في الأساس كان يجب أن يكون واضحاً عند الرئيس ميشال عون أن دعوته الى “مؤتمر للحوار الوطني”، أتت في زمن البؤس الأقصى الذي يدمّر ما بقي من لبنان، وبعدما انقطعت إمكانية إجراء أيّ حوار بين الذين يصادرون الدولة، وبين الذين يعرفون جيداً أن المواضيع الثلاثة التي يقترحها برنامجاً للحوار سبق أن طُرحت في عامي ٢٠٠٦ ثمّ ٢٠١٢ وانتهت بعدما قال لهم “حزب الله” مثلاً بعد “إعلان بعبدا” وبلسان النائب محمد رعد: “بلّوه واشربوا مياهه”.
هل نسي عون أنه تخلّف شخصياً عن حضور الجلسة الثانية في مؤتمر الحوار عام ٢٠١٢، التي كان يُفترض أن تدرس موضوع “الاستراتيجية الدفاعية”. وهل يظن أن الحديث عن هذه الاستراتيجية الآن، في زمن انهيار الدولة وتفكّكها، بات مقبولاً من “حزب الله”، وعلى مفترقات إقليمية حاسمة تبدأ في محادثات فيينا، ولا تنتهي عبر التطوّرات المتلاحقة في اليمن والعراق وسوريا واستطراداً لبنان طبعاً؟
كانت الدعوة الى هذا الحوار من لزوم ما لا يلزم كما يقال، ولو أن الرهان عليه يتجاوز عملياً عناصره الثلاثة، الى محاولة تعويم سفينة العهد الغارقة مع لبنان كله ولو أنكروا ذلك، ففي اللحظة الأخيرة وقياساً بالواقع السياسي التعطيلي المدمّر، وبالصراع المتصاعد بين المكوّنات اللبنانية الذي يضرب ما بقي من الوطن، لم يكن من المعقول أن يصدّق أحد أن في وسع هذا المؤتمر أن يتحوّل زجاجة تجترح أعجوبة خلط الزيت بالماء.
في أيّ حال، منذ اللحظة الأولى أو أول لقاء تشاوري بين عون والنائب رعد، كان واضحاً أن رعد قال تقريباً “بلّوه واشربوا مياهه”، عندما خرج ليستهلّ تصريحه بقبول الدعوة الى المؤتمر بالقول: “سنبقى نحن أسياد هذا البلد”، صحيح أنه استطرد ليقول نحن اللبنانيين، ولكن وسط الانقسام العمودي الذي يعطّل الدولة والسلطات، كان مفهوماً ما قصده ضمناً، وهو ما دفع أحد الظرفاء في هذا الزمن المكفهرّ الى السؤال: وماذا يقصد الحاج محمد، وهل نحن اللبنانيين صناعة تايوانية، وهو و”حزب الله” من أسياد لبنان؟
لقراءة المقال كاملا اضغط على الرابط التالي:https://www.annahar.com/arabic/authors/12012022061923749
