد المستشري في كل مرافق الدولة، في المناكفات، وفي غياب الضمير. ويثمن مجلسنا، الدعوات الى حوار وطني لطالما دعا اليه بلسان صاحب الغبطة البطريرك يوسف العبسي، وهو الذي قال في أكثر من مناسبة ان الاوضاع في لبنان لن تستقيم الا بحوار صادق وبكسر جدار الاحادية في الحكم. فلا سبيل لأي حل سوى بحوار صادق بين مكوناته السياسية والاجتماعية.

وأعرب الاساقفة عن خشيتهم من ضياع العام الدراسي ويحثون الدولة على تحمّ مسؤولياتها تجاه القطاع التعليمي الرسمي والخاصّ، فلا يجوز إقفال المدارس تحت أيّ حجة مطلبية، فالكل مظلوم والكل على حق ولكن مستقبل أجيالنا ليس في تعطيل دراساتهم. و شدد الاساقفة على إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في موعدهما المحدد دستوريا، ليعبر الشعب والنواب المنتخبون عن رأيهم في تحديد مصير بلدهم ضمن الاطر الديمقراطية.

 

9- واخيرا ندعو كل اللبنانيين الى التزام أقصى درجات السلامة العامة والمحافظة قدر الامكان على الامن المجتمعي في ظل تفشي متحور اوميكرون، والتفكير بشكل سليم يوازن بين تحصيل لقمة العيش من جهة والحفاظ على خصوصية افراد المجتمع من جهة ثانية “.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل